إسرائيل تستعين بالشاباك و"اليمام" لتقفي أثر الأسرى الستة بعد يوم على فرارهم من "الخزنة الحديدية"

Manhunt For Six Palestinians Who Escaped Israeli Prison
قوات الاحتلال فشلت في الوصول إلى الأسرى الستة بعد مضي أكثر من يوم على فرارهم من سجن جلبوع (غيتي)

تواصل شرطة الاحتلال معززة بقوات من حرس الحدود ووحدة ما يسمى بمكافحة الإرهاب "اليمام" وقوات من الجيش، مطاردتها لـ6 أسرى فلسطينيين تمكنوا فجر أمس الاثنين من الفرار من سجن جلبوع غرب مدينة بيسان، أحد أكثر السجون الإسرائيلية تحصينا.

وأفاد مراسل الجزيرة إلياس كرام بأن شرطة الاحتلال أقامت ما يزيد على 200 حاجز في محاولة لاقتفاء أثر الأسرى الفارين، حيث تدقق في هوية السائقين على الطرقات، كما تفتش السيارات التي تشتبه فيها.

وأنشأت الشرطة غرفة عمليات مشتركة مع قوات جيش الاحتلال لتركيز جهود البحث، كما يشارك جهاز المخابرات الداخلي المعروف بـ"الشاباك" بكل إمكانياته التكنولوجية في مسعى للوصول إلى طرف خيط يقود إلى مكان هروب الأسرى.

وقد استصدرت الشرطة أمرا قضائيا يفرض تعتيما تاما على تفاصيل التحقيق لمدة شهر كامل.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن كاميرات المراقبة المنصوبة على أبراج سجن جلبوع رصدت لحظة خروج الأسرى من فتحة النفق، لكن أحدا من السجانين في غرفة المراقبة لم يلحظ ذلك ولم يعلن حالة الطوارئ، كما أشارت التحقيقات إلى أن إحدى السجانات -التي تولّت الحراسة في البرج المشرف على فتحة النفق- قد غفت في تلك الساعة ولم تلاحظ عملية الهروب.

في غضون ذلك، أجلت مصلحة السجون الإسرائيلية حتى الآن 90 أسيرا فلسطينيا من سجن جلبوع، الذي سيخضع لعملية تفتيش واسعة النطاق في الأيام المقبلة بحثا عن أنفاق أخرى قد تكون حفرت أسفل زنازين الأسرى.

وشكلت عملية فرار الأسرى الستة فجر أمس الاثنين فضيحة مدوية في إسرائيل، واعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أمرا خطيرا يستدعي مراجعة المنظومة الأمنية ككل.

مطاردة المجهول

من جانبها، وصفت هيئة البث الإسرائيلية الإجراءات التي تبذلها الشرطة والأجهزة الأمنية في ملاحقة الأسرى الفلسطينيين الهاربين من سجن جلبوع، بمطاردة المجهول لعدم تحقيقها أي تقدم.

وأكدت هيئة البث أن شرطة الاحتلال لا تملك أي دليل في عمليات المطاردة والتحقيق التي تبذلها منذ يوم أمس الاثنين، ونقلت عن ضابط كبير في الشرطة قوله بعدم وجود أي تقدم في المطاردة.

وأضاف رئيس قسم العمليات في شرطة الاحتلال شمعون نحماني أن ما يجري يشبه مطاردة المجهول، مشيرا إلى أن الشرطة تغلق المعابر والطرق التي قد تكون مسلكا للأسرى في هروبهم.

وتابع نحماني "فحصنا عشرات النقاط، وقمنا بالعشرات من العمليات، ولا يوجد تقدم في المطاردة. الأمر يتطلب الكثير من الصبر لتكوين صورة واضحة، وافتراض عبورهم للحدود بما في ذلك إلى قطاع غزة".

القسم رقم 2

في سياق متصل، أكدت مصادر فلسطينية أن إدارة سجن جلبوع أغلقت أبواب كافة الأقسام وتخضع قيادات من الأسرى للتحقيق منذ فرار الأسرى الستة من السجن.

وأفادت المصادر بأن إدارة السجون لم تخل سجن جلبوع بالكامل حتى اللحظة، وقامت بإخراج الأسرى واحتجازهم بالحافلات يوم أمس الاثنين، في حين قام السجانون بتفتيشهم بشكل شخصي وتفتيش زنزاناتهم قبل إعادتهم إليها، باستثناء القسم رقم 2 الذي يضم الغرفة التي كان يقبع بها الأسرى الستة، حيث جرى إغلاقه وعزله.

وأضافت المصادر أن أجواء من التوتر والقلق تسود السجن في ظل إجراءات الإدارة التي نقلت 30 أسيرا من القسم رقم 2 إلى جهة مجهولة.

وطلبت عائلات الأسرى من المؤسسات الإنسانية والصليب الأحمر التوجه فورا إلى سجن جلبوع ومتابعة أوضاع الأسرى، في ظل إجراءات الإدارة التي أغلقت السجن وألغت الزيارات.

تحقيق

من جانب آخر، استدعت سلطات الاحتلال للتحقيق فؤاد الكممجي والد الأسير أيهم الكممجي، أحد الأسرى الستة الذين تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع يوم أمس الاثنين.

وأكد الأب الكممجي من قرية كفر دان غرب جنين أن ضباطا من مخابرات الاحتلال حققوا معه وابنه الأصغر لمدة ساعتين في معسكر سالم قبل أن تتركهما.

6 Palestinian prisoners escape from Israeli prisonعامل فلسطيني يعبر من السياج الحدودي بين الضفة الغربية وإسرائيل مع إغلاق المعابر بعد فرار الأسرى الستة (الأناضول)

وأشار الكممجي إلى أن الأسئلة تمحورت حول اتصاله بابنه الفار، مؤكدا أنه لم يزره منذ أكثر من عامين ولا يعرف أي شيء عنه بسبب عدم وجود أي وسيلة اتصال به، وأن الضباط الإسرائيليين لم يطلبوا منه أو من ابنه أي شي غير اعتيادي، وفق تعبيره.

ووفق مصادر للجزيرة، لم تتواصل سلطات الاحتلال مع أي من عائلات الأسرى الخمسة الباقين.

الهروب الكبير

وأعلنت تل أبيب صباح أمس الاثنين أن 6 أسرى فلسطينيين تمكنوا من الفرار فجرا عبر نفق حفروه في سجن جلبوع، وهو أحد أكثر سجون الاحتلال تحصينا ويلقب في إسرائيل بـ"الخزنة الحديدية" بسبب إحكام الإجراءات فيه لمنع أي محاولة فرار منه.

والأسرى الستة الذين تمكنوا من الهروب هم زكريا زبيدي، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى (التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح") في مخيم جنين، و5 أسرى من حركة الجهاد الإسلامي من منطقة جنين: مناضل يعقوب انفيعات، ومحمد قاسم عارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد الكممجي، ومحمود عبد الله عارضة.

وفي إجراء وقائي وللتقليل من تداعيات الإخفاقات، أصدرت مصلحة السجون الإسرائيلية أمرا بالاستعداد لتوزيع الأسرى في القسم الذي كان يوجد فيه الأسرى الستة، وتعمل أيضا على نقل نحو 400 أسير من جلبوع إلى سجون أخرى، قائلة إن "هناك مخاوف من وجود أنفاق أخرى يمكن أن تستخدم في هروب مزيد من الأسرى".

وحذرت حركة الجهاد الإسلامي الاحتلال الإسرائيلي من الإقدام على اغتيال الأسرى الستة الذين هربوا من سجن جلبوع.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، خلال مسيرة جماهيرية في مدينة غزة ابتهاجا بهروب الأسرى الفلسطينيين، أن الاحتلال سيدفع ثمنا غاليا إن أقدم على المساس بالأسرى الهاربين. وناشد أهالي الضفة الغربية حماية هؤلاء الأسرى بكل السبل والوسائل الممكنة.

وانطلقت مسيرة شارك فيها مواطنون فلسطينيون وممثلون عن عدد من الفصائل، من بينها الجهاد الإسلامي وحركة فتح، من مخيم جنين وجابت شوارع المدينة دعما للأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع.

وعبر مشاركون في المسيرة عن فرحتهم، وأكد عدد من ممثلي الفصائل أن الشعب الفلسطيني سيكون حاضنة للأسرى الستة، محذرين إسرائيل من المساس بهم.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة