3 أحداث مفصلية تجعل 2022 عاما ساخنا بأميركا

الولايات المتحدة ودعت 2021 في ظل انتشار لمتحور أوميكرون وتراجع في شعبية بايدن (الأناضول)

واشنطن – سيشهد 2022 العديد من الأحداث الساخنة التي ستجعله عاما استثنائيا بالولايات المتحدة من حيث تعمّق الانقسام المجتمعي بين المحافظين والليبراليين، واستمرار الاستقطاب السياسي الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع استمرار اتساع الهوة بينهما.

ويبدأ الرئيس جو بايدن العام الجديد في ظل تراجع كبير في شعبيته، انخفضت على إثرها نسبة الرضا عن سياساته إلى ما دون 45%، ولا يوافق غالبية الأميركيين الآن على أداء الرئيس لمهام منصبه، بل اعتبروه فاشلا في مهمة توحيدهم وفي مواجهة الأزمة الاقتصادية، وفقا لنتائج آخر استطلاع أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" (NBC News).

في الوقت ذاته يترقب الأميركيون خلال 2022 ثلاثة أحداث مفصلية ستسهم في تشكيل اتجاهات السياسة الأميركية خلال السنوات القادمة.

أنصار ترامب خلال اقتحام الكابيتول
اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 (الأوروبية)

أولا: محاكمات أنصار ترامب

قبل أيام من انتهاء عام 2021، طلب الرئيس السابق دونالد ترامب من المحكمة العليا التدخل لمنع تلبية طلب لجنة التحقيق التابعة لمجلس النواب في أعمال الشغب -التي وقعت في مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الأول الماضي- بالاطلاع على سجلات البيت الأبيض.

ويعتمد ترامب على حجة أن السجلات محمية طبقا لقانون الامتياز التنفيذي (Executive Privilege)، وهو مبدأ قانوني يسمح بإبقاء بعض اتصالات البيت الأبيض سرية.

في حين يقول محامو اللجنة إن "التأخير سيلحق ضررا بالغا بالتحقيقات الجارية"، معتبرين أن الوثائق مطلوبة الآن "للمساعدة في تشكيل اتجاه التحقيق".

وكرر ترامب في طلبه مزاعم أن بايدن انتخب رئيسا فقط بسبب تزوير واسع النطاق في الاقتراع، وقال ترامب "على الأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد من قبل لجنة التحقيق في أحداث السادس من يناير/كانون الثاني الماضي أن يقولوا الحقيقة ببساطة وأنهم غاضبون من الانتخابات الرئاسية المزورة لعام 2020".

ومثل طلب ترامب التطور الأحدث في تحقيقات يغلب عليها الطابع السياسي بسبب موقف الجمهوريين المعارض لأعمال اللجنة.

ووجهت اللجنة حتى الآن عدة اتهامات لعدد من كبار مساعدي ترامب تتعلق بـ"ازدراء الكونغرس"، وذلك لرفضهم المشاركة في التحقيقات، ورفضهم تقديم وثائق إلى لجنة التحقيق.

وكانت لجنة التحقيق بالكونغرس قد طلبت شهادة 4 من كبار مستشاري ترامب، وهم: مستشاره الإستراتيجي ستيف بانون، وكبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز، وستيفن ميلر مستشار ترامب، والمتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكناني، ورفضوا جميعا التعاون مع طلبات لجنة التحقيق.

وعادة تستغرق إجراءات ومداولات المحاكمات ذات الطبيعة السياسية وقتا طويلا، لكن ينتظر أن تصدر بعض المحاكم أحكاما على عدة مخالفات خلال الشهور القادمة، وهو ما سيزيد من عمق الاستقطاب الحاد الذي تعاني منه الولايات المتحدة.

من جانبهم يعوّل الجمهوريون على سيناريو سيطرتهم على أغلبية مجلس النواب في انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وهو ما يتوقعه أغلب المراقبين، مما سيمنحهم القدرة على وقف التحقيقات وحلّ لجنة التحقيق.

يذكر أن مجلس النواب قد دان ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي بتهمة دعم التمرد والتحريض على اقتحام الكونغرس، إلا أن محاكمة الرئيس أمام مجلس الشيوخ أدت إلى تبرئته.

ينتظر أن تبت المحكمة العليا في قرار بايدن إلزام العاملين بالحكومة وقطاع الصحة بضرورة تلقي اللقاح (الأوروبية)

ثانيا: المحكمة العليا تحسم مصير إلزامية اللقاحات وحق الإجهاض وإصلاح نظام التصويت

يترك توازن المحكمة العليا بين 6 قضاة محافظين و3 قضاة ليبراليين الكثير من الديمقراطيين في حالة قلق، والجمهوريين في حالة تحمس، لما ستصدره المحكمة خلال عام 2022 بشأن قضايا عديدة شديدة الأهمية لدى القواعد الشعبية لكلا الحزبين.

وفي مطلع 2022 ستفصل المحكمة العليا في قرار الرئيس بايدن إلزام العاملين في الحكومة الفدرالية والشركات الكبرى وقطاع الرعاية الصحية بضرورة تلقي اللقاح، وإلا يواجهون الإقالة أو تجميد عقودهم دون تلقي رواتب.

ثم ينتظر أن تبت المحكمة العليا في مصير حق الإجهاض، وهو ما من شأنه التأسيس لمعركة سياسية مثيرة للجدل عقب صدور أي حكم، وذلك بغض النظر عن طبيعة الحكم.

وعلى مدى عقود، يناضل اليمين المحافظ في الولايات المتحدة لإلغاء حكم المحكمة العليا التاريخي الصادر في عام 1973 في قضية رو ضد وايد، والذي يؤكد حق المرأة في الإجهاض.

ثالث أهم القضايا المصيرية التي تعتزم المحكمة العليا تناولها هذا العام تتعلق بإصلاحات نظم التصويت والاقتراع. فبعد تشكيك الرئيس السابق دونالد ترامب في نزاهة انتخابات 2020، اتفق الجمهوريون والديمقراطيون على ضرورة إصلاح نظام وطريقة وإجراءات التصويت، لكن يرى كل طرف الأزمة من زاوية مناقضة ومعاكسة لما يراه الطرف الآخر.

ويطالب كل حزب بتبني حزمة إصلاحات انتخابية تدعي استهداف نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، إلا أن جوهرها يهدف لدعم حظوظ مرشحي كل حزب في الانتخابات المستقبلية.

ويريد الديمقراطيون أن يتم توسيع وتسهيل تسجيل الناخبين وتسهيل عملية الاقتراع نفسها، وعليه يجب أن يتدخل الكونغرس لسن تشريعات فدرالية جديدة داعمة لذلك، في حين يرى الجمهوريون أن سلطة إدارة الانتخابات تقع على عاتق الولايات (يمتلكون الأغلبية في أغلب مجالس الولايات التشريعية)، ويجب ألا يفرض الكونغرس قوانين إضافية عليها، ويرون في ذلك توغلا للسلطة الفدرالية.

U.S. President Donald Trump delivers the State of the Union address to a joint session of the U.S. Congress in the House Chamber of the U.S. Capitol in Washington, U.S., February 4, 2020. REUTERS/Joshua Roberts
انتخابات التجديد للكونغرس ستجري في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 (رويترز)

ثالثا: انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 ستجري انتخابات التجديد للكونغرس على كل مقاعد مجلس النواب الـ435 مقعدا و34 مقعدا من مقاعد مجلس الشيوخ المئة.

ودفعت عرقلة تمرير أجندة الرئيس بايدن الطموحة المتعلقة بالبنية التحية واضطراره لتعديلها، ثم عرقلة تشريع "إعادة البناء للأفضل" وتقدر قيمتها بعدة تريليونات من الدولارات، لانخفاض شعبية الرئيس. كما أبرزت حجم الاقتتال الداخلي بين تيارات الحزب الديمقراطي، خاصة بين الأعضاء التقدميين والأغلبية التقليدية.

ومثل فوز المرشح الجمهوري غلين يانغكين بمنصب حاكم فرجينيا على حساب الديمقراطي تيري ماكوليف الشهر الماضي، ضربةً قوية للديمقراطيين. وفي هذه الأثناء، يعاني الاقتصاد الأميركي من حالة تضخم كبيرة، وتسجل أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفاعا كبيرا لأسباب عدة منها تبعات انتشار فيروس كورونا وأزمة الإمدادات العالمية وزيادة أسعار الوقود، إضافة إلى أن سياسة بايدن في تقديم دعم مادي للعائلات الأميركية لم تسهم في رفع المعاناة عن الفقراء.

كما لم يتمكن بايدن من مواجهة أزمة قضية الهجرة غير النظامية التي وعد بالعمل على حلها خلال حملته الانتخابية.

ويكفي الجمهوريين إضافة 5 مقاعد فقط كي تنتقل الأغلبية إليهم داخل مجلس النواب، وهو ما قد يؤدي إلى شلل أجندة الرئيس بايدن خلال العامين الأخيرين من فترة حكمه، وهو ما يساهم بدوره في تسهيل مهمة ترامب، الذي لا يخفي استعداده لخوض معركة الانتخابات الرئاسية القادمة من أجل العودة إلى البيت الأبيض عام 2024.

المصدر : الجزيرة