محنة المسافرين على الحدود مع إيران.. شكاوى الأفغان من ضعف التنسيق والاستيعاب

تعزو السلطات الأفغانية الزحام في المعابر على الحدود الإيرانية، إلى ضعف قدرة الطرف الإيراني على استيعاب الزيادة المضطردة لحاملي تأشيرات الدخول، حيث تمنح إيران 7 آلاف تأشيرة دخول يوميا للأفغان، لكن المعبر لا يسمح بمرور أكثر من ألف مسافر.

محنة الأفغان في معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران المصدر: الجزيرة
وصول المسافرين الأفغان إلى مكتب الجوازات لا يعني تمكنهم من السفر في نفس اليوم إلى إيران (الجزيرة)

هرات – على بعد خطوات من نقطة الدخول إلى إيران في معبر "إسلام قلعة" بولاية هرات غربي أفغانستان، وقف الأفغاني محمد سالم همراه مع زوجته يتبادلان حمل ابنتهما التي لا يتجاوز عمرها العامين.

وقال الزوج إن تعاون المسافرين رأفة بطفلته وزوجته، مكّنه من الوصول إلى مكتب ختم الجوازات بعد الظهر، رغم وصوله المعبر منذ الليلة السابقة. لكن في المحطة الأخيرة بات عليه أن يعاود الانتظار والكرة في اليوم التالي بسبب انتهاء الدوام في الطرف الإيراني للمعبر.

يقول همراه القادم من ولاية كابيسا شمالي العاصمة كابل للجزيرة نت، إنه مضطر إلى التوجه للعمل في إيران بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية في بلاده، وقد تخرج في الجامعة بتفوق في مجال العلوم الاجتماعية.

محنة الأفغان في معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران المصدر: الجزيرة
طوابير المسافرين تتجاوز كيلومترا ويضطرون للمبيت خارج بوابة "إسلام قلعة" لعدة ليال بانتظار دورهم (الجزيرة)

إغلاق بلا تنسيق

أما محمد ياسين الذي يتجاوز عمره 60 عاما، فيقول إنها المرة الثانية التي يصل فيها المعبر بهدف العلاج في إيران، وكان عليه أن يعود أدراجه إلى مسكنه في ولاية فارياب شمال غربي البلاد نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب إغلاق الحدود من الجانب الإيراني لمدة 15 يوما ضمن إجراءات محاصرة انتشار متحور فيروس كورونا "أوميكرون".

وقد افترق ياسين عن مرافقيه وسط الزحام ولم يعد بإمكانهم اللقاء في ظروف التزاحم عند بوابة المعبر، وتمكن من الحصول على ختم الخروج، أما ختم دخول الأراضي الإيرانية فدونه يوم آخر من المعاناة.

ويدعو همراه وياسين -في حديثهما للجزيرة نت- الجانبين الإيراني والأفغاني إلى إعادة النظر في الإجراءات المتبعة في المعابر بهدف إنهاء معاناة المسافرين بطريقة قانونية، وتسهيل دخول حاملي التأشيرات التي منحت لهم من السفارة والقنصليات الإيرانية في أفغانستان.

ويقولان إن المسافرين يتكلفون مبالغ مالية مضاعفة عن المعتاد في الظروف الطبيعية للتنقل، إلى جانب المعاناة الإنسانية.

الوصول الصعب

يحتاج آلاف الأفغان عدة أيام في أجواء صعبة، ليتمكنوا من اجتياز معبر "إسلام قلعة" بوابة الحدود إلى إيران، وهذا بالإضافة إلى المسافات الطويلة التي قطعوها من مناطقهم في أصقاع أفغانستان. ويصف المسافرون الحال هنا بـ"الفوضى" التي تخلف معاناة إنسانية لهم، بسبب غياب التنسيق بين إدارتي المعبر الأفغانية والإيرانية.

ويكاد يكون الوصول إلى بوابة إسلام قلعة -على الجانب الأفغاني من الحدود في ولاية هرات- محالا من دون الانتظار لساعات أو أيام، وقد ازدحم الطريق بسيارات المسافرين وعربات نقل حقائبهم، إلى جانب طابور من المسافرين يتعدى طوله كيلومترا.

محنة الأفغان في معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران المصدر: الجزيرة
آلاف الأفغان ينتظرون يوميا عبور الحدود الإيرانية للعمل أو العلاج في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ببلادهم (الجزيرة)

ويقع معبر "إسلام قلعة" في ولاية هرات، غربي أفغانستان، وهو أحد معبرين بريين مع إيران، إلى جانب معبر الولاية المجاورة نيمروز، والذي تعرض للإغلاق هو الآخر لمنع تدفق اللاجئين في أعقاب انهيار الحكومة الأفغانية السابقة الصيف الماضي.

ولم يكن الوصول إلى بوابة المعبر ممكنا من دون تطوع أحد عناصر الأمن الأفغاني ليسلك بنا طريقا خلفيا وعرا لعدة كيلومترات، ويعترضه عدة نقاط مراقبة أمنية.

وزاد الطقس العاصف من توتر المسافرين الذين وصلوا إلى نهاية النفق باقترابهم من مكتب ختم الجوازات، وكل منهم حمل معه قصة محنة يأمل أن تنتهي بدخول الأراضي الإيرانية بطريقة قانونية، وأن تجنّبه اعتقال السلطات الإيرانية أو مطاردته من قبل حرس الحدود مع قوافل المهرّبين بين الممرات الجبلية والصحراوية.

محنة الأفغان في معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران المصدر: الجزيرة
المسؤولون الأفغان بالمعبر يرجعون الزحام ومعاناة المسافرين إلى ضعف استيعاب الزيادة في حاملي التأشيرات (الجزيرة)

تأشيرات بالآلاف.. ولكن

وتعزو السلطات الأفغانية الزحام في المعابر على الحدود الإيرانية إلى ضعف قدرة الطرف الإيراني على استيعاب الزيادة المضطردة لحاملي تأشيرات الدخول.

ويقول حضرت الله زعيم مدير الجانب الأفغاني من معبر "إسلام قلعة" إن السلطات الإيرانية تمنح نحو 7 آلاف تأشيرة دخول يوميا للمسافرين من أفغانستان، بينما لا يستقبل موظفوها على المعبر أكثر من ألف مسافر يوميا.

محنة الأفغان في معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران المصدر: الجزيرة
طوابير المنتظرين في ظروف جوية شديدة البرودة على المعابر مع إيران (الجزيرة)

ويضيف أن إيران واصلت منح التأشيرات رغم إعلانها إغلاق الحدود لمحاصرة انتشار فيروس كورونا، وهو ما ساهم في مضاعفة تكدس المسافرين أمام المعبر. فيما طلب الجانب الأفغاني الاجتماع بالمسؤولين الإيرانيين في المعبر بهدف التنسيق وحل المشكلة المرشحة للاستمرار، وقال إنه تلقى وعدا بعقد اجتماع يهدف إلى زيادة التنسيق والعمل على إنهاء معاناة المسافرين القانونيين.

ويقول المسؤول الأفغاني عن معبر "إسلام قلعة" إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الأفغانية لتسهيل الإجراءات وضبط حركة المرور -مثل مضاعفة أعداد الموظفين وعناصر الأمن- ليست إلا محاولة لإدارة الأزمة. ويرى أن الحل لا يمكن أن يكون إلا بتعاون الجانبين.

محنة الأفغان في معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران المصدر: الجزيرة
يشتكي الأفغان من تأخرهم لأيام في انتظار العبور إلى إيران بسبب ضعف التنسيق بين السلطات الأفغانية وطهران (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة