مفاوضات النووي.. واشنطن محبطة وتتشاور مع حلفائها في الخليج وطهران تتمسك برفض أي اتفاق مؤقت

Iran nuclear talks resume in Vienna
قصر كوبورغ في فيينا يحتضن الجولة الثامنة من مفاوضات النووي الإيراني (رويترز)

تزايدت التصريحات غير المتفائلة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني، وفي حين اتهمت الولايات المتحدة إيران بالافتقار إلى الجدية ترفض طهران مبدأ إبرام اتفاق مؤقت بشأن ملفها النووي وتطالب بضمانات دولية.

وبعد 8 جولات من المحادثات، لا تزال النقاط الشائكة تتمحور حول سرعة رفع العقوبات عن طهران ونطاقها، بما في ذلك مطالبة إيران بضمان أميركي بعدم اتخاذ المزيد من الخطوات العقابية، وكيف ومتى تتم استعادة القيود على أنشطة إيران النووية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تشعر بالإحباط بسبب ما وصفته بعدم جدية الإيرانيين في مفاوضات فيينا.

وخلال لقائها الدوري مع وسائل الإعلام، أضافت ساكي أن انسحاب الإدارة الأميركية السابقة من الاتفاق، أسهم في تسريع البرنامج الإيراني النووي، وزاد من تدخلاتها في المنطقة، بما في ذلك الاعتداء على القوات الأميركية في العراق.

White House Press Secretary Jen Psaki speaks in the James S Brady Press Briefing Room at the White House, after the inauguration of Joe Biden as the 46th President of the United Statesالمتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي عبرت عن إحباط إدارة بايدن من مفاوضات فيينا (رويترز)

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن وضع تاريخ محدد للمفاوضات مع إيران أمر مستحيل. وأضاف "لقد قلنا سابقا إن المسار يضيق جدا، ونحن لا نتحدث عن فترة طويلة متبقية. نتحدث عن أسابيع وليس أشهر".

بدورها، قالت الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تتشاور على نحو مستمر مع حلفائها في دول الخليج بشأن التقدم في المحادثات النووية مع إيران.

وأكدت الخارجية -في تغريدة على تويتر- أن الوقت المتاح للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران قصير؛ وهو مسألة أسابيع لا أشهر.

ويقول دبلوماسيون إن إيران والولايات المتحدة تبديان القليل من المرونة إزاء القضايا الجوهرية في المحادثات النووية غير المباشرة في فيينا، مما يثير تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى حل وسط قريبا لتجديد الاتفاق المبرم عام 2015 بما يبدد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط.

رفض إيراني

من جانبه، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني وحيد جلال زاده أن واشنطن غير مستعدة لتقديم ضمانات، وتتعهد فقط بالتوقيع على أي اتفاق.

وقال زاده إن إستراتيجية بلاده لا تقوم على إبرام اتفاق مؤقت، موضحا أن الاتفاق المؤقت يطالب بوقف إنتاج أجهزة الطرد المركزي، وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم، كما أنه يطرح فكرة الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة.

وأكد المسؤول الإيراني أن واشنطن ترفض آلية تحقق طويلة الأمد وتتحدث عن آلية قصيرة، مبينا أن بلاده تطالب بضمانات أميركية مدعومة بقرار دولي من مجلس الأمن.

وبخصوص العقوبات الأميركية على طهران، كشف زاده عن أن الولايات المتحدة غير مستعدة لرفع كافة العقوبات وتسعى لإبقاء بعضها.

ورأى رئيس لجنة الأمن القومي أن إيران ليست متفائلة بعودة واشنطن لتنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي، كونها تريد العودة واستغلال الاتفاق النووي لتقييد برنامج إيران النووي، وفق تعبيره.

وتصر إيران على الرفع الفوري لجميع العقوبات التي فُرضت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عملية يمكن التحقق منها. وتقول واشنطن إنها سترفع القيود التي تتعارض مع اتفاق 2015 إذا استأنفت إيران الامتثال للاتفاق، مما يعني أنها ستترك قيودا أخرى، مثل تلك المفروضة بموجب الإرهاب أو تدابير حقوق الإنسان.

وكشف موقع أكسيوس (Axios) عن أن إدارة بايدن حددت نهاية يناير/كانون الثاني الجاري أو أوائل فبراير/شباط المقبل موعدا لاتخاذ قرار بشأن المفاوضات مع إيران.

موقف فرنسا

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان -أمام البرلمان الفرنسي أول أمس الثلاثاء- إن القوى العالمية وإيران بعيدة عن التوصل لاتفاق لإحياء الاتفاق النووي، كما أعرب عن أسفه لتباطؤ المحادثات، مما يقوض فرص إيجاد حل يحترم مصالح جميع الأطراف، حسب تعبيره.

وكان وزير الخارجية الفرنسي أكثر تفاؤلا يوم الجمعة الماضي حين قال إن المفاوضات تتقدم "على مسار إيجابي نسبيا"، كما علق نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بالقول إن فرنسا غيّرت سلوكها وتوقفت عن لعب دور "الشرطي السيئ" في المحادثات.

وتعليقا على أجواء المحادثات في فيينا، قال أبو القاسم باينات، زميل مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنترست" (The National Interest) إنه صار من الواضح بشكل متزايد أن استعادة الاتفاق النووي تشكل تحديا كبيرا من دون ضمان استمراره.

وأضاف أنه بعد بضع سنوات من انسحاب ترامب من الاتفاق، ثم إطلاقه حملة الضغط القصوى ضد إيران، ورد طهران على ذلك عبر تسريع برنامجها النووي وتوسيعه، يتعين على صناع السياسات في واشنطن وطهران ضمان بقاء الاتفاق ساريا لجميع أطرافه طوال فترة استمراره، بمجرد إحيائه.

المصدر : الجزيرة + وكالات