بسبب رفضه الاستقالة.. هل تستطيع الملكة إليزابيث إقالة رئيس وزراء بريطانيا؟

تملك الملكة إليزابيث حق إقالة رئيس الوزراء فورا، لكن التقاليد المتبعة في الحياة السياسية ببريطانيا تبقي الملكة على الحياد في الأزمات السياسية، ويبقى خيار إقالة جونسون داخل البرلمان، فهل يحدث ذلك؟

Prime Minister Boris Johnson Visits Uxbridge Constituency
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يمر بنفق الإقالة فهل ينجو منه؟ (غيتي)

لندن- بشراسة يدافع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن منصبه، معلنا تحديه لكل دعوات الاستقالة، على خلفية الشبهات التي تحول حول خرقه لقواعد الإغلاق الشامل، وتنظيم حفلات في مقر رئاسة الوزراء في ذروة أيام الإغلاق.

ورغم محاصرته بالعديد من الأدلة التي تظهر أن مقر رئاسة الوزراء كان مسرحا لعدد من الحفلات التي حضرها عشرات الأشخاص وكسروا قواعد الإغلاق، ومنها حفلة حضرها جونسون شخصيا، فإن الأخير ما زال مصرا على أنه لم يكن يعرف أن ما يقوم به خرق للقانون.

واستغرب البريطانيون كيف أن جونسون الذي كان يملي عليهم قواعد الإغلاق بشكل يومي، لا يعرف أن تجمع 100 شخص في مكان واحد هو خرق للقانون.

وتواصل لجنة تحقيق مستقلة أعمالها، وبيدها إدانة جونسون أو تبرئته من تهمة خرق قواعد الحجر الصحي، إلا أنه أمام تعنت جونسون في الاستقالة، بات السؤال المطروح من يملك حق إقالته؟

هل للملكة صلاحية الإقالة؟

الملكية في بريطانيا دستورية برلمانية، ولدى الملكة صلاحيات رمزية وكذلك سياسية إلا أنها مضبوطة ومقيدة بضرورة بقاء الملكة على الحياد في القضايا السياسية.

ويمنح الدستور البريطاني الملكة حق تعيين رئيس الوزراء الذي يصوت عليه البرلمان البريطاني، كما أنها تلقي خطاب افتتاح البرلمان كل سنة، وتستقبل رئيس الوزراء بشكل أسبوعي تقريبا للتشاور وتقديم التوجيهات، إلا أن السياسات العامة تبقى من اختصاصات الحكومة والبرلمان.

وتتجنب الملكة التدخل في الشؤون السياسية حفاظا على الحياد، فحتى خلال أصعب اللحظات السياسية مثل فترة البريكست أو استفتاء انفصال أسكتلندا لم تعبر الملكة عن أي موقف من هذين الحدثين الفاصلين في تاريخ البلاد.

هل وقعت أحداث مشابهة؟

آخر مرة أقال فيها ملك رئيس وزراء كان منذ قرنين من الزمان، وتحديدا سنة 1834 عندما أقدم الملك ويليام الرابع على إقالة رئيس الوزراء حينها "اللورد ميلبورن" الذي كان يقود حكومة أغلبية من حزب كان يدعى حينها "حزب الهويغ".

وكان مبرر الملك حينها أن هذه الحكومة تقوم بقرارات متطرفة، وبأنها تخالف مبادئ الدستور، فكان لزاما عليه أن يقيل هذه الحكومة.

ماذا يقول القانون؟

كثير من رجال القانون والفقهاء الدستوريين يستبعدون تدخل الملكة من أجل إقالة بوريس جونسون، ويعتبرون أن طبيعة النظام السياسي البريطاني، تستبعد أن يكون دخول الملكة على الخط في هذه الأزمة أمرا معقدا.

في المقابل هناك فتوى قانونية سبق أن أعلنها "دومنيك غريف" وهو النائب العام البريطاني السابق، وكذلك المستشار القانوني لعدد من الحكومات البريطانية السابقة، والذي أكد أن الملكة يمكن أن "تطرد جونسون من منصبه خلال 5 دقائق".

هذه الفتوى القانونية، كانت في سياق رفض بوريس جونسون سنة 2019 تنفيذ قرار للبرلمان بتأجيل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي إلى حين الخروج باتفاق، إلا أن الوضع حاليا مختلف قليلا حيث لا يوجد هناك أي قرار من البرلمان بشأن إقالة جونسون.

هل من حلول أخرى؟

يبقى حل سحب الثقة، هو الحل الأقرب للتحقيق في حال استمرار تعنت بوريس جونسون ورفض الاستقالة، وتتم عملية سحب الثقة عن الحكومة من خلال تصويت البرلمان على هذا المقترح، وفي حال حصوله على الأغلبية، تتم الإطاحة بالحكومة.

وبعدها يكون على الحزب صاحب الأغلبية أن يعلن عن تشكيل حكومة جديدة في أجل أقصاه 14 يوما، وفي حال فشله في ذلك تتم الدعوة لانتخابات مبكرة.

وقد سبق للحزب الليبرالي الديمقراطي أن أعلن عن نيته تقديم مقترح سحب الثقة من حكومة جونسون، إلا أنه يخشى عدم استجابة البرلمانيين لهذا المقترح خصوصا أن حزب المحافظين يمتلك أغلبية مطلقة في البرلمان.

هل هناك أدلة على إدانة جونسون؟

ما زالت لجنة التحقيق تبحث في واقعة حضور جونسون لحفلات في مقر رئاسة الوزراء خلال أيام الإغلاق العام، وفيما إذا كان جونسون يعلم فعلا بتنظيم هذه الحفلات.

غير أن دومينيك كامينغز كبير مستشاري جونسون السابقين، فجر قنبلة من العيار الثقيل عندما أعلن استعداده عن أداء القسم أمام البرلمان البريطاني، للتأكيد أنه أخبر بوريس جونسون أن حضوره لهذه الحفلات في مقر رئاسة الوزراء هو أمر مخالف للقانون.

وفي حال قبول هذه الشهادة، فهذا يعني أن جونسون سيفقد آخر ورقة يدافع بها عن نفسه، وهي أنه لم يكن يعلن أن حضوره لهذه الحفلات في أيام الإغلاق هو مخالف للقانون.

المصدر : الجزيرة