طلاب بمصر يستبدلون العمامة بالقميص.. حبًّا بالتعليم الأزهري أم فرارًا من وزارة التعليم؟

صورة طالبات الأزهر: تزايدت أعداد الطلاب بصورة دعت الأزهر لإيجاد حلول لاستيعاب المتقدمين. (الصورة من صفحة إدارة دمياط الأزهرية ـ دمياط ـ مصر)
طالبات في لجنة امتحان بأحد المعاهد الأزهرية (مواقع حكومية)

القاهرة ـ تزايدت تزايدا ملحوظا أعداد الطلاب الذين يرغبون بتحويل مسارهم من التعليم العام بمصر إلى التعليم الأزهري، لتتعدد التفسيرات بين كونه هربًا من تبعات التعليم العام وصعوباته، أو لأفضلية التعليم الأزهري من جوانب عديدة بينها استقرار نظامه وانخفاض تكلفته على أولياء الأمور.

وحسب تصريحات لمسؤولين بالأزهر، فقد بلغت طلبات التحويل من التعليم العام إلى الأزهري حتى غلق الباب نهاية شهر أغسطس/آب الماضي 20 ألف طلب، وذلك مقابل 5 آلاف طلبوا التحويل في الاتجاه المعاكس.

وقال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية الدكتور سلامة داود -في تصريحات صحفية- إن هناك أكثر من 300 ألف طلب للدراسة بالمعاهد الأزهرية في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم الابتدائي.

التقدم للأزهر والتحويل إليه تزايد بشكل مضطرد مؤخرا. (تصوير خاص لطلاب أزهريون في طريقهم للمعهد ـ صعيد مصر ـ أرشيف ).طلاب أزهريون في طريقهم إلى معهدهم بصعيد مصر (الجزيرة نت-أرشيف)

فوق الاستيعاب

وتنتشر معاهد التعليم الأزهري في أنحاء مصر شاملة المراحل التعليمية كافة، وكان الأزهر في أوقات سابقة قبلة الباحثين عن تعليم جامعي مضمون، إذ تقود مرحلته الثانوية حتما إلى جامعة الأزهر في حين أن الطالب في التعليم العام لا يضمن المرور من المرحلة الإعدادية إلى الثانوية إلا إذا حقق مستوى معينا من الدرجات وإلا تحول إلى التعليم الفني والحرفي الذي يعطيه شهادة متوسطة لم تعد لها قيمة تذكر في سوق العمل.

ولم يتحدد حتى الآن عدد الذين ستقبلهم المعاهد الأزهرية بالفعل، إذ تقوم لجان مختصة بفحص ملفات المتقدمين والراغبين في التحويل لتحديد مدى مطابقتهم لمواصفات القبول، ومن بينها حفظ أجزاء من القرآن الكريم والإلمام بشيء من الفقه.

غير أن أعداد المقبولين العام الماضي أشارت إلى أن هناك تزايدًا مطردًا في التحول إلى التعليم الأزهري، إذ بلغ الإجمالي في مرحلة رياض الأطفال (128 ألفا و978 طفلًا)، بزيادة (172 ألفا و98 طفلًا) عن العام السابق عليه، في حين بلغ إجمالي عدد التلاميذ المقبولين في الصف الأول الابتدائي (237 ألفا و520 تلميذًا)، بزيادة (446 ألفا و17 تلميذًا) عن العام السابق عليه.

وعلى صعيد المقبولين من المتحولين من التعليم العام إلى الأزهري العام الماضي، بلغ العدد (25 ألفا و10 طلاب)، بزيادة بلغت (11 ألفا و592 طالبا) عن العام السابق عليه، في حين تقلصت أعداد الطلاب المتحولين لذلك العام من المعاهد الأزهرية إلى مدارس التربية والتعليم بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق عليه بمقدار (11 ألفا و27 طالبا).

واضطرت هذه الزيادة الكبيرة في أعداد المتقدمين إدارة الأزهر إلى محاولة وضع حلول لاستيعاب المتقدمين.

وتناول اجتماع عُقد عبر الإنترنت بين مديري المناطق الأزهرية مدى استعداد إدارات المناطق لأعداد التحويلات الكبيرة، وآليات التعامل مع الإقبال على المعاهد الأزهرية، وضرورة الانتهاء من أعمال الصيانة والحفاظ على البنية التحتية بالمعاهد.

وناقش الاجتماع -حسب بيان رسمي- مراعاة عدم زيادة كثافة المعاهد بالمرحلة الابتدائية، ومرحلة رياض الأطفال في العام الدراسي ٢٠٢٢/٢٠٢١ م، بحيث لا يزيد عددُ أطفال القاعة، أو تلاميذ الفصل على 50، وذلك لأكبر الفصول مساحة، ضمانا لجودة التعليم الأزهري.

انتقادات وإشادات

ولطالما كان التعليم الأزهري محل انتقاد خبراء تعليم رأوا أن جودته أقل من التعليم العام، فضلًا عن  آخرين انتقدوا تحميل طلاب الأزهر عبء مناهج إضافية، إلا أن الانتقادات التي امتدت إلى سياسة وزارة التعليم العام أخيرًا وأدت إلى شكاوى طلاب وأولياء أمور دفعت مراقبين إلى عدّ التعليم الأزهري طوق النجاة الباقي للحفاظ على مستوى جودة التعليم في مصر.

وفي السياق ذاته، أعرب وكيل الأزهر الأسبق عباس شومان عن سعادته بارتفاع نسب التحويل إلى الأزهر، مشيرًا في منشور بصفحته في فيسبوك إلى أن الأزهر هذا العام يجد صعوبة في استيعاب الراغبين في التحويل إليه.

ورأى شومان أنه كان "على حق" حينما أدّت سياسته حين توليه المسؤولية عام 2014 إلى انخفاض نسبة النجاح إلى ٢٨%، وساعتئذ "قامت الدنيا ولم تقعد"، بتعبيره، وسط مطالبات بمحاكمته شخصيًا، وارتفعت حينئذ نسب الهروب من التعليم الأزهري إلى العام ارتفاعا كبيرا.

وتابع "هذه النتيجة عدّها البعض تراجعًا للتعليم الأزهري، في حين كنا نراها شرارة بدء الإصلاح، وهو ما تحقق بالفعل، فقد ارتفعت نسب النجاح هذا العام، مع تطبيق الضوابط نفسها".

وذهبت تغريدات ومنشورات كثيرين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاحتفاء بظاهرة التحويل إلى التعليم الأزهري باعتباره الملاذ الآمن للمصريين لتعليم أبنائهم مبادئ الدين وأدوات الدنيا معا، وعدّ مغردون التعليم العام حاليًّا غير مناسب بل وصفوه بأنه من أسباب اضطراب الأبناء دراسيا ومن بواعث قلق الآباء على مستقبل أبنائهم.

 

 

 

 

 

من جانبه، علق وزير التربية والتعليم طارق شوقي على ارتفاع نسب التحويل من التعليم العام إلى الأزهري بالقول في تصريحات صحفية "لا نعلم عنها شيئا".

وتسببت نتائج الثانوية العامة هذا العام في صدمة لطلاب أقدم بعضهم على الانتحار، في حين رأى أولياء أنها كانت نتيجة لتضارب قرارات وزير التعليم وتبدلها كل عام مع عدم وضوح الرؤية والخطط البعيدة المدى.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

مع تدني نسبة النجاح وكثرة الراسبين، تتواصل تداعيات النتائج غير المعتادة للثانوية العامة بمصر في ثوبها الجديد، فبينما تردد آلاف الطلاب على مكاتب التنسيق لجأ عشرات الآلاف للتظلمات التي فتح لها الباب.

Published On 23/8/2021

حالة من الجدل الواسع شهدتها مصر خلال الأيام الماضية، بعد الكشف عن كتاب قديم لرئيس جامعة القاهرة تضمن ما اعتبره البعض انتقاصا من حقوق المرأة، كما طالب أكاديمي بالتحقيق معه بتهم فساد وإهدار للمال العام.

Published On 29/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة