بنجشير.. هل تمكنت طالبان أخيرًا من الولاية العصية؟ وكيف دخلتها؟

يقول العسكريون الأفغان إن بنجشير أصبحت منذ 4 عقود خزانا للأسلحة والمعدات العسكرية، وسيكون من الصعب على طالبان السيطرة عليها إذا لم تجمع هذه الأسلحة.

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها تظهر عناصر من حركة طالبان أمام مقر حاكم ولاية بنجشير (مواقع التواصل)
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها تظهر عناصر من حركة طالبان أمام مقر حاكم ولاية بنجشير (مواقع التواصل)

كابل- قالت حركة طالبان اليوم الاثنين إنها سيطرت على ولاية بنجشير (شمال العاصمة الأفغانية كابل)، التي تعد آخر معاقل الانتفاضة الشعبية بزعامة أحمد مسعود، نجل القائد الأفغاني السابق أحمد شاه مسعود.

وبهذا تكون ولاية بنجشير الوحيدة من بين الولايات التي سيطر عليها مسلحو طالبان بالقوة، وحققت الحركة حلمها بالسيطرة على الولاية بعد 25 عاما، إذ لم تتمكن خلال حكمها أفغانستان حتى عام 2001 من السيطرة على هذا المنطقة، المعروفة أيضا بـ"وادي بنجشير"، الذي شغل العالم طوال 4 عقود ماضية في مقاومة من حاول السيطرة عليه من القوات السوفياتية إلى حركة طالبان بين عام 1996 و2001.

سر تمكّن طالبان

بعد سيطرة الحركة على العاصمة كابل منتصف أغسطس/آب المنصرم، لجأ أمر الله صالح النائب الأول للرئيس الأفغاني أشرف غني، وقائد الجيش الجنرال هيبة الله عليزي، وقائد القوات الخاصة الجنرال سميع سادات، وعدد كبير من العسكريين إلى بنجشير للتحضير لمقاومة طالبان.

ويقول مصدر في الحكومة السابقة للجزيرة نت إن أمر الله صالح وآخرين لجؤوا إلى وادي بنجشير على أمل فتح خطوط مع دول معادية لطالبان، والحصول على مساعدات مالية وعسكرية لصد محاولات السيطرة عليها من طالبان، ولكن -ما عدا الهند- رفضت معظم الدول التي يعول عليها صالح مده بالأسلحة والمال، ولجأ لكسب الوقت بحجة المفاوضات مع طالبان.

وفي محاولتها للسيطرة سلميا على الولاية العصية، فتحت حركة طالبان قنوات اتصال مع أحمد مسعود، وتنقلت بين الطرفين 4 وفود؛ أهمها الذي ذهب إلى منطقة جبل السراج برئاسة رئيس لجنة الدعوة والإرشاد في حركة طالبان أمير خان متقي.

وتمكن هذا الوفد من كسب دعم زعماء القبائل وعدد من المسؤولين السابقين في الحكومة السابقة، ولكن أحمد مسعود وأمر الله صالح عارضا تسليم الولاية سلميا لحركة طالبان.

وبعد فشل الوساطات، يقول مصدر في الحركة للجزيرة نت "اضطرت طالبان للهجوم من 8 نقاط مختلفة على مقر الولاية، ولم تقبل بعرض قدمه مسعود يتمثل في ألا تسحب طالبان الأسلحة والمعدات العسكرية من عناصر الانتفاضة، وأن تُمنح الانتفاضة الشعبية 30% من تشكيلة الحكومة القادمة، ويتم تعيين كافة المسؤولين بموافقة الانتفاضة، ولا يخضع من يريد زيارة ولاية بنجشير للمراقبة والتعقب".

ويقع "وادي بنجشير" في جبال هندوكوش الشاهقة، وله مدخل ضيق واحد؛ نجح المقاتلون المحليون في صد السوفيات هناك في الثمانينيات، وبعد ذلك تصدوا لطالبان.

مقاتلو طالبان على تخوم ولاية بنجشير (الجزيرة)

كيف تمكنت الحركة من السيطرة على مقر ولاية بنجشير الآن؟

يقول الكاتب والمحلل السياسي حكمت جليل للجزيرة نت إن الحركة أخذت دروسا كبيرة من الهجوم على وادي بنجشير، إذ لم ترسل هذه المرة مقاتلين من مناطق أخرى، وإنما كلفت أبناء الطاجيك، ومعظمهم من ولايتي بدخشان وتخار تجنبا لإثارة حفيظة أهالي ولاية بنجشير.

وحسب جليل، فإنه بدل الهجوم على المدخل الرئيسي للولاية، أقبل مقاتلو طالبان من 8 نقاط؛ أهمها ولاية بدخشان وبغلان، وقبيل شن الهجوم أصدرت الحركة بيانا، وأرسلت وفودا لتهدئة أهالي بنجشير، وتمكنت من منع قيادات وبرلمانيين من الوصول إليها.

أحمد مسعود يتمتع بشعبية واسعة في بنجشير بحكم أنه الابن الوحيد للقائد الشهير أحمد شاه مسعود (رويترز)

هل بإمكان طالبان الاستمرار في السيطرة الكاملة على بنجشير؟

يقول القائد السابق في الجيش الأفغاني محمد هاشم للجزيرة نت إن بنجشير فيها أكثر من 16 واديا فرعيا، ومنذ 4 عقود أصبحت خزانا للأسلحة والمعدات العسكرية، وسيكون من الصعب على طالبان السيطرة عليها إذا لم تجمع هذه الأسلحة.

ويقول هاشم إن زعيم الانتفاضة أحمد مسعود هدد باستئناف القتال ضد مسلحي طالبان في ولاية بنجشير، وأنه بصدد جمع مقاتليه من جديد.

وتُعد سيطرة طالبان على بنجشير بعد 25 عاما خطوة مهمة في سلسلة المكاسب التي أحرزتها الحركة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي حكمت جليل للجزيرة نت "إن سقوط وادي بنجشير في يد طالبان أمر بالغ الأهمية، ليس فقط لأنه يمنح طالبان السيطرة الكاملة على الأراضي الأفغانية، بل لأنه يقضي على آمال الحرب على حركة طالبان على الأقل في الوقت الحالي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعتبر وادي بنجشير أحد أشهر مناطق أفغانستان منذ الغزو السوفياتي إلى اليوم، فقد كان ساحة لأشهر المعارك. واليوم يعود إلى واجهة الأحداث بعد رفض أهله سيطرة طالبان عليه، وقد عجزت الحركة عن ذلك عام 1996.

3/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة