تونس.. مجموعة السبع تدعو لعودة النظام الدستوري وسعيد يتهم أطرافا بمحاولة التسلل للأجهزة الأمنية ووفاة شاب أحرق نفسه

يمثل موقف سفراء دول مجموعة السبع أوضح تعبير علني عن الشعور بعدم الارتياح من جانب حلفاء تونس الغربيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على سلطات الحكم في 25 يوليو/تموز الماضي.

الرئيس التونسي مدد لأجل غير مسمى التدابير الاستثنائية التي اتخذها في يوليو/تموز الماضي ومنها تجميد عمل البرلمان (الأناضول)
الرئيس التونسي مدد لأجل غير مسمى التدابير الاستثنائية التي اتخذها في يوليو/تموز الماضي ومنها تجميد عمل البرلمان (الأناضول)

دعا سفراء مجموعة الدول السبع الكبرى الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم الاثنين إلى سرعة تعيين رئيس جديد للحكومة، والعودة للنظام الدستوري الذي يقوم فيه البرلمان المنتخب بدور كبير، في حين توفي شاب من جرحى الثورة التونسية اليوم بعدما أضرم النار في نفسه احتجاجا على غياب الدعم الحكومي.

ونشرت السفارة البريطانية في تونس -على وسائل التواصل الاجتماعي- بيانا لسفراء دول السبع، وجاء فيه تأكيد على "الحاجة العاجلة إلى تكليف رئيس جديد للحكومة قادر على تشكيل حكومة بمقدورها معالجة الأزمتين الاقتصادية والصحية اللتين تواجههما تونس".

ويمثل موقف سفراء دول مجموعة السبع أوضح تعبير علني عن الشعور بعدم الارتياح من جانب حلفاء تونس الغربيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على سلطات الحكم في 25 يوليو/تموز الماضي، في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب، إذ جمد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وأعفى رئيس الحكومة هشام المشيشي، وأعلن الرئيس التونسي تولي السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يعين رئيسا لها.

وبرر الرئيس سعيد قراراته الاستثنائية بأنها متوافقة مع الدستور، وبأنها ضرورية لمواجهة حالة الشلل السياسي التي تعيشها البلاد ومؤسسات الدولة، والوضع الوبائي الخطير المرتبط بجائحة فيروس كورونا.

وفي سياق متصل، اتهم الرئيس التونسي بعض الأطراف التي قال إنه سيسميها لاحقا بمحاولة التسلل إلى الأجهزة الأمنية ليكون لها موطئ قدم فيها.

وحذر سعيد من أن هذه المحاولات ستفشل لأن الأمن مرفق عمومي لا مجال فيه لتكتلات أو إدارة تخدم مصلحة جهة معينة، وفق تعبيره.

وبعد 6 أسابيع من قرارات الرئيس التونسي، لم يكلف سعيد أي رئيس للحكومة، كما مدد تجميد عمل البرلمان لأجل غير مسمى بعدما كان الجميع ينتظر انتهاء مفعول إجراءاته الاستثنائية بعد 30 يوما. ويجري الحديث عن سعي رئيس الجمهورية لتعديل الدستور لعدم رضاه عن النظام السياسي القائم.

حركة النهضة

وفي سياق متصل، طالبت حركة النهضة اليوم الاثنين بإنهاء الحالة الاستثنائية في البلاد ورفع التجميد عن البرلمان، في خطوة تعكس الخلاف المستمر مع الرئيس سعيد.

ودعا أكبر حزب تونسي في البرلمان -في بيان صحفي- إلى عودة السير العادي للمؤسسات وتكوين حكومة شرعية، واصفا حالة البلاد بالضبابية.

كما دعت حركة النهضة إلى حوار وطني بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها الإصلاحات المرتبطة بالنظام السياسي، والقانون الانتخابي تمهيدا لانتخابات جديدة.

وجاء في بيان حركة النهضة أن الإجراءات التي اتخذها سعيد عطَّلت عمل البرلمان وأبقت البلاد بلا حكومة ولا إدارة إقليمية في كثير من الجهات، محذرا من أن "غياب أي رؤية أو موعد للخروج من هذا الوضع يزيد مخاطر حكم الفرد المطلق".

ونددت الحركة بما سمتها الاعتداءات الفعلية والرمزية على بعض مؤسسات الدولة والهيئات الدستورية وإحالة مدنيين إلى القضاء العسكري.

المرزوقي

وبدوره، دعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي إلى ضرورة تشكيل حكومة تكتسب شرعيتها من البرلمان.

وشدد المرزوقي على ضرورة عودة عمل البرلمان مع جملة من التغييرات أهمها استقالة رئيسه راشد الغنوشي، واصفا ذلك بالتضحية الضرورية.

كما اقترح المرزوقي تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة تنتج عنها حكومة وبرلمان جديدين.

بوعزيزي آخر

من جهة أخرى، لفظ الشاب التونسي ناجي الحفيان السبت الماضي أنفاسه الأخيرة في مستشفى بالضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية، وقال والده بشير الحفيان -لوكالة الصحافة الفرنسية- إن ابنه أضرم النار في نفسه الخميس الماضي جراء الظروف الاجتماعية القاسية التي تعيش فيها أسرته.

وتذكر حادثة الشاب ناجي بحادثة محمد البوعزيزي، البائع المتجول الذي أضرم النار في نفسه في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، وهو ما أطلق شرارة الثورة التونسية التي أنهت عهد الرئيس زين العابدين بن علي، وتلاها تفجر ثورات الربيع العربي في بلدان أخرى بالمنطقة.

وأصيب ناجي الحفيان (26 عاما) خلال ثورة 2011 برصاصة في الرأس وكان يبلغ حينها 16 عاما. وكان يقيم في حي الانطلاقة الشعبي في تونس العاصمة، وقالت شقيقته زهرة الحفيان إنه لم يتلق أي مساعدة من السلطات وشعر بتجاهل تام، رغم أن اسمه مدرج في القائمة الرسمية لجرحى الثورة.

وكان والد المتوفى قد بعث قبل شهر رسالة إلى الرئيس قيس سعيد يشرح فيها وضع نجله ويطلب منه التدخل لمساعدة أسرته في مواجهة صعوبات اقتصادية كبيرة، غير أن الرئيس لم يرد على الرسالة.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

أعادت الزيارة التي قام بها وفد عن الكونغرس الأميركي إلى تونس، وحثه رئيس الجمهورية على العودة للمسار الديمقراطي، الجدل مجددا حول قضية السيادة. وسط اتهامات متبادلة حول طبيعة الدور الأميركي.

6/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة