أزمة الغرب وروسيا.. بايدن يحذر موسكو من دخول أي جندي لأوكرانيا وأوروبا مستعدة لفرض عقوبات كبرى

US-Russia Summit 2021 In Geneva
جانب من القمة التي جمعت بايدن مع بوتين بجنيف العام الماضي وكانت الأزمة الأوكرانية من بين موضوعاتها (غيتي)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، إن أي دخول للقوات الروسية إلى أوكرانيا سيعد "غزوا"، فيما حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أن موسكو قد تعيد إحياء مخاطر الحرب الباردة في أوروبا، وقالت المفوضية الأوروبية إنها مستعدة لفرض عقوبات اقتصادية ومالية كبرى على روسيا إذا غزت جارتها الغربية.

وأضاف الرئيس بايدن "إذا تحركت أي مجموعة من الوحدات الروسية على الحدود الأوكرانية، فيُعدّ ذلك غزوا"، مضيفا أنه كان "واضحا تماما" مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقال "سيؤدي ذلك إلى رد اقتصادي قاس ومنسّق تطرّقتُ إليه بالتفصيل مع حلفائنا".

وأشار سيد البيت الأبيض إلى أن "هذا السيناريو ليس الوحيد الذي يجب الاستعداد له. روسيا لديها خبرة طويلة في الإجراءات العدوانية التي ليست عملية عسكرية مفتوحة".

ولفت الرئيس الأميركي إلى "أعمال محتملة قد ينفّذها جنود روس لا يرتدون الزي العسكري الروسي" وإلى "هجمات معلوماتية" محتملة.

توغل محدود

وأثار بايدن جدلا، الأربعاء، حين تحدّث عن احتمال توغل "محدود" لروسيا في أوكرانيا، ليغرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تويتر الخميس "نريد أن نذكّر القوى العظمى بأن لا وجود لتوغلات محدودة ودول صغيرة، تماما كما لا وجود لضحايا محدودين وحزن قليل جرّاء خسارة أحباء".

وفي سياق متصل، حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس من أن روسيا قد تعيد إحياء حقبة الانقسامات الأوروبية الخطيرة خلال الحرب الباردة، بتهديدها أوكرانيا وحقها في اتخاذ قرارات سيادية.

وقال بلينكن خلال كلمة له في برلين قبل يوم من محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في سويسرا، إن روسيا بطلبها عدم ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فإنها تنتهك مبدأ أن الدول يمكنها اتخاذ قراراتها بنفسها.

تنسيق الحلفاء

وكان وزير الخارجية الأميركي التقى في وقت سابق من الخميس في برلين نظيرته الألمانية أنالينا بربوك والفرنسي جو إيف لودريان، فضلا عن وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي، وذلك لمناقشة الجهود الدبلوماسية المشتركة لدرء شبح الحرب مع روسيا، في ظل تقديرات غربية بأن موسكو على وشك غزو الجارة أوكرانيا.

وقال بلينكن، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الألمانية، إن النقاشات مع الحلفاء الأوروبيين مستمرة سعيا لتكثيف الجهود الدبلوماسية بشأن الأزمة مع روسيا، محذرا من أن أي غزو روسي لأراضي أوكرانيا سيتم الرد عليه بشكل قوي ومنسق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، في تصريحات صحفية الخميس، إن 100 ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية يعد "مؤشرا على التوتر وتهديدا حقيقيا".

زيارة سرية

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) الأميركية إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" (CIA) بيل بيرنز زار سرا العاصمتين الألمانية والأوكرانية، قبل أسبوع من رحلة بلينكن.

وكان الغرض من زيارة بيرنز إقناع الحلفاء الأوروبيين بالتوحد خلف رد قوي تجاه روسيا، وكذلك دعم أوكرانيا.

وفي تطور لافت، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن أقرت مطالب لدول البلطيق بشحن صواريخ أميركية وأسلحة أخرى لديها إلى أوكرانيا.

ويقصد بدول البلطيق لاتفيا وإستونيا وليتوانيا المجاورة لروسيا، والتي انضمت لحلف الناتو عام 2014.

مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" (CIA) زار سرا العاصمتين الألمانية والأوكرانية، قبل أسبوع.
وكان الغرض من زيارة المسؤول الأميركي إقناع الحلفاء الأوروبيين بالتوحد خلف رد قوي تجاه روسيا

وفي السياق نفسه، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين الخميس أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على تدخل روسيا في أوكرانيا بفرض عقوبات اقتصادية ومالية "على نطاق واسع".

وقالت المسؤولة الأوروبية في مداخلة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الافتراضي في دافوس (سويسرا) "نأمل ألا يقع هجوم. ولكن إذا حدث ذلك، فنحن مستعدون".

وكلفت الدول الأعضاء في الاتحاد المفوضية العمل على مختلف العقوبات الاقتصادية والمالية ضد روسيا، وستتم مناقشة الخيارات في اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل الاثنين. وعلى كافة الدول الأعضاء الموافقة على العقوبات بالإجماع.

التصريحات الروسية

بالمقابل، دعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الدول الغربية إلى التوقف عن المساهمة في "عسكرة" أوكرانيا، واعتبرت التصريحات الأميركية بشأن الغزو الروسي المزعوم لهذا البلد "ضرورية لخلق خلفيات من أجل استفزاز روسيا عسكريا على نطاق أوسع".

وذكرت أيضا أن اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية مع نظيره الأميركي، المقرر اليوم الجمعة بجنيف، سيبحث الخطوات المستقبلية المحتملة بشأن الضمانات الأمنية التي طرحتها روسيا، ونتائج مشاورات جنيف وبروكسل التي جرت قبل أيام مع الغرب.

وقالت الرئاسة الروسية إن التهديد الأميركي بالعقوبات لا يساعد في خفض التوتر بأوروبا، ويمكن أن يؤدي لزعزعة الاستقرار، وأضاف الكرملين أنه لا يستبعد اتصالا بين الرئيسين بوتين وبايدن في المستقبل القريب، ويرحب بمثل هذه المحادثة، مؤكدا أن موسكو تنتظر ردا خطيا من واشنطن على المقترحات الأمنية الأسبوع المقبل.

ولفت الكرملين إلى أن تصريحات واشنطن، بشأن عدم قبول أوكرانيا في الناتو على المدى القصير، لا تعني أن هذا لن يحدث على المدى المتوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات