معارك بنجشير.. طالبان تعلن التقدم وقوات أحمد مسعود تؤكد صد الهجوم

أعلنت حركة طالبان تقدمها ميدانيا في ولاية بنجشير شمالي أفغانستان وأكدت سيطرتها على مديرية بريان، فيما قالت قوات الزعيم المحلي أحمد مسعود إنها صدّت الهجوم.

وقد اندلعت اشتباكات عنيفة الجمعة بين مقاتلي حركة طالبان ومسلحي ما تسمى "الانتفاضة الشعبية" في منطقة "غل بهار"، المطلة على وادي بنجشير شمال العاصمة الأفغانية كابل.

وقال مصدر في حركة طالبان للجزيرة إن الحركة قررت شن عملية عسكرية واسعة في ولاية "بنجْشير"، بعد فشل المفاوضات مع زعيم ما تسمى "الانتفاضة الشعبية" أحمد مسعود.

وأفاد مقاتل من طالبان بأن "القتال الآن محتدم في ذلك الوادي أعداؤنا يستخدمون المدافع الثقيلة التي تقع مقذوفاتها على بيوت الأبرياء، طاردناهم البارحة وأخذنا ثلاث نقاط تفتيش، واستولينا على دبابة، وجثثهم موجودة هناك".

وقال المواطن الأفغاني محمد زمان "أتيت الآن من تلك الجهة، خطوط الهاتف مقطوعة عن منطقة بنجشير، وطالبان يتحققون من هويات الناس، ولا يسمحون بالعبور إلا لمن لديه تصريح خاص".

وأكد كل من الجانبين (حركة طالبان وقوات مسعود) أنه كبد الجانب الآخر خسائر فادحة في الأرواح. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين نظرا لأنه تم تعليق اتصالات الإنترنت والهاتف في وادي بنجشير.

ونقل مراسل الجزيرة في أفغانستان أحمد فال بن الدّين أن معارك عنيفة تدور قرب قرية جولبهار على مشارف وادي بنجشير، وإن الأهالي أرسلوا عائلاتهم إلى كابل خوفا عليهم في ظل ارتفاع حدة المعارك وتساقط القذائف.

وأضاف أن حركة طالبان تبدو مصممة على عدم تكرار خطئها في فترة حكمها السابق، عندما ظلت منطقة بنجشير خارجة عن سيطرتها، مشيرا إلى أن الحركة قطعت خطوط الإمداد بين الإقليم الذي تسكنه أغلبية طاجيكية وبين دولة طاجيكستان.

وأكدت الجبهة أنها كبدت حركة طالبان خسائر كبيرة في الأرواح وصدت الهجوم الذي أطلقته طالبان للسيطرة على الولاية الوحيدة الخارجة عن سيطرتها. وفي المقابل، تفيد حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الموالية لطالبان بأن 31 من مقاتلي بنجشير قتلوا في المعارك.

وقال علي ميسم نظري وهو ناطق باسم الجبهة الوطنية للمقاومة -التي تضم مليشيات مناهضة لطالبان وأفرادا سابقين في القوات الأفغانية- "هناك قتال عنيف في وادي بنجشير".

وأضاف "مسعود مشغول في الدفاع عن الوادي" في إشارة إلى أحمد مسعود نجل القائد أحمد شاه مسعود الذي اشتهر بمقاومته السوفيات ثم حركة طالبان، والذي اغتاله تنظيم القاعدة في التاسع من سبتمبر/أيلول 2001.

في المقابل، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن مقاتلي الحركة دخلوا بنجشير بعد فشل المفاوضات مع الجماعة المسلحة المحلية و"كبدوا العدو خسائر فادحة".

وأضاف ذبيح الله مجاهد -في تصريحات لإذاعة "راديو آزادي" الدولية- أن مقاتلي الحركة أحرزوا تقدما وسيطروا على نقاط تفتيش رئيسية في منطقة جبل سراج بولاية بروان شمالي كابل، وكذلك سيطروا على منطقة خواك، بالقرب من وادي بنجشير.

وكتبت مارتن فان بيجلرت من شبكة المحللين الأفغان أن "قوات طالبان تجمعت حول مدخل الوادي، لكنها تعرضت لكمين وتكبدت خسائر".

وأضافت بيجلرت أن الجانبين يسعيان بشكل أساسي إلى توجيه ضربات لتعزيز موقفهما في المفاوضات، بدون بدء معركة شاملة، لكنها أشارت إلى أن طالبان بدأت تستدعي تعزيزات من ولايات أخرى.

انهيار المفاوضات

وكان مصدر في حركة طالبان قال للجزيرة مساء الأربعاء إن الحركة قررت شن عملية عسكرية واسعة في ولاية بنجشير بعد فشل المفاوضات مع زعيم ما يسمى بـ"المقاومة الوطنية"، أحمد مسعود.

وحسب المصدر، فإن مسعود قدم شروطا تعتبرها حركة طالبان غير منطقية.

وتتمثل هذه الشروط في ألا تسحب طالبان الأسلحة والمعدات العسكرية من قواته، وأن تُمنح "الانتفاضة الشعبية" حصة 30% من تشكيلة الحكومة القادمة، وأن يتم تعيين جميع المسؤولين بموافقة "الانتفاضة"، ولا يخضع من يريد زيارة ولاية بنجشير للمراقبة والتعقب.

وسبق أن أعلنت حركة طالبان توجه مئات من مقاتليها إلى الولاية للسيطرة عليها بعد رفض مسؤولي الولاية المحليين تسليمها سلميا.

وكان نجل أحمد شاه مسعود قال سابقا إنه يأمل إجراء محادثات سلام مع الحركة التي سيطرت على كابل، لكنه أكد أن قواته مستعدة للقتال.

وأكد مسعود أن مؤيديه مستعدون للقتال إذا حاولت طالبان غزو إقليمهم، وأضاف أنهم "يريدون أن يدافعوا، ويقاتلوا؛ يريدون أن يقاوموا أي نظام شمولي".

وانضم إلى أحمد مسعود نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح الذي يعتبر نفسه الرئيس الشرعي لأفغانستان بعد استقالة الرئيس أشرف غني وخروجه من البلد.

وكذلك انضم إلى تحالف مسعود آلاف الجنود من الجيش الأفغاني الذي انهار بعد انسحاب القوات الأميركية وسقوط كابل في يد طالبان.

في سياق متصل،  نفى أمر الله صالح نائب الرئيس الأفغاني المنصرف أشرف غني الأنباء عن مغادرته وادي بنجشير وظهر في تسجيل مصور يؤكد ذلك.

وكانت وسائل إعلام هندية ذكرت أن أمر الله صالح غادر ولاية بنجشير إلى طاجيكستان، في حين نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية في نفس الوقت عن مصدر في قوات بنجشير نفيه مغادرة أمر الله صالح الولاية إلى طاجيكستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكد المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم أن الحركة لن تسمح لأي جماعة أو فصيل بأن يعمل على تمزيق وحدة الشعب الأفغاني أو على زرع بذور الفتنة والانقسام بين أطيافه.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة