مفاوضات النووي الإيراني.. مقترحات باتفاق مؤقت وطهران تعلن موقفها وتطالب بضمانات أميركية وأممية

Iran nuclear talks resume in Vienna after 5-month break
جولات عدة من مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه عام 2015 (رويترز)

تتواصل مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني، وسط غموض حول احتمال نجاحها؛ إذ تحدث الطرف الإيراني عن مقترحات غربية للتوصل إلى اتفاق مؤقت، في حين تراجعت فرنسا عن موقفها المتفائل بإحراز تقدم.

وبعد 8 جولات من المحادثات، ما تزال النقاط الشائكة تتمحور حول سرعة رفع العقوبات عن طهران ونطاقها، بما في ذلك مطالبة إيران بضمان أميركي بعدم اتخاذ المزيد من الخطوات العقابية، وكيف ومتى تتم استعادة القيود على أنشطة إيران النووية.

ويقول دبلوماسيون إن إيران والولايات المتحدة تبديان القليل من المرونة إزاء القضايا الجوهرية في المحادثات النووية غير المباشرة في فيينا، مما يثير تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى حل وسط قريبا لتجديد الاتفاق المبرم عام 2015 بما يبدد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط.

اتفاق مؤقت

وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني وحيد جلال زاده أن واشنطن غير مستعدة لتقديم ضمانات، وتتعهد فقط بالتوقيع على أي اتفاق.

وقال زاده إن إستراتيجية بلاده لا تقوم على إبرام اتفاق مؤقت، موضحا أن الاتفاق المؤقت يطالب بوقف إنتاج أجهزة الطرد المركزي، وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم، كما أنه يطرح فكرة الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة.

وأكد المسؤول الإيراني أن واشنطن ترفض آلية تحقق طويلة الأمد وتتحدث عن آلية قصيرة، مبينا أن بلاده تطالب بضمانات أميركية مدعومة بقرار دولي من مجلس الأمن.

وبخصوص العقوبات الأميركية على طهران، كشف زاده عن أن الولايات المتحدة غير مستعدة لرفع كافة العقوبات وتسعى لإبقاء بعضها.

ورأى رئيس لجنة الأمن القومي أن إيران ليست متفائلة بعودة واشنطن لتنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي، كونها تريد العودة واستغلال الاتفاق النووي لتقييد برنامج إيران النووي، وفق تعبيره.

وفي إيران أيضا، قال علي رضا إلهامي نائب قائد قوات الدفاع الجوي في الجيش الإيراني إن رد بلاده سيكون حازما ومدمرا على أي انتهاك يستهدف حدودها أو مصالحها الوطنية وبنيتها التحتية، وإن قواتها في أقصى حالات الاستعداد.

كما قال المسؤول العسكري الإيراني إن من وصفهم بالأعداء لم يتمكنوا حتى اليوم من انتهاك الأجواء الإيرانية والمنشآت الحيوية المهمة في البلاد.

العقوبات

وتصر إيران على الرفع الفوري لجميع العقوبات التي فُرضت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عملية يمكن التحقق منها. وتقول واشنطن إنها سترفع القيود التي تتعارض مع اتفاق 2015 إذا استأنفت إيران الامتثال للاتفاق، مما يعني أنها ستترك قيودا أخرى مثل تلك المفروضة بموجب الإرهاب أو تدابير حقوق الإنسان.

وكشف موقع أكسيوس (Axios) عن أن إدارة بايدن حددت نهاية يناير/كانون الثاني الجاري أو أوائل فبراير/شباط المقبل موعدا لاتخاذ قرار بشأن المفاوضات مع إيران.

وقال مسؤول إيراني رفيع إنه "يجب على الأميركيين تقديم تأكيدات بأنه لن يتم فرض عقوبات جديدة على إيران في المستقبل تحت أي مسمى. ونحن بحاجة إلى ضمانات بأن أميركا لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى".

وفي ما يتعلق بمسألة التحقق من رفع العقوبات، وهي مرحلة سيتعين على إيران فيها العودة إلى القيود على برنامجها النووي، قال المسؤول الإيراني الكبير إن إيران وواشنطن اختلفتا حول الجدول الزمني.

وأضاف "تحتاج إيران إلى أسبوعين للتحقق من رفع العقوبات (قبل أن تتراجع عن خطواتها النووية). لكن الطرف الآخر يقول إن بضعة أيام ستكون كافية لتحميل النفط على متن سفينة وتصديره وتحويل أمواله من خلال نظام مصرفي".

Greek Foreign Minister Dendias meets French counterpart Le Drian in Athensجان إيف لودريان: النقاشات جارية لكنها من وجهة نظرنا بطيئة جدا (رويترز)

موقف فرنسا

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان -أمام البرلمان الفرنسي أمس الثلاثاء- إن القوى العالمية وإيران بعيدة عن التوصل لاتفاق لإحياء الاتفاق النووي، كما أعرب عن أسفه لتباطؤ المحادثات، مما يقوض فرص إيجاد حل يحترم مصالح جميع الأطراف، حسب تعبيره.

وكان وزير الخارجية الفرنسي أكثر تفاؤلا الجمعة الماضي حين قال إن المفاوضات تتقدم "على مسار إيجابي نسبيا"، كما علق نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بالقول إن فرنسا غيّرت سلوكها وتوقفت عن لعب دور "الشرطي السيئ" في المحادثات.

وتعليقا على أجواء المحادثات في فيينا، قال أبو القاسم باينات زميل مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنترست" (The National Interest) إنه صار من الواضح بشكل متزايد أن استعادة الاتفاق النووي تشكل تحديا كبيرا من دون ضمان استمراره.

وأضاف أنه بعد بضع سنوات من انسحاب ترامب من الاتفاق، ثم إطلاقه حملة الضغط القصوى ضد إيران، ورد طهران عبر تسريع برنامجها النووي وتوسيعه، يتعين على صناع السياسات في واشنطن وطهران ضمان بقاء الاتفاق ساريا لجميع أطرافه طوال فترة استمراره، بمجرد إحيائه.

المصدر : الجزيرة + وكالات