هل تصمد؟.. لجنة تفكيك نظام البشير تحت نيران الأصدقاء والأعداء

يشدد قانونيون على بقاء لجنة التفكيك، وتوفير الحماية والدعم اللازمين لها لكن في مقابل إعادة هيكلتها لتكون مؤسسة قوية تعمل وفق منهج واضح، ولا يرون أي تعارض بين عمل اللجنة ومفوضية مكافحة الفساد حال إنشائها.

أنصار للجنة التفكيك أمام مقرها بالخرطوم في ظل حملات تتعرض لها (الجزيرة نت)

الخرطوم – "لولا الشارع لتم حل لجنة تفكيك نظام 30 يونيو/حزيران 1989 واسترداد الأموال العامة منذ إنشائها"، هكذا رد عضو اللجنة على الحملة التي تواجهها اللجنة حتى من حلفاء في الائتلاف الحاكم وأطراف في الحكومة الانتقالية.

وتثير اللجنة -التي تعنى بإزالة الواجهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للنظام السابق- جدلا كثيفا لكونها متهمة بالجمع بين سلطات النيابة والقضاء، وتتحرك من منطلقات سياسية طبقا لاعتراف قادتها.

وعاد الجدل بشأن اللجنة إلى الواجهة بعد تسريبات كشفت عنها المخابرات العامة، تتعلق بتورط موظفين وضباط شرطة منتدبين للعمل باللجنة في شبهات ابتزاز وفساد، وهي شبهات تقرّ اللجنة ببعضها وتعزو بعضها الآخر إلى حملات عدائية.

وبناء على تهم الولاء للنظام السابق الذي حكم البلاد 30 سنة، استردّت لجنة التفكيك منذ تشكيلها -في ديسمبر/كانون الأول 2019- عشرات الشركات والعقارات، وفصلت آلافا من موظفي الدولة.

جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساوة السودانيةجبريل إبراهيم: جمع سلطات النيابة والشرطة في يد لجنة التفكيك "سلطة مطلقة تقود إلى فساد مطلق" (الجزيرة)

مفوضية وليست لجنة

ولكن اللجنة -التي تتخذ من مبنى البرلمان العتيق وسط الخرطوم مقرا لها- ثارت عليها حملة تجاوزت أنصار النظام السابق المتضررين من قراراتها إلى أطراف في الحكومة وحاضنتها السياسية.

ولحزبي الأمة القومي والشيوعي وبعض الحركات الموقعة على اتفاق السلام تحفظات معلنة على عمل لجنة التفكيك وأدائها.

ويقول الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير للجزيرة نت إن "الحزب مع تفكيك النظام البائد ودولته العميقة، لكن وفقا لدولة القانون وبما يمنح كل مواطن حق القضاء العادل والاستئناف".

ويؤكد البرير أن حزبه مع خيار تشكيل مفوضية مكافحة الفساد التي نصت عليها الوثيقة الدستورية، وإلغاء لجنة "إزالة التمكين".

ويشير إلى أن حزب الأمة قدم رؤية لرئيس الوزراء تطلب التعجيل بتكوين المفوضية لتضطلع بمهام مكافحة الفساد، واسترداد الأموال العامة، وتفكيك الدولة العميقة.

ويتابع "هناك مبادرات ولجنة في مجلس الوزراء تناقش مصير لجنة التفكيك؛ الحالة الثورية التي تعمل بمقتضاها اللجنة تجاوزها الزمن، نحن الآن دولة قانون".

مناهضون من داخل البيت

ويقف وزير المالية والتخطيط الاقتصادي وزعيم حركة العدل والمساواة السودانية الدكتور جبريل إبراهيم إلى جانب المناهضين للجنة "إزالة التمكين"، وسبق أن تبادل الوزير واللجنة اتهامات بخصوص تسلّم الأموال المصادرة.

وقال إبراهيم في مقابلة تلفزيونية أخيرا إن جمع سلطات النيابة والشرطة والقضاء والاستئناف والأمن في يد لجنة التفكيك "سلطة مطلقة تقود إلى فساد مطلق".

وأكد أن الطريقة التي تعمل بها اللجنة "مدعاة للفساد"، كما أن قانونها غير موفق في حكومة جاءت عبر ثورة ترفع شعار العدالة.

في مقابل ذلك، حظيت اللجنة بمساندة مشروطة من ياسر عرمان المستشار السياسي لرئيس الوزراء الذي دوّن على حسابه بفيسبوك قائلا "الفلول مرعوبون من لجنة إزالة التمكين، فإزالة التمكين تعني إزالة (الإنقاذ) والدولة الموازية، وإزالة التمكين مهمة يجب أن تستمر بلا هوادة وبلا تراجع".

بيد أن عرمان دعا لإصلاح منهج اللجنة، وعدم استخدامها لتصفية الحسابات، وإبعادها عن شبهات الفساد، وأن ترسخ بناء دولة القانون.

وجدي صالح يعوّل على الشارع في مواجهة الحملات التي تتعرض لها اللجنة (الجزيرة نت)

بقاء اللجنة مشروط بإعادة الهيكلة

ويشدد القانوني المعز حضرة على بقاء لجنة التفكيك، وتوفير الحماية والدعم اللازمين لها، لكن في مقابل ذلك تجب إعادة هيكلة اللجنة لتكون مؤسسة قوية تعمل وفق منهج واضح.

ولا يرى أي تعارض بين عمل اللجنة ومفوضية مكافحة الفساد حال إنشائها؛ فالمفوضية يمكن أن تكون عينا على لجنة التفكيك وتصدر قرارات تحيلها عليها، مؤكدا أن تفكيك نظام استمر 30 سنة يحتاج إلى هذه اللجنة.

ويؤكد حضرة للجزيرة نت أن اللجنة استحقاق قانوني نصّت عليه الوثيقة الدستورية، ومن اللازم التفريق بين الأشخاص واللجنة على ألا تحمي اللجنة أي موظف أو ضابط شرطة يعمل معها تورط في الفساد.

وإثر تسريبات، أفادت لجنة "إزالة التمكين" بأنها تتحرى مع أشخاص، بعضهم يتبع للجنة، متهمين بابتزازهم شركة صينية بالسودان، كما أحالت ضابطين، أحدهما يعمل مع اللجنة، إلى التحقيق بتهمة حركة أموال ضخمة بحساباتهما البنكية.

هدوء رغم الضجة

ورغم الضجة بشأن عمل لجنة التفكيك، فإن الصورة داخل مقرها تبدو مغايرة رغم التشديد الأمني في الدخول.

وبدا عضو اللجنة عروة الصادق غير آبه للحملات ضد اللجنة، قائلا للجزيرة نت إنهم يعملون بصمت لإعلان قرارات مهمة في غضون أيام.

وحسب عضو اللجنة صلاح مناع، فإن اللجنة فرغت منذ شهر من تجهيز نحو 200 قرار ستعلن قريبا؛ ستمتد إلى الخدمة المدنية وشركات فضلا عن مشروع خدمي كبير نهبت أمواله.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى تعدد شبكات الفساد في كل القطاعات، ولكنّ ثمة تركيزا على اللجنة لأنها الرئة الوحيدة للثورة، حسب تعبيره، موضحا أن اللجنة هي التي كشفت عن شبهات الفساد حول ضابطي الشرطة عبر تحليل مالي شمل عشرات من الحسابات البنكية.

ويكشف مناع أن اللجنة طلبت وحدة استخباراتية من الشرطة الأمنية لمراجعة أعضاء اللجنة ومنتدبين من الشرطة للجنة، يبلغ عددهم 900 عنصر.

ياسر عرمانياسر عرمان دعا لإصلاح منهج اللجنة وعدم استخدامها لتصفية الحسابات وإبعادها عن شبهات الفساد (الجزيرة)

المخابرات وورقة المعلومات

وبشأن شبهة تورط موظفين باللجنة في ابتزاز الشركة الصينية، تبدي اللجنة دهشتها من تسرب خطاب للمخابرات منذ مارس/آذار الماضي موجه للنائب العام من دون وضعها في الصورة.

وحسب معلومات داخل اللجنة، فإنها تقصّت أكثر من مرة من ملاك الشركة الصينية قبل أشهر بشأن تعرضهم للابتزاز مع توفير ضمانات بالحماية لكنهم أنكروا ذلك.

ولم تكتف اللجنة بذلك، بل طلبت معلومات من المخابرات التي تربطها أعمال مع الشركة الصينية، لكن المخابرات تكتمت رغم إجرائها تحقيقات في الأمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020.

ويقول عضو اللجنة عمر صالح إن باللجنة 396 عضوا يحتاجون إلى الحماية من الفساد لأنهم يعملون في حقل متخم بالمغريات والابتزاز، ويضيف أن اللجنة لم تتسلم من وزارة المالية مخصصاتها على قلتها منذ أكثر من 6 أشهر.

وينفي للجزيرة نت تغوّل اللجنة على سلطات النيابة والشرطة والقضاء، قائلا إن اللجنة لديها سلطات رئيس الوزراء ووزير العدل فضلا عن إمكانية طلب تفويض سلطات النائب العام، وهو ما لا يتم الآن لأن هناك نيابة خصصت للجنة تتمتع بالاستقلالية.

تحت حماية الشارع

ويبدي عضو لجنة التفكيك وجدي صالح تعويلا على الشارع فقط، في ظل الحملات التي تتعرض لها اللجنة حتى من أقرب الأقربين، الحلفاء في الحكومة والائتلاف الحاكم.

وبشأن إمكانية صمود اللجنة يقول "نحن نعمل بالشارع ولولاه لتم حل اللجنة منذ سنة ونصف السنة، الآن هم يتحينون الفرص لحلّها ولكن لا عودة إلى الوراء".

ولا يخفي الرجل استياءه من وزارة المالية التي يقول إنها لم تدر الأصول والأموال المستردة لإفشال لجنة التفكيك.

وفي وقت سابق، حلّ وزير المالية لجنة تسلّم الأصول المستردة بواسطة لجنة التفكيك، في حين لم تباشر شركة السودان القابضة التي شكلها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مهامها حتى الآن.

عبد الله حمدوك يتوسط أعضاء لجنة إزالة التمكين خلال زيارته لمقرها في يونيو/حزيران الماضي (الجزيرة نت)

ويعترف وجدي صالح بصعوبات تواجه أعضاء اللجنة، منها ضعف الميزانية مع أنها طلبت موازنة في حدود 28 مليون جنيه "نحو 63 ألف دولار" شهريا لـ396 موظفا بجانب مصروفات التسيير.

وتخصص حوافز شهرية لأعضاء المقررية العليا للجنة في حدود 20 ألف جنيه "45 دولارا"، ولبقية الأعضاء 7 آلاف جنيه "16 دولارا".

وحسب قادة لجنة التفكيك، فإن اللجنة تعدّ "نمطا" جديدا بالسودان من ناحية المهام والقانون، لذا فإن عملها لن يكون سهلا بل سيكون محاطا بالضغوط والمؤامرات.

وأقرّ لقاء بين بعثة الأمم المتحدة بالسودان (يونيتامس) ولجنة التفكيك مساء أمس الثلاثاء قيام ورشة في سبتمبر/أيلول الحالي من أجل نقل بعض التجارب الدولية في مجال الفحص والتطهير المؤسسي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الرئيس السداني عمر البشير ..

قال موقع “أفريكا إنتليجنس” الاستخباري (Africa Intellegence) إن مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) حقق قفزة إلى الأمام في السباق العالمي للحصول على وصول خاص إلى أرشيف جهاز الأمن والمخابرات السوداني.

Published On 25/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة