في ذكرى الثورة التونسية.. صحفيون يشكون انتهاكات الشرطة وأحزاب تعتبر الاعتداءات على المتظاهرين عودة للدولة البوليسية

أدان البرلمان التونسي المجمد وأحزاب سياسية ما وصفوها بالاعتداءات السافرة التي مست قيادات سياسية ومدنية ومواطنين شاركوا في مظاهرات إحياء الذكرى الـ11 لثورة الـ14 من يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي، رغم حظر السلطات المظاهرات بدعوى تفشي فيروس كورونا.

وطالبت رئاسة البرلمان، في بيان، بإطلاق سراح المختطفين والموقوفين والمسجونين، وأكدت أن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق يكفله الدستور والقانون والمواثيق الدولية وأن الشعب قادر على الدفاع عنه، ومستعد للتضحية بالمزيد لاستكمال الانتقال الديمقراطي.

كما أدان بيان مشترك للحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، ما وصفوها بالاعتداءات الوحشية التي طالت المتظاهرين.

‎‎وأكدت عزمها تقديم شكاية إلى النيابة العامة ضد وزير الداخلية، بسبب الاعتداء الشديد على المحتجين واختطافهم دون وجه حق، وطالبت بإطلاق سراح المختطفين وفتح تحقيق في ظروف اختطافهم.

من جانب آخر، قال المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إن التاريخ لا يمحى بجرّة قلم، وذلك في إشارة إلى إلغاء سعيّد يوم 14 يناير/كانون الثاني تاريخ إحياء الذكرى السنوية للثورة بمقتضى مرسوم رئاسي، وتعويضه بيوم 17 ديسمبر/كانون الأول وهو تاريخ اندلاع الاحتجاجات من سيدي بوزيد قبل 11 عاما.

وأضاف الطاهري -في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية في فيسبوك- أن "يوم 14 يناير ملك للتوانسة لا يمكن محوه ويمكن أن يسترجع".

تفريق المتظاهرين

وكانت قوات الأمن التونسية فرقت الجمعة بخراطيم المياه وقنابل الغاز المدمع متظاهرين حاولوا الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة.

وتوافد المحتجون إلى شارع محمد الخامس استجابة لدعوة أحزاب سياسية وشخصيات، ورفعوا شعارات تطالب بإسقاط ما وصفوه بالانقلاب وإنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي.

وكان والي العاصمة كمال الفقي أعلن الأربعاء -في بيان- تأجيل أو إلغاء جميع المظاهرات المفتوحة لمشاركة أو حضور العامة سواء في الفضاءات المفتوحة أو المغلقة لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، ضمن إجراءات مكافحة كورونا.

كما أظهرت صورٌ مظاهرة انطلقت في مدينة تطاوين جنوبي تونس، حيث رُفعت شعارات تتحدث عن التمسك بمشروع الثورة وضرورة استكماله.

كما رُفعت لافتات بشأن التطورات الراهنة، خصوصا قرارات الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو/تموز الماضي.

وقالت حملة "مواطنون ضد الانقلاب" في تونس، إن قوى الأمن نفذت حملة اعتقالات ضد متظاهرين دون أدنى احترام لحقوق الإنسان.

كما أفادت الحملة بأن قوات الأمن أطلقت سراح عميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني والمحامية نوال التومي بعد اعتقالهما لساعات والاعتداء عليهما، وذلك عقب اقتياد متظاهرين إلى مركز أمني بالعاصمة.

في هذه الأثناء، نشرت حملة "مواطنون ضد الانقلاب" صورا قالت إنها لإغلاق شوارع مؤدية إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، وسط تعزيزات أمنية مكثفة.

وقال غازي الشواشي أمين عام حزب التيار الديمقراطي إن الاعتداءات التي وقعت خلال مظاهرات أمس هي انتكاسة لمسار الحقوق والحريات.

كما اعتبر الأمين العام لحزب العمال حمّة الهمامي أن قمع المحتجين المعارضين للرئيس سعيد عودةٌ للدولة البوليسية بقيادة الرئيس.

وأكد الهمامي أن إغلاق شارع الحبيب بورقيبة قرار سياسي بالأساس هدفه قمع الحركات الاحتجاجية حسب تعبيره، وتوقع في تصريح إذاعي أن تشهد تونس تصعيدا للقمع وحربا ضد التحركات الاحتجاجية والإعلام، بعد الحرب ضد القضاء.

صحفيون يشتكون

وفي السياق، قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن مراسلها في تونس ماتيو غالتييه تعرّض لعنف شديد من رجال شرطة حين كان يصور اعتداء عنيفا على محتج وإنه تمت مصادرة هاتفه وبطاقته الصحفية.

ونقلت الصحيفة، التي أدانت الاعتداء بشدة، عن مراسلها قوله "بدؤوا في ضربي، كنت ملقيا على الأرض.. كنت أصرخ أنا صحفي. أحدهم صدمني بالغاز.. ركلوني وأخذوا هاتفي وبطاقتي الصحفية".

وقالت صحيفة حقائق أونلاين في تونس أيضا إن أفرادا من الشرطة صادروا هاتف مراسلتهم واطلعوا على رسائلها وصورها الخاصة حين كانت تصور خلال الاحتجاج.

وفي وقت سابق أمس الجمعة، قال مالك صحيفة "بيزنس نيوز" نزار بهلول إنه تم اعتقال مصور فيديو لفترة وجيزة ثم أطلق سراحه.

ولم يتسنَّ على الفور الحصول على تعليق من السلطات التونسية بخصوص شكاوى الصحفيين خلال الاحتجاج.

المصدر : الجزيرة + وكالات