أول لقاء بين طالبان و"الانتفاضة الشعبية".. لماذا في إيران؟ وماذا طلب أحمد مسعود؟

تعرض إيران وساطتها بين حكومة طالبان والمعارضة، لأنها قلقة من وجود تنظيم الدولة في أفغانستان واستمرار عملياته هناك، وتحاول عدم توفير بيئة خصبة للتنظيم، بينما تسعى طالبان إلى إظهار جديتها في إحلال السلام.

وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي دعا أحمد مسعود للعودة إلى أفغانستان وتعهد بتوفير الأمن له (الجزيرة)

كابل- قالت مصادر في الحكومة الأفغانية الجديدة إن أحمد مسعود زعيم ما يسمى "جبهة الانتفاضة الشعبية" عرض على وزير الخارجية الأفغاني بالوكالة أمير خان متقي تشكيل حكومة انتقالية، خلال مفاوضات استمرت يومين في العاصمة الإيرانية طهران.

لكن الوزير الأفغاني رفض العرض، واكتفى بالقول إن قادة "الانتفاضة" يمكنهم العودة إلى أفغانستان وستوفر الحكومة لهم الأمان، على أن تُحل المشاكل بينهما بالحوار.

وزار وزير الخارجية الأفغاني متقي العاصمة الإيرانية لأول مرة منذ وصول حركة طالبان إلى السلطة، عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان في أغسطس/آب الماضي.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية الجديدة بلال كريمي إن وزير الخارجية أمير خان متقي التقى في طهران وفد "جبهة الانتفاضة الشعبية" لمناقشة التطورات الأخيرة في أفغانستان، وإن اللقاء جاء بناء على دعوة الخارجية الإيرانية.

وأوضح كريمي للجزيرة نت أن الوزير الأفغاني عرض على زعيمي المعارضة أحمد مسعود وإسماعيل خان العودة إلى أفغانستان وتعهّد بتقديم التسهيلات اللازمة وتوفير الأمن لهما.

ووافقت الحكومة الأفغانية الجديدة على العرض الإيراني للجلوس مع "الانتفاضة الشعبية" وجها لوجه، والاستماع لمطالبها. وهذا أول لقاء مباشر بين الطرفين خارج أفغانستان منذ وصول حركة طالبان إلى السلطة.

أحمد مسعود ابن القائد الشهير أحمد شاه مسعود، في خطاب له بمدينة بنجشير (رويترز)

جس نبض

يقول مصدر في جبهة المقاومة للجزيرة نت "بعد وساطة إيرانية، جلسنا مع وفد حركة طالبان برئاسة وزير الخارجية متقي في طهران وعقدنا 3 اجتماعات حول مستقبل أفغانستان، وقدّمنا مطالبنا لحركة طالبان وننتظر ردها".

ووفق المصدر، استمرت الجلسة الأولى 5 ساعات "وانتهت في أجواء هادئة على أمل اللقاء مرة أخرى".

والمفاوضات التي بدأت بين الطرفين وما زالت في مراحلها الأولى، كانت بمثابة جس النبض، وتحتاج إلى فترة طويلة لبناء الثقة بين الطرفين.

وبين حركة طالبان والانتفاضة تاريخ طويل من الصراع يمتد إلى قرابة عقدين، وسط أحاديث عن خلافات كبيرة داخل المعارضة، وهي موزعة بين إيران وطاجيكستان.

ووفق المصادر، فإن معظم مسؤولي الحكومة المنصرفة لا يؤيدون موقف الانتفاضة، بل يسعون إلى تشكيل تحالف قوي يضم ممثلين عن جميع أطياف المجتمع الأفغاني ثم يقررون ما يجب فعله تجاه الوضع الجديد في أفغانستان.

يقول الكاتب والمحلل السياسي حكمت جليل إن اللقاء بين الحكومة الجديدة والمعارضة خطوة إيجابية، ويمكن أن يفتح الطريق إلى مفاوضات رسمية.

ولكن هناك عقبة رئيسية وفق المحلل؛ وهي أن "المعارضة ليست على قلب رجل واحد، وبينها تنافس وخلاف كبير؛ حيث إن الجيل الجديد فقد ثقته في الجيل القديم، وأحمد مسعود يمثل الجيل الجديد ويريد استغلال سمعة أبيه الراحل أحمد شاه مسعود، وسيكون من الصعب على القيادات السابقة العمل معه".

محمد إسماعيل خان أحد زعماء المعارضة الذي شارك في لقاء طهران (مواقع التواصل الاجتماعي)

حكومة انتقالية

وكان زعيم "الانتفاضة الشعبية" أحمد مسعود و"القائد الجهادي" السابق محمد إسماعيل خان، أصدرا بيانين منفصلين حول تفاصيل لقائهما بالوفد الحكومي.

وقالا إنهما ناقشا مع وزير الخارجية الأفغاني الأزمة الإنسانية الحالية في أفغانستان، وما يصاحبها من تحديات أمنية، وتشكيل حكومة شاملة، وحقوق المرأة، وحرية التعبير.

وكان وفد المعارضة صريحا في عرض مطالبه أمام وزير الخارجية، حيث طالب بتشكيل حكومة انتقالية لفتح الطريق أمام حكومة تتشكل عبر صناديق الاقتراع وتضمن حريات الناس وحقوقها.

لماذا في إيران؟

تحاول إيران لعب دور وسيط بين الحكومة الأفغانية الجديدة التي تقودها حركة طالبان وبين زعماء الانتفاضة الشعبية؛ حيث تقدم نفسها لاعبا إقليميا في حل الأزمة الأفغانية.

وتؤكد طهران على ضرورة تشكيل حكومة شاملة، تضم كافة أطياف الشعب الأفغاني. ولكن خبراء الشأن الأفغاني لا يخفون قلقهم بشأن دور جيران أفغانستان -وخاصة إيران وباكستان- في ملف المفاوضات.

ويقول ملك ستيز الباحث في العلاقات الدولية إن إيران وباكستان ليستا مكانين مناسبين للمفاوضات الأفغانية "لأن الوسيط ليس محايدا، والمخابرات هي التي تختار الأجندة والمشاركين في مثل هذه الاجتماعات، لذا لا يتوقع أن تؤدي إلى نتيجة ترضي الشعب الأفغاني".

لكن، لماذا تحاول إيران لعلب دور الوسيط بين الحكومة الأفغانية الجديدة والمعارضة؟ ولماذا قبلت الأخيرة الجلوس بوساطة إيرانية؟

يقول مصدر في الخارجية الأفغانية للجزيرة نت إن لكل من هذه الأطراف أهدافه الخاصة ويسعى للحصول عليها.

ووفق المصدر، فإن إيران قلقة للغاية من وجود تنظيم الدولة في أفغانستان واستمرار الحرب مع الحكومة الجديدة، وهذا ليس في مصلحتها، وتحاول عدم توفير بيئة خصبة للتنظيم.

وأما حركة طالبان فتسعى -وفقا للمصدر- "إلى تعزيز موقفها وكسب الشرعية وتقول للعالم والشعب الأفغاني إن الحكومة الجديدة جادة في إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان".

المصدر : الجزيرة