يهاجمه تنظيم الدولة لتحرير 5 آلاف من عناصره.. ما الذي يحدث في سجن غويران بالحسكة؟

معتقلون تقول قوات سوريا الديمقراطية إنها اعتقلتهم بعد هجوم لتنظيم الدولة على سجن غويران (مواقع التواصل)

شمال سوريا- لليوم الرابع على التوالي، تستمر الاشتباكات العنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في محيط سجن الصناعة (غويران) بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، في محاولة لإطلاق سراح السجناء من عناصر التنظيم.

ورغم حديث قوات سوريا الديمقراطية عن اقتراب إحكام قبضتها على السجن وسيطرتها شبه الكاملة، وإنهاء الهجوم، فإن تنظيم الدولة يقول إنه أسر وقتل العشرات من قوات سوريا الديمقراطية، ومستمر في القتال حتى النهاية.

تحاول الجزيرة نت في هذا التقرير تسليط الضوء على هذا السجن في الحسكة وطبيعة نزلائه وصفتهم وأعدادهم، كما تطرح سيناريوهات مختلفة عن الهجوم الذي نفذه عناصر تنظيم الدولة، إضافة إلى معلومات عن سجون قوات سوريا الديمقراطية، وأعداد المحتجزين فيها.

أين يقع سجن الصناعة (غويران)؟ وما القوى العسكرية التي تديره؟

يقع السجن في حي غويران (جنوبي مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا)، ويعد من أكبر السجون في المدينة، وتديره قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، والتي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال شرقي سوريا.

ويطلق على السجن اسم "الصناعة"، لأن السجن كان عبارة عن مدرسة لطلاب الصناعة قبل أن تقوم قوات سوريا الديمقراطية عام 2017 بتحويله إلى سجن لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية بعد معارك انتهت فيها سيطرة التنظيم على أجزاء واسعة من شمال شرقي سوريا.

ويقوم السجناء بين الحين والآخر بعمليات عصيان داخل السجن، ومحاولات للفرار منه، كان آخرها منتصف أغسطس/آب 2021، حيث نفذ السجناء محاولة هروب جماعي عبر حفر أنفاق، لكن إدارة السجن أحبطت المحاولة.

كم يبلغ عدد المحتجزين في السجن؟ وما جنسياتهم؟

يقدر عدد المحتجزين في سجن غويران بـ5 آلاف سجين؛ بين عناصر وقادة من تنظيم الدولة، معظمهم من جنسيات عربية وأجنبية، كانت اعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية خلال المعارك مع التنظيم في شمال شرقي سوريا بدعم من قوى التحالف الدولي في السنوات السابقة.

وتؤكد مصادر مطلعة للجزيرة نت من الحسكة أن أغلب السجناء من القادة البارزين للتنظيم الذين كانوا يمتلكون مناصب ذات طابع إداري أو عسكري إبان سيطرة التنظيم على مناطق بسوريا، ومن أصحاب الخبرات القتالية والعلمية.

سجن غويران يعد أحد أكبر السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية وتحتجز فيه قيادات بارزة من تنظيم الدولة
(مواقع التواصل)

كيف تم الهجوم على السجن واختراق الأمن في الحسكة؟

لا يزال الغموض يلف طريقة تسلل عناصر التنظيم إلى الحسكة وتحضيرهم للهجوم الذي بدأ بتفجير عربتين مفخختين في محيط السجن، وسط حديث عن هروب المئات من المعتقلين، وفق رواية وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة.

في حين، تحدثت شبكة "فرات بوست" المتخصصة في أخبار شمال شرقي سوريا أن أغلب المهاجمين قدموا من ريف دير الزور، ومدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، قبل بدء عملية الهجوم بأيام قليلة، وتمركزوا في عدة منازل في حي غويران.

وحسب "فرات بوست"، فإن خلايا للتنظيم كانت خططت لهذه العملية منذ عدة أشهر، بعد أن استطاعت مؤخرا تجنيد أعداد جديدة من العناصر في صفوفها بريف دير الزور، وذلك تمهيدا للعملية الأخيرة، وهي تحرير سجناء عناصر التنظيم من السجن.

في المقابل، تتجه أصابع الاتهام إلى عناصر من قوات سوريا الديمقراطية بتسهيل عملية دخول منفذي الهجوم وحملهم كميات من السلاح إلى مدينة الحسكة، دون تأكيدات من مصادر موثوقة.

ما السجون الأخرى التي تضم عناصر تنظيم الدولة في سوريا؟

بالإضافة إلى سجن غويران، تدير قوات سوريا الديمقراطية أكثر من 8 سجون في مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا، ومعظم المحتجزين فيها من عناصر تنظيم الدولة، وتقع السجون في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وهي:

  • سجن كامبا البلغار:
    يقع في مدينة الشدادي بريف الحسكة، ويضم آلاف العناصر من مقاتلي التنظيم، ويخضع لحراسة مشددة، وتقع بالقرب منه قاعدة عسكرية أميركية.
  • سجن الشدادية:
    يقع في الشدادي أيضا، ويحتجز فيه المئات من عناصر التنظيم.
  • سجن ديريك:
    ويقع في ريف الحسكة أيضا، وتحديدا في بلدة المالكية (ديريك) ويحمل اسم القرية نفسها، ويقدر عدد نزلائه بالمئات من عناصر التنظيم.
  • سجن نافكر:
    يقع في ريف الحسكة أيضا ويقبع فيه المئات من مقاتلي التنظيم.
  • سجن رميلان:
    ويقع في مدينة القامشلي، ويقبع فيه المئات من مقاتلي التنظيم أيضا.
  • سجن الكسرة:
    يقع في دير الزور، وتشير مصادر إلى أن معظم نزلائه من قادة تنظيم الدولة.
  • سجن الرقة المركزي:
    يحوي سجن الرقة المركزي في محافظة الرقة مئات العناصر من التنظيم، حيث كانت المدينة عاصمة له في سوريا، قبيل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية عليها بدعم من قوى التحالف الدولي عام 2017.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن قوات سوريا الديمقراطية تحتجز نحو 12 ألف رجل وصبي يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية، ونحو ما بين 2 و4 آلاف أجنبي من نحو 50 دولة.

وقالت المنظمة إن السجناء محتجزون "في سجون مكتظة وفي ظروف غير إنسانية في كثير من الحالات".

المصدر : الجزيرة