باحثة أوكرانية: لا نحتاج الغرب للدفاع عن أنفسنا بل المساعدة في الاستعداد للحرب

Tensions Mount On Ukraine's Frontline With Russian-Backed Separatists
جنود أوكرانيون في أحد خطوط التماس على الحدود مع روسيا (غيتي)

قالت الباحثة الأوكرانية المختصة في السياسة الخارجية والأمن أليونا غيتمانتشوك إنه كان أمرا مخزيا أن تغيب أوكرانيا إلى حد كبير عن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي بين الدبلوماسيين الأميركيين والأوروبيين والروس، خاصة أن مستقبل الشعب الأوكراني هو ما كان على المحك.

وذكرت غيتمانتشوك -وهي أيضا مديرة مركز أوروبا الجديد للأبحاث بكييف- في مقال لها بصحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) أن أوكرانيا لا تتطلع شوقا إلى الغرب أو حلف شمال الأطلسي (ناتو) لينقذها من الغزو الروسي، بل كل ما تريده من شركائها الغربيين الذين يشاركونها الرغبة في أن تكون ديمقراطية حقيقية بعيدا عن قيود وتدخلات موسكو هو المساعدة في التحضير للحرب حتى تكون أمامها فرصة إن أقدم الجار الروسي على أي خطوة من هذا النوع.

وأكدت أنه في الوقت الذي يقدر فيه الأوكرانيون أن القادة الأميركيين يبذلون جهدا ليقولوا "لا شيء عن أوكرانيا من دون أوكرانيا"، فإن هذا الأمر لا يحدث حقيقة، ويغرق غالبا صوت الأوكرانيين وسط الرسائل والمشادات الكلامية التي تتبادلها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو وروسيا.

وأشارت الباحثة إلى أن أي محادثات لا يمكن أن تكون كذلك إن كان هناك سلاح موجه إلى رأسك، وهو الأمر الذي يحدث للأوكرانيين حاليا، حيث بدأت روسيا أثناء إجراء المحادثات في كل من جنيف وبروكسل نقل طائرات مروحية عسكرية إلى الحدود الأوكرانية، وانخرطت في مناورات عسكرية جديدة في المناطق الروسية المجاورة، بعد أن حشدت نحو 100 ألف جندي ومعدات عسكرية في المنطقة.

وسواء تم الغزو أم لا فإن الشعب الأوكراني يعلم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم على الأرجح هذا الحشد العسكري لإجبار أوروبا والولايات المتحدة في نهاية المطاف على إعادة التفاوض على ميزان القوى في القارة العجوز، حسب الكاتبة.

لكننا نحن الأوكرانيين -كما تضيف الكاتبة- لسنا مباراة كرة قدم سياسية، ويجب أن يتذكر القادة الغربيون أن الضحية الحقيقية في هذه القضية هي أوكرانيا، ومن المثير للقلق حقا أن يكون هدف المحادثات -كما يبدو- معالجة المخاوف الأمنية لروسيا "المعتدية"، في حين كان ينبغي أن تأتي المطالب الأوكرانية في مقدمة الأولويات.

وتؤكد غيتمانتشوك أنه يتوجب على القادة الغربيين تجنب الوضع الذي تفوق فيه إمكانات الحوار سبل ردع روسيا، وهو الوضع القائم الآن.

ورغم كون الدبلوماسية أمرا بالغ الأهمية وعلم الجميع الكيفية التي تدير بها الواقعية السياسية تفاصيل المشهد، فإنه من السذاجة -كما تختم الكاتبة- افتراض أن روسيا ستدخل غمار التفاوض بحسن نية، لذلك ينبغي أن تكون المحادثات مصحوبة بإجراءات واضحة لتعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود، مثل توفير مزيد من المساعدات الأمنية والعسكرية، خاصة في مجال الدفاع الجوي.

المصدر : نيويورك تايمز