من القطيعة إلى التقارب.. 6 محطات بارزة في علاقات تركيا وأرمينيا

A border guard tower is seen on Armenian-Turkish border near the village of Khor Virap
الحدود التركية الأرمينية مغلقة منذ عام 1993 (رويترز)

بالرغم من أنهما بلدان جاران؛ فإن العلاقات بين تركيا وأرمينيا طغت عليها القطيعة طيلة العقود السابقة، قبل أن يتجه البلدان للتقارب في الأيام القليلة الماضية ويعيّن كلا منهما ممثلا خاصا للتطبيع مع الآخر.

وكانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أرمينيا عن الاتحاد السوفياتي في سبتمبر/أيلول 1991، لكن القطيعة هيمنت على علاقات الطرفين بسبب مزاعم يريفان حول تعرض الأرمن لإبادة على أيدي القوات العثمانية عام 1915.

كذلك لعب النزاع على إقليم قرة باغ دورا في تأزيم العلاقات بين الجانبين، حيث تقف تركيا إلى جانب أذربيجان وقدمت لها دعما عسكريا كان حاسما في استعادة أراض كانت خاضعة لسيطرة أرمينيا.

وفيما يلي محاطات بارزة من علاقات الجانبين:

إعلان القطيعة

وإثر احتلال أرمينيا لمنطقة كلبجار الأذربيجانية، أعلنت أنقرة عام 1993 قطع علاقاتها التجارية المباشرة مع يريفان، إضافة إلى إغلاق المعابر الحدودية وقطع خطوط النقل البرية والحديدية والجوية.

وعقب وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا، أرسل رئيس الوزراء -آنذاك- رجب طيب أردوغان عام 2005 رسالة إلى الرئيس الأرميني -في ذلك الوقت- روبرت كوتشاريان مقترحا عليه تشكيل لجنة من مؤرخي البلدين للتحقيق في تفاصيل أحداث عام 1915 (مزاعم إبادة الأرمن)، وتقديم الحقائق التي تتوصل إليها، للرأي العام.

وقد قابل كوتشاريان مقترح أردوغان بتطبيع العلاقات بين البلدين وإطلاق الحوار السياسي الرفيع، بدلا من تأسيس اللجنة المذكورة.

زيارة مشهودة

وبحلول عام 2008، أرسل الرئيس التركي السابق عبد الله غل رسالة تهنئة لنظيره سيرج سركسيان إثر فوزه بالرئاسة الأرمينية، ثم بادر الأخير بدعوة غل لزيارة بلاده، لمتابعة مباراة بين منتخبي البلدين.

وفي سبتمبر/أيلول 2008، زار عبد الله غل الرئيسَ يريفان، وبذلك كان أول رئيس تركي يزور أرمينيا منذ استقلالها.

كما زار سركسيان تركيا في العام التالي، استجابة لدعوة نظيره التركي عبد الله غل، وذلك لحضور مباراة الإياب بين منتخبي البلدين.

وتواصلت اللقاءات الدبلوماسية بين مسؤولي البلدين بلقاء جرى في العاصمة الأميركية واشنطن، بين رئيس الوزراء التركي آنذاك أردوغان وسركسيان في أبريل/نيسان 2010، على هامش قمة الأمن النووي.

بروتوكول لتطبيع العلاقات

وفي إطار تحسين علاقاتهما، أبرمت تركيا وأرمينيا في أكتوبر/تشرين الأول 2009 بروتوكول تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما في مدينة زيورخ السويسرية. وقوبل هذا البروتوكول بانتقاد وتنديد من قبل الكنيسة والأحزاب القومية في أرمينيا.

ونص البروتوكول على تطوير علاقات البلدين وإعداد خارطة من أجل ذلك، إلى جانب احترام الجانبين لحدود وسيادة ووحدة أراضي الطرف الآخر.

كما نص على فتح المعابر الحدودية بين البلدين، عقب شهرين من دخوله حيز التنفيذ، فضلا عن تعاون الحكومتين في مجالات التعليم والثقافة والمعرفة والخدمات القنصلية.

وبالرغم من اتفاق البلدين أيضا على افتتاح الممثليات الدبلوماسية بشكل متبادل في إطار البروتوكول نفسه؛ فإنه لم يتم تطبيق أيّ من بنوده بسبب تعليق أرمينيا عملية المصادقة عليه في أبريل/نيسان 2010.

وفي فبراير/شباط 2015 سحب الرئيس سركسيان البروتوكول المذكور من برلمان بلاده.

انتصار أذربيجان ومحطة جديدة

أطلقت أذربيجان في 27 سبتمبر/أيلول 2020 عملية عسكرية في إقليم قرة باغ ردا على ما سمتها اعتداءات أرمينية ضد المدنيين.

وتمكن الجيش الأذربيجاني خلال 44 يوما من استرداد مناطق واسعة في إقليم قره باغ، فيما تم التوصل لاحقا إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأرمينية من مناطق آغدام وكلبجار ولاتشين في الإقليم.

وأكدت تركيا على لسان رئيسها أردوغان وباقي مسؤوليها -منذ اليوم الأول لانطلاق معارك قره باغ- على وقوفها إلى جانب أذربيجان في استرداد أراضيها "المحتلة من أرمينيا".

وعقب انتهاء معارك قره باغ بانتصار أذربيجان على أرمينيا، شهدت العلاقات التركية الأرمينية اتجاها نحو التهدئة ومن ثم التقارب، وتجسد ذلك في تصريحات أردوغان الذي أشار إلى إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين أنقرة ويريفان.

أردوغان يعرض السلام

وفي خطاب ألقاه أمام أعضاء البرلمان الأذربيجاني بالعاصمة باكو في يونيو/حزيران 2021، قال الرئيس التركي إن الاستقرار والسلام في القوقاز لن يعودا بالفائدة على أذربيجان فحسب؛ بل على أرمينيا ودول المنطقة والعالم بأسره.

وفي كلمة أخرى له في 25 أغسطس/آب 2021، قال أردوغان إن هناك فرصة جديدة لتحقيق السلام الدائم في المنطقة، بعد تحرير إقليم قره باغ، مبينا أن تركيا ستتخذ الخطوات اللازمة في حال اغتنمت أرمينيا هذه الفرصة.

بدوره، رحب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في سبتمبر/أيلول 2021 بتصريحات أردوغان، مبينا أن بلاده مستعدة للتشاور مع تركيا حول تطبيع العلاقات وإعادة فتح الطرق البرية والخطوط الحديدية بين البلدين.

بدء تطبيع العلاقات

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في ديسمبر/كانون الأول 2021 تعيين بلاده ممثلا خاصا في أرمينيا، لافتا إلى دخول علاقات البلدين في مرحلة جديدة.

في المقابل، أعلنت أرمينيا خلال الشهر ذاته تعيين نائب رئيس البرلمان ممثلا خاصا لها لدى تركيا.

وأتبعت يريفان خطوتها هذه بإعلانها رفع تمديد الحظر المفروض على استيراد البضائع التركية الذي فرضته في ديسمبر/كانون الأول 2020، بسبب دعم أنقرة لأذربيجان في معارك قره باغ.

وأخيرا، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن الاجتماع الأول بين الممثلين الخاصين التركي والأرميني سينعقد في 14 يناير/كانون الثاني الجاري في العاصمة الروسية موسكو.

المصدر : وكالة الأناضول