عقب قتل متظاهرين.. قوى سودانية تدعو للعصيان المدني والعسكر يقرون إنشاء قوة لمحاربة الإرهاب

دعت قوى سياسية سودانية للعصيان المدني اليوم الثلاثاء عقب مقتل 7 وجرح 100 آخرين خلال تفريق الشرطة، أمس الاثنين، مظاهرة بمحيط القصر الرئاسي تطالب بعودة الحكم المدني وإبعاد العسكريين عن السلطة، في وقت أقر فيه مجلس الأمن والدفاع تأسيس قوة خاصة لمكافحة الإرهاب، متحدثا عن خروج المظاهرات عن الطابع السلمي.

ودعا المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير السودانيين إلى الدخول في عصيان مدني شامل لمدة يومين، اعتباراً من اليوم الثلاثاء. وأشار بيان المجلس المركزي إلى أن ما وصفها بالسلطة الانقلابية "ارتكبت المجازر في حق الشعب الأعزل، الذي خرج يطلب حريته وكرامته، وقوبل بزخات الرصاص والمدافع المضادة للطائرات وكل أشكال العنف".

وشدد البيان على أن تكون فترة العصيان فرصة لتجميع وتوحيد القوى الثورية وتجهيزها لخوض المعركة الحاسمة لإسقاط سلطة الانقلاب، حسب وصف البيان.

وقال تجمع المهنيين السودانيين إن قوات المجلس العسكري ارتكبت مجزرة بحق الشعب، ودعا المتظاهرين إلى التصعيد الثوري وإغلاق الشوارع.

كما دعت لجان المقاومة في بيان لها إلى إغلاق الخرطوم إغلاقا شاملا، ونصب المتاريس في كل مكان وتنظيم احتجاجات في مدينتي الخرطوم وأم درمان، وأضافت اللجان أن المطلوب من المهنيين والموظفين والعمال (..) "التنسيق الجيد مع لجان المقاومة تحضيرا للإضراب العام وتنفيذا للعصيان المدني يومي 18 و19" يناير/كانون الثاني الجاري.

إضراب وعصيان

وأعلنت الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم (حكومية) الدخول في عصيان مدني لمدة يومين اعتبارا من اليوم الثلاثاء، ووجهت شبكة الصحفيين السودانيين (غير حكومية) نداء عاجلا إلى كل المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان دوليا وإقليميا، لحملة تضامن دولية لوقف جرائم قوات السلطة ضد الإنسان السوداني.

وأضافت الشبكة أن الوقت "حان للإضراب الشامل والعصيان المدني والتتريس (الإغلاق) لغل يد العدو".

وجاءت الدعوات لتصعيد الاحتجاجات والعصيان المدني بعدما ذكرت لجنة أطباء السودان المركزية أن 7 أشخاص قتلوا ونحو 100 جرحوا خلال تفريق الشرطة مظاهرة بمحيط القصر الرئاسي في الخرطوم.

وقال مراسل الجزيرة إن 10 أشخاص أصيبوا جراء إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على المتظاهرين بالخرطوم بحري، كما أفاد بأن محتجين على إجراءات الجيش أغلقوا شارع الـ40 في منطقة أم درمان.

وقالت رويترز إن قوات الأمن أطلقت زخات من عبوات الغاز المدمع أثناء منعها لآلاف المحتجين من التقدم صوب القصر الرئاسي، وشوهد بضعة جرحى من المدنيين ينزفون بغزارة في الشارع.

وذكر مسعفون لوكالة رويترز أن الكثير من الجرحى عولجوا في مستشفيات الخرطوم.

Anti-military protest in Sudan
الأمن السوداني أطلق زخات من الغاز المدمع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين مما خلف الكثير من الإصابات (الأناضول)

وإضافة إلى الخرطوم، خرجت مظاهرات في أم درمان شمال غرب الخرطوم، وفي مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وفي مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان التي تبعد 350 كلم غرب العاصمة.

وذكرت لجنة أطباء السودان (غير حكومية) أنه بسقوط 7 قتلى في مظاهرات الاثنين يرتفع العدد الكلي لقتلى الاحتجاجات المطالبة بعودة الحكم إلى 71 قتيلا منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وهو ما تعتبره قوى سياسية انقلابا عسكريا، في مقابل نفي الجيش.

وأدت الإجراءات الاستثنائية، التي اتخذها البرهان، إلى إنهاء ترتيبات اقتسام السلطة بين المكونين المدني والعسكري، والتي بدأ العمل بها عقب سقوط الرئيس عمر البشير بانتفاضة شعبية عام 2019.

قرارات جديدة

من ناحية أخرى، قال بيان لمجلس الأمن والدفاع في السودان ترأسه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش إن المجلس أمر بالتحقيق فيما وصفها بأحداث العنف والخروج عن السلمية التي رافقت المظاهرات، ومحاسبة المتورطين وفقا لقانون الطوارئ والقانون الجنائي.

وأثنى المجلس بتعامل الأجهزة الأمنية مع المظاهرات قائلا إنها تحلت بضبط النفس وحماية المدنيين.

كما قرر المجلس تأسيس قوة خاصة لمكافحة الإرهاب لمجابهة التهديدات المحتملة، والإفراج عن المشتبه بهم، والذين لم تثبت إدانتهم بالتورط في أعمال إرهابية، وفق وصف البيان.

كما وجه المجلس قوات حركات الكفاح المسلح بالتجمع خارج الخرطوم والمدن الرئيسية في مناطق التجميع بغرض الحصر وإنفاذ الترتيبات الأمنية.

وفي ردود الفعل الدولية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن واشنطن قلقة من تقارير عن تصاعد العنف ضد المتظاهرين في السودان.

وأضاف برايس أن "مولي في" مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية والمبعوث الخاص للقرن الأفريقي ديفيد ساترفيلد سيتوجهان إلى الخرطوم وسيجددان دعوة واشنطن لقوات الأمن لإنهاء العنف واحترام حرية التعبير والتجمع السلمي، حسب تعبيره.

وأعربت وزيرة المملكة المتحدة للشؤون الأفريقية فيكي فورد عن صدمتها من تصرفات قوات الأمن السودانية بالرد على الاحتجاجات السلمية بالذخيرة الحية. وجاء حديث المسؤولة البريطانية في تغريدة نشرتها أمس الاثنين على حسابها في تويتر.

وتأتي أحداث الاثنين في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية الأممية والأميركية والأفريقية لكسر الفجوة بين القوى السياسية المعارضة والعسكريين الممسكين بزمام السلطة في السودان، إذ أطلقت الأمم المتحدة قبل أكثر من أسبوع مبادرة لإطلاق مشاورات سياسية مع كافة القوى لإنهاء الأزمة السياسية الحالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات