وفاة أحد متظاهري 14 يناير.. "النهضة" تحمّل المسؤولية للرئيس سعيد والسلطات القضائية تفتح تحقيقا

Tunisians protest President Kais Saied's seizure of political power
مظاهرات في تونس الجمعة الماضية بذكرى الثورة (رويترز)

أدانت قوى سياسية في تونس وفاة أحد المحتجين الذين شاركوا في مظاهرة عيد الثورة يوم 14 يناير/كانون الثاني الجاري. وفي حين شجبت حركة النهضة ما وصفتها بجريمة قتل شنعاء لأحد منتسبيها، أعلنت المحكمة الابتدائية فتح تحقيق في الأمر.

وأعلنت "النهضة" في بيان "ارتقاء الأخ رضا بوزيان شهيدا اليوم 19 جانفي (يناير/كانون الثاني) متأثرا بإصابته بعد تعرضه للعنف الشديد من طرف أعوان الأمن أثناء مشاركته في تظاهرة الاحتفال بعيد الثورة يوم الجمعة.. مما انجر عنه نزيف حاد في الدماغ".

وأضاف البيان "تعمدت السلطات إخفاء وضعيته عن أهله فلم تعلمهم طيلة 5 أيام قضاها الشهيد في قسم الإنعاش بمستشفى الحبيب ثامر".

وأدانت الحركة "جريمة القتل الشنعاء نتيجة العنف الشديد" وحمّلت الرئيس قيس سعيد المسؤولية الكاملة عن قتل بوزيان -الذي قالت إنه أحد منتسبيها- نتيجة إجراءات الرئيس منذ 25 يوليو/تموز الماضي "وخطابات التحريض والتعليمات باستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين".

وطالبت "النهضة" بإقالة وزير الداخلية توفيق شرف الدين باعتباره المسؤول المباشر عن "العنف الذي سلط على المتظاهرين السلميين في عدة محطات، وعمليات الاختطاف والاحتجاز القسري خارج القانون". وقالت الحركة إنها ستعقد ندوة صحفية غدا الخميس "لإنارة الرأي العام بخصوص ملابسات وفاة الشهيد بوزيان".

وفي وقت سابق، نعت حملة "مواطنون ضد الانقلاب" بوزيان، وقالت إنه توفي متأثرا "بجراحه جراء تعنيفه وسحله" من قبل الشرطة.

وقالت هذه الحملة في بيان "وقد عُدّ الشهيد من المفقودين منذ يوم المظاهرة دون تمكين عائلته وهيئة مناهضة التعذيب والمحامين والمنظمات الحقوقية من معرفة مصيره ومكان اختفائه".

ودعت "مواطنون ضد الانقلاب" إلى إقامة جنازة وطنية لتشييع بوزيان، وأكدت أنها تحمّل "سلطة الانقلاب المسؤولية الجنائية في هذه الجريمة" وطالبت بـ "تتبع الجناة أمام القضاء التونسي" والمحكمة الجنائية الدولية.

 

كما دعت جمعيات ومنظمات حقوقية ونقابية تونسية الرئيس سعيّد إلى الاعتذار عن "العنف" الذي مورس بحق المواطنين خلال مظاهرات إحياء ذكرى الثورة.

في المقابل، قالت المحكمة الابتدائية إنه لا وجود لآثار عنف ظاهرة على جثمان المتوفي (بوزيان) وفق المعاينة من ممثل النيابة العامة.

وأشارت المحكمة في بيان إلى أنه تم فتح تحقيق في الحادثة، وأُذن بعرض الجثة على قسم الطب الشرعي.

وأضافت أن التحريات الأولية عن أسباب الوفاة بينت أن قوات الدفاع المدني عثرت على المتوفى بحالة إغماء وسط العاصمة، وأنه نقل إلى المستشفى في 14 يناير/كانون الثاني الجاري.

وقفة المحامين

ونظم محامون وقفة أمام قصر العدالة في العاصمة تونس اليوم رفضا للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس منذ يوليو/تموز الماضي.

وأظهرت مقاطع فيديو تجمع المحامين أمام المبنى، رافعين شعارات تندد بما وصفوها بالاعتداءات على المتظاهرين الذين خرجوا في 14 يناير/كانون الثاني الجاري، الذي يوافق الذكرى الـ 11 لسقوط نظام زين العابدين بن علي.

وطالب المحامون بإنهاء ما سموه "الاحتجاز القسري" لزميلهم نور الدين البحيري (وزير العدل السابق نائب رئيس حركة النهضة).

وقد أعادت الممارسات الأخيرة التونسيين إلى نقطة الصفر في مجال الحريات بعد أن أحرزت البلاد تقدما كبيرا فيه خلال السنوات الماضية، حسب ما قال المحامون.

قضية البحيري

وفي تلك الأثناء، قالت هيئة الدفاع عن البحيري إن أعضاءها منعوا من زيارة موكلهم في المستشفى بقرار من وزير الداخلية.

ولا يزال البحيري (63 عاما) مضربا عن الطعام احتجاجا على توقيفه منذ 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي وصفته حركة النهضة بالاختطاف.

ونقل البحيري في الثاني من يناير/كانون الثاني الجاري إلى قسم الإنعاش في مستشفى بمدينة بنزرت (شمال) إثر تدهور صحته.

وقد أعلن الوزير شرف الدين في الثالث من الشهر الجاري أن البحيري والمسؤول السابق بالداخلية فتحي البلدي وضعا قيد الإقامة الجبرية لتهم تتعلق "بشبهة إرهاب" بشأن استخراج وثائق سفر وجنسية لسوري وزوجته بطريقة غير قانونية، وفق قوله.

غير أن منظمات حقوقية دولية شجبت اعتقال البحيري والبلدي، وطالبت بإطلاق سراحهما فورا أو محاكمتهما وفق الإجراءات القانونية.

"مراسلون بلا حدود" تحذر

وفي سياق متصل، حذرت منظمة "مراسلون بلا حدود" من أن التطورات السياسية الأخيرة في تونس تهدد الحريات الصحفية.

ففي تقرير عن واقع الصحافة تحت عنوان "ساعة الحقيقة" عُرض اليوم -خلال ندوة مشتركة مع نقابة الصحفيين التونسيين والاتحاد العام للشغل (أكبر نقابة عمالية)- قالت "مراسلون بلا حدود" إن الرئيس سعّيد بعد انتخابه قطع الصلة مع وسائل الإعلام التقليدية.

وأضافت المنظمة أنه بعد ما حدث في 25 يوليو/تموز الماضي، يتم تقويض التعددية، وقد أصبحت عمليات ترهيب الصحفيين أمرا عاديا، مبينة أن حرية الصحافة لم تعد الأولوية المعلنة للرئيس التونسي.

ودعت "مراسلون بلا حدود" السلطات التونسية إلى ضمان حرية حقيقية للصحافة، والحفاظ على الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة التي وضعت بعد الثورة.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالة الأناضول