قلق أممي من التصعيد.. الحوثيون يستهدفون مجددا مواقع حساسة في الإمارات والقيادة الأميركية تكشف تفاصيل عن الهجوم

قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إنهم استهدفوا مواقع حساسة في الإمارات، بينها قاعدة الظفرة الجوية، ومواقع في السعودية أيضا، في حين قالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها اعترضت صاروخين باليستيين.

وأوضح سريع -في بيان متلفز- أن جماعته استهدفت قاعدة الظفرة الجوية (جنوبي العاصمة أبو ظبي) ومواقع أخرى في منطقة دبي، وفق قوله.

وحذر المتحدث العسكري للحوثيين الشركات الأجنبية في الإمارات، ونصحها بالمغادرة لأنها أصبحت دولة غير آمنة، حسب تعبيره.

كما كشف عن استهداف مواقع حيوية وحساسة في جازان وعسير (جنوبي السعودية) وأعلن استهداف قواعد عسكرية في العمق السعودي بمنطقة شرورة (جنوبي المملكة) وأكد جاهزية الحوثيين لتوسيع عملياتهم المرحلة القادمة.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قالت -اليوم الاثنين- إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي تجاه الإمارات، في حين دمرت الدفاعات السعودية صاروخا باليستيا أطلق باتجاه ظهران الجنوب التابعة لمنطقة عسير (جنوبي المملكة).

كما أكدت الوزارة الإماراتية أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية وأنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديد، وأشارت إلى أنها تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الدولة من كافة الاعتداءات. كما أهابت بالجمهور استقاء جميع الأخبار من الجهات الرسمية في الدولة، وفق تعبيرها.

في الملاجئ

في غضون ذلك، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن قيادة القوات الجوية الأميركية بقاعدة الظفرة قولها إنها تعاملت مع تهديدات هجوم أبو ظبي، وإن قواتها دخلت حالة تأهب قصوى واحتمت بالملاجئ في القاعدة خلال الهجوم.

وأكدت القيادة الأميركية الوسطى في بيان، أن منظومة صواريخ باتريوت بالقاعدة اعترضت صاروخين باليستيين فجر اليوم، وأضافت أن اعتراض الصاروخين تم بالتزامن مع جهود قوات الإمارات وأن القاعدة لم تتأثر.

وشدد البيان على أن القوات الأميركية في "الظفرة" في حالة يقظة ومستعدة للرد في حال وقوع أي هجمات أخرى. كما كشف عن وجود حوالي ألفي جندي وموظف أميركي بالقاعدة.

في سياق متصل، ذكر الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" ديفيد كيربي أن إدارة الرئيس جو بايدن ستبحث إمكانية أن يكون الهجوم على قاعدة الظفرة يستهدف القوات الأميركية، وأنها تأخذ ذلك على محمل الجد.

وأضاف كيربي، في مؤتمر صحفي، أن إدارة الرئيس لا تستطيع الحديث على وجه التحديد عن هدف هذا الهجوم، لكن عليها أن تفترض أن هناك تهديدا على قواتها وأن واشنطن ستنسق بشكل وثيق مع شركائها الإماراتيين، وستواصل تقييم ما حدث.

وأظهرت بيانات لموقع "فلايت رادار" -المختص بالملاحة الجوية- تعطلا مؤقتا في هبوط وإقلاع الطائرات بمطار أبو ظبي من الساعة 3:20 وحتى 4:30 من صباح اليوم بتوقيت مكة المكرمة.

وجاءت الاضطرابات في حركة الملاحة بمطار أبو ظبي الدولي تزامنا مع اعتراض الدفاعات الجوية الإماراتية صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه العاصمة.

وبثت قيادة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع الإماراتية لقطات قالت إنها تظهر تدمير إحدى طائراتها منصة إطلاق الصواريخ الباليستية بمديرية الحزم بمحافظة الجوف اليمنية، فور إطلاقها صاروخين باليستيين على أبو ظبي اليوم.

 

ويأتي الهجوم الجديد على الإمارات بعد أسبوع من هجوم شنه الحوثيون على أبو ظبي الاثنين الماضي، وأسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين.

استهداف جنوب السعودية

بدورها، نددت الخارجية السعودية بالهجمات المتكررة التي يشنها الحوثيون على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية جنوب المملكة وعلى أبو ظبي، وفق تعبيرها.

وفي بيان نشرته الوكالة السعودية للأنباء، وصفت الخارجية إصرار الحوثيين على تكرار الهجمات بالتحدي للمجتمع الدولي وبالانتهاك الصريح لقواعد القانون الدولي الإنساني، وشددت على ضرورة قيام تحرك دولي لاسيما مجلس الأمن لوضع حد للعدوان الحوثي، حسب وصفها.

من جهة أخرى، قال التحالف السعودي الإماراتي إن الدفاعات السعودية دمّرت صاروخا باليستيا أطلق باتجاه ظهران الجنوب التابعة لمنطقة عسير السعودية.

وأفاد التحالف بسقوط شظايا الاعتراض على المنطقة الصناعية بظهران الجنوب. وذكر -في بيان- أن التقرير الأولي يفيد بوقوع خسائر مادية لبعض الورشات والمركبات المدنية هناك.

وفي وقت سابق أعلن التحالف أنه سيرد على استهداف المنطقة الصناعية في منطقة "أحد المسارحة" بجازان (جنوبي السعودية) بصاروخ باليستي.

وقال بيان للتحالف إن مقيما يحمل الجنسية البنغالية وآخر يحمل الجنسية السودانية أصيبا في الهجوم الذي وصفه بالوحشي.

وأضاف أن هذا هو ثالث هجوم بصاروخ باليستي تتعرض له المنطقة الصناعية، ويُستهدفُ فيه مدنيون من جنسيات مختلفة.

كما أعلن التحالف السعودي الإماراتي اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين انطلقتا من محافظة الجوف اليمنية، وذلك ضمن عملية عسكرية ضد المواقع الحوثية قال إنه بدأها ردا على التهديدات.

وكان التحالف أعلن في وقت سابق أنه يتابع نشاطا عدائيا باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من محافظة الجوف، واتهم الحوثيين بأنهم يعملون على تصعيد الموقف باستخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات لاستهداف المدنيين، وقال إنه سيتخذ الإجراءات العملياتية وفق القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين.

وقال المركز الإعلامي لجماعة أنصار الله (الحوثي) إن طائرات التحالف شنت غارتين في وقت متأخر مساء أمس على منطقة المهاذر بمديرية سَحَار التابعة لمحافظة صعدة (شمالي اليمن). ولم يذكر الحوثيون نتائج تلك الغارات، وهل خلفت خسائر بشرية أو مادية.

اعتراض سفينة

وفي سياق متصل، أعلن الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية اعتراض سفينة كانت تحمل 40 طنا من سماد "اليوريا" المعروف بأنه مكون رئيسي في العبوات الناسفة محلية الصنع.

وقال الأسطول الخامس إنه اعترض سفينة لا ترفع علم أي دولة، كانت تبحر من إيران على الطريق المستخدم تاريخيا لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين باليمن، حسب قوله.

وأضافت البحرية الأميركية أنها اعترضت السفينة ذاتَها في فبراير/شباط الماضي قرب بحر عُمان، أثناء نقلها بنادق هجومية وقاذفات "آر بي جي" (RPG).

قلق أممي

من جهته، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن الأخير لا يزال يشعر بقلق عميق إزاء استمرار تصعيد الهجمات عبر الحدود ضد الإمارات والسعودية، فضلاً عن الضربات الجوية الأخيرة في صنعاء وصعدة والحديدة وأماكن أخرى باليمن.

وفي تصريحات للصحفيين في نيويورك، أكد دوجاريك أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والحيطة، وفق قوله.

وأكد دوجاريك بأنه الأمين العام يدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

ردود فعل

وفي ردود الفعل، دانت الخارجية الكويتية بشدة "الهجمات الإرهابية" للحوثيين على السعودية والإمارات، مشيرة إلى أن تعمد جماعة الحوثي الإضرار بأمن دول المنطقة يؤكد خطورة سلوكها.

وشددت الخارجية الكويتية على الحاجة الملحة لتحرك المجتمع الدولي لوضع حد لهذا السلوك العدواني، على حد وصفها.

كما دانت الخارجية الأردنية إطلاق الحوثيين صاروخين باتجاه الإمارات، واعتبرته خرقا صارخا للقانون الدولي.

وقالت الخارجية المصرية إنها تدعم كل ما تتخذه السعودية والإمارات من إجراءات للتصدي للهجمات الإرهابية، على حد وصفها.

في حين قالت الخارجية التركية إن هجمات الحوثيين "الإرهابية" على السعودية والإمارات انتهاك واضح للقانون الدولي.

عبد اللهيان اعتبر ما يحدث باليمن ودول عربية تشارك في عمليات عسكرية ضده شأنا يمنيا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن ما يحدث بين اليمن ودول عربية تشارك في عمليات عسكرية ضده يعتبر شأنا يمنيا.

وأضاف عبد اللهيان، في تصريحات، أن بلاده قلقة من توسيع دائرة الحرب، وتدعو السعودية إلى إنهاء حصار اليمن، كما أكد أن الحرب ليست حلا للأزمة وأن بلاده تدعم الحل السلمي، وفق تعبيره.

ومازلنا في إيران، حيث قال المتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده إن بلاده تقف إلى جانب الشعب اليمني، وإنه يجب إنهاء المعاناة هناك عبر المفاوضات.

وخلال مؤتمر صحفي تعليقا على هجمات الحوثيين على الإمارات، أشار زاده إلى أن وقف العنف وإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطقة يجب أن يكون عبر إنهاء الحرب وحصار اليمن، حسب تعبيره. وأكد ضرورة التوصل إلى حل سريع للأزمة، مجددا استعداد طهران للمساعدة في المضي نحو التوصل لحل سياسي.

في الأثناء، قالت وكالة رويترز إن السفارة الأميركية بالإمارات تنصح جميع رعاياها بتوخي مستوى عال من الوعي الأمني.

ومثل هذه البيانات نادرة، حيث يُنظر إلى الإمارات إلى حد كبير على أنها واحدة من أكثر الأماكن أمنا بالشرق الأوسط، لكن السفارة الأميركية أصدرت تحذيرا أمنيا مشابها الأسبوع الماضي عندما استهدف الحوثيون العاصمة أبو ظبي.

المصدر : الجزيرة