حملة شعبية استمرت لأشهر.. شركة عسكرية إسرائيلية تغلق مصنعها في بريطانيا

حملة استمرت لأشهر.. شركة أسلحة إسرائيلية ترضخ للضغط الشعبي وتغلق مصنعها في بريطانيا
بعد حملة استمرت لأشهر شركة أسلحة إسرائيلية ترضخ للضغط الشعبي وتغلق مصنعها في بريطانيا (الجزيرة)

لندن – بعد أكثر من سنة ونصف من التحركات والوقفات، نجح ناشطون بريطانيون مناصرون للقضية الفلسطينية بدفع شركة "ألبيت سيستم" (Elbit System) الإسرائيلية لإغلاق مصنع لها في مدينة أولدهام في بريطانيا.

وبررت الشركة قرارها برغبتها في توجيه أنشطتها نحو قطاعات أخرى في مناطق أخرى من بريطانيا، إلا أن الناشطين في حملة "العمل من أجل فلسطين" (ACTION FOR PALESTINE) التي قادت الوقفات أمام مقر الشركة لأشهر أكدوا أن الإغلاق جاء ثمرة لنضالها المستمر لأكثر من سنة ونصف.
وتعتبر الشركة الإسرائيلية من أهم الشركات في تصنيع الطائرات بدون طيار والتكنولوجيات العسكرية المتطورة، التي يتم بيعها للجيش الإسرائيلي والجيش البريطاني، ما يجعل من إغلاق مقرها حدثا مهما.

حملة استمرت لأشهر.. شركة أسلحة إسرائيلية ترضخ للضغط الشعبي وتغلق مصنعها في بريطانيانشطاء حركة "العمل من أجل فلسطين نظموا حملات على مدار عام ونصف أجبرت الشركة على إغلاق مصنعها في أدولهام (الجزيرة)

ما الذي حدث؟

ظل الناشطون البريطانيون المنتمون لحركة "العمل من أجل فلسطين" ومؤسسات أخرى مناصرة لفلسطين، ينظمون عددا من الأنشطة أمام مصنع تابع للشركة الإسرائيلية في مدينة أولدهام.

وتنوعت هذه الأنشطة، بين تسلق جدران هذا المصنع، ورفع لافتات على واجهة المصنع تقول إن "هذا المكان تصنع فيه طائرات بدون طيار تقتل أشخاصا أبرياء"، ورش الطلاء الأحمر على واجهة البناية كناية على الدماء البريئة التي تراق، وتارة ربط الناشطين لأنفسهم بالسلاسل مع بوابة المصنع.

كل هذه الأنشطة كانت على مرأى ومسمع الإعلام البريطاني، الذي كان يغطي كل هذه الأحداث، ما حول من المركز إلى نقطة اهتمام إعلامي، ومع تزايد الضغوط تم الإعلان عن إغلاقه.

من هي شركة "ألبيت سيستم"؟

هي شركة إسرائيلية تأسست سنة 1953 يوجد مقرها الرئيسي في مدينة حيفا، وتوظف أكثر من 12 ألف شخص عبر العالم، ولها مصانع وفروع في دول مختلفة من بينها بريطانيا، حيث يتم تصنيع أحدث المعدات العسكرية خصوصا في مجال الطائرات بدون طيار، والمعدات التقنية التي يحملها الجنود.

وتمتلك الشركة الإسرائيلية شركة "إيه إي إل سيستيمز" (AEL SYSTEMAS) وهي شركة برازيلية متخصصة في صناعة الطائرات بدون طيار والعربات المصفحة، وأنظمة الاتصال العسكري، والدعم اللوجستي للأنظمة الفضائية، وتتولى هذه الشركة تزويد الشرطة الإسرائيلية بالكثير من المعدات.

وفي سنة 2018 قامت هذه الشركة باقتناء شركة "إيمي سيستيمز" (Amy Systems) بملبغ 523 مليون دولار، وهي شركة متخصصة في تصنيع الأسلحة الخفيفة للجيش الإسرائيلي، وكانت في السابق شركة تابعة للجيش الإسرائيلي قبل أن تصبح شركة خاصة تابعة لشركة "ألبيت سيستم".

حملة استمرت لأشهر.. شركة أسلحة إسرائيلية ترضخ للضغط الشعبي وتغلق مصنعها في بريطانيانشطاء حركة "العمل من أجل فلسطين" صبغوا جدران المصنع بالطلاء الأحمر مرات عديدة (الجزيرة)

ما حجم حضور الشركة الإسرائيلية في بريطانيا؟

وفق المعطيات التي توصلت بها الجزيرة نت فإن الشركة الإسرائيلية، تتوفر على 10 مقرات موزعة بين مختلف المناطق في بريطانيا.
هذه المقرات مقسمة على الشكل التالي:

– 5 مصانع لتصنيع الأسلحة.
– مقران رئيسيان للموظفين.
– 3 مصانع أخرى تشتغل مع الجيش البريطاني.
– بعد إغلاق هذا المصنع بقي في بريطانيا 9 مقرات.

هل سبق أن أغلقت الشركة أي مقر سابق؟

لم يسبق للشركة الإسرائيلية أن أعلنت عن إغلاق أي مقر أو مصنع لها، رغم الضغط الحقوقي والمدني، إلا أنه في عام 2009 أعلن الصندوق السيادي النرويجي للاستثمار والذي يعد أكبر صندوق في العالم، سحب استثماراته من الشركة، بسبب تورط الشركة في انتهاكات لحقوق الفلسطينيين.

وعلى امتداد السنوات الماضية، نجحت حملة الضغط في إفشال عدد من الصفقات التي كانت تسعى إليها الشركة الإسرائيلية في البرازيل وأستراليا.

حملة استمرت لأشهر.. شركة أسلحة إسرائيلية ترضخ للضغط الشعبي وتغلق مصنعها في بريطانياالشركة تملك عدة مصانع في بريطانيا وهذه أول مرة تعلن عن إغلاق أحد مقراتها (الجزيرة)

لماذا يسعى الناشطون لإغلاق مقرات الشركة؟

تتهم الجمعيات المناصرة لفلسطين الشركة الإسرائيلية بأنها تزود الجيش الإسرائيلي بطائرات بدون طيار تم استخدامها في الحرب على غزة، إضافة لتوفيرها تكنولوجيات جد متطورة تستعمل في المراقبة في جدار الفصل العنصري.

ما موقف النشطاء الفلسطينيين؟

وصفت هدى عموري العضو المؤسس "للعمل من أجل فلسطين" إغلاق مصنع الشركة بأنه "انتصار مهم"، مضيفة في تصريحها للجزيرة نت أن هذا الإغلاق هو ثمرة عمل دام لسنة ونصف من الأنشطة المختلفة.

وأكدت هدى أن الخطوة التالية ستكون الانتقال لبقية مصانع الشركة الموجودة في بريطانيا لإرغامها على الإغلاق "رغم أن الأمر ليس بالسهل لكن سنواصل عملنا دون توقف مهما تطلب ذلك من وقت".

وترى هدى -التي تعتبر من الوجوه البارزة في هذه التحركات- "أن إغلاق المصنع هو رسالة قوية، لأننا عندما نجبر واحدة من أكبر شركات الأسلحة في العالم على إغلاق مصنعها فهذا يعني أننا نقول إن مدننا وشوارعنا لا تساهم في قتل الأبرياء رغم تواطؤ الحكومة البريطانية".

وكشفت هدى أنه بعد هذا الإغلاق زاد عدد الناشطين البريطانيين الراغبين في المشاركة في أي تحرك ضد بقية المصانع التي تصنع الأسلحة.

حملة استمرت لأشهر.. شركة أسلحة إسرائيلية ترضخ للضغط الشعبي وتغلق مصنعها في بريطانياالشركة الإسرائيلية بررت إغلاق المصنع بأنها قامت ببيعه لشركة بريطانية (الجزيرة)

ماذا علقت الشركة الإسرائيلية؟

وضعت الشركة الإسرائيلية إغلاق المصنع في خانة العملية التجارية، بإعلانها بيع المصنع لشركة "تي تي إليكرونيكس" (TT Electronics) البريطانية وهي شركة متخصصة في الأنظمة التكنولوجية العسكرية، وبلغت قيمة صفقة بيع المصنع 9 ملايين دولار.

المصدر : الجزيرة