مخاوف أميركية من حرب أهلية بأفغانستان.. معارك بين طالبان و"المقاومة الوطنية" للسيطرة على وادي بنجشير

أعلنت حركة طالبان سيطرتها على منطقة "شتل" وعلى مديرية "بريان" في ولاية بنجشير شمال أفغانستان، وقالت قوات الزعيم المحلي أحمد مسعود إنها صدت الهجوم وتعهدت بمواصلة القتال، بينما سقط قتلى وجرحى بإطلاق نار في كابل للاحتفال بتقدم طالبان في بنجشير، وسط مخاوف أميركية من اندلاع حرب أهلية.

وتواصلت اليوم السبت المعارك بين طالبان ومسلحي ما تسمى "الانتفاضة الشعبية" والجبهة الوطنية الأفغانية، التي يقودها أحمد مسعود في قرية "غل بهار" بوادي بنجشير.

وأكد كل من الجانبين (حركة طالبان وقوات مسعود) أنه كبد الجانب الآخر خسائر فادحة في الأرواح. ولم يتسن حتى الآن الحصول على تأكيد مستقل للأحداث في إقليم بنجشير المحاط بالجبال، باستثناء مدخله الضيق، والذي صمد في مواجهة الاحتلال السوفياتي وحكومة طالبان السابقة على حد سواء.

وقال فهيم داشتي المتحدث باسم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، التي تضم قوات معارضة موالية للزعيم المحلي أحمد مسعود، إن قوات طالبان وصلت إلى مرتفعات دربند على الحدود بين إقليمي كابيسا وبنجشير، لكن تم صدها.

وأضاف داشتي في تغريدة "الدفاع عن معقل أفغانستان لا ينكسر".

في المقابل، قال مصدر في طالبان إن القتال مستمر في بنجشير، لكن التقدم تباطأ بسبب الألغام الأرضية المزروعة على الطريق المؤدية إلى العاصمة بازارك ومجمع حاكم الإقليم.

وأضاف المصدر أن عمليات إزالة الألغام والهجمات تجري في الوقت نفسه.

وبث ناشطون أفغان على منصات التواصل الاجتماعي صورا تظهر عناصر من حركة طالبان، بالقرب من ولاية بنجشير.

وقال الناشطون إن مقاتلي الحركة سيطروا على مناطق مركزية بالقرب من الولاية، حيث سيطروا على منطقة شتل الواقعة شمال شرق بنجشير.

وقال مراسل الجزيرة في كابل أحمد فال ولد الدين، إن المعلومات الواردة من بنجشير متضاربة جدا، فالمصادر المقربة من طالبان تؤكد أن قوات الحركة تقدمت بشكل كبير داخل الولاية حتى أنها وصلت إلى وسط وادي بنجشير، لكن الجانب الآخر نفى ذلك "بشكل قاطع".

وأضاف أن منطقة بنجشير محمية جغرافيا لأنها منطقة وعرة جدا تقع في منطقة سلسلة جبال هندوكش ويصعب الوصول إليها أو السيطرة عليها عسكريا، كما أن غالبية سكان الولاية من عرقية الطاجيك.

حرب أهلية

من جانب آخر، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي إنه من المحتمل أن تتطور الأوضاع في أفغانستان إلى نشوب حرب أهلية، مبديا تخوفه من أن يؤدي ذلك لإعادة تشكل "مجموعات إرهابية".

وأضاف ميلي "لا أعلم هل ستكون طالبان قادرة على توطيد سلطتها وإنشاء حكومة".

استمرار المقاومة

وأعلن زعيم جبهة المقاومة الوطنية أحمد مسعود، في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أنه لن يتخلى أبدا عن القتال من أجل الله والحرية والعدالة، حسب تعبيره.

بدوره، نفى أمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني وأحد قادة جبهة المقاومة الوطنية، الجمعة الأنباء التي تحدثت عن تمكن حركة "طالبان" من السيطرة على ولاية بنجشير.

وقال صالح في تصريحات مصورة نشرتها قناة "طلوع نيوز" المحلية، إنه "ما زال في بنجشير، وإن الاشتباكات في الولاية ما زالت على أشدها".

وأضاف صالح في سلسلة تغريدات على تويتر، أن طالبان منعت وصول المساعدات الإنسانية إلى بنجشير، كما قامت باستخدام شباب من الولاية كأدوات للكشف عن الألغام، بأمرهم بالمشي في حقول الألغام.

قتلى الاحتفالات

وفي كابل، قتل شخصان وأصيب 10 آخرون جراء إطلاق نار احتفالا بأنباء حول سيطرة حركة طالبان على ولاية بنجشير الليلة الماضية، وفق إعلام محلي.

ونقلت قناة "طلوع نيوز" (خاصة) عن مصدر بمستشفى الطوارئ في كابل (لم تسمه) قوله إن "المستشفى استقبل قتيلين و10 جرحى".

وأوضح المصدر أن الضحايا وصلوا إلى المستشفى بعد الساعة التاسعة من مساء الجمعة، مضيفا أن جميعهم أصيبوا بطلقات نارية أطلقت في الهواء على مستوى المدينة.

وفي السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس الأميركية، عن مسؤول في مستشفى الطوارئ في كابل (لم تسمه)، قوله إن الضحايا سقطوا بعد إطلاق مسلحي طالبان في كابل طلقات نارية في الهواء؛ للاحتفال بالمكاسب التي حققتها الحركة في ولاية بنجشير.

وبعد دقائق من سماع إطلاق النار في كابل، أصدر المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، تعليمات لمقاتلي الحركة بوقف إطلاق النار في الهواء والاكتفاء بشكر الله.

وأضاف مجاهد في تغريدة على تويتر أن "هذه الطلقات أكثر إضرارا بالمدنيين، لذلك لا تطلقوا النار دون داع".

انهيار المفاوضات

وكان مصدر في حركة طالبان قال للجزيرة مساء الأربعاء إن الحركة قررت شن عملية عسكرية واسعة في ولاية بنجشير بعد فشل المفاوضات مع زعيم ما يسمى بـ"المقاومة الوطنية"، أحمد مسعود.

وحسب المصدر، فإن مسعود قدم شروطا تعتبرها حركة طالبان غير منطقية.

وتتمثل هذه الشروط في ألا تسحب طالبان الأسلحة والمعدات العسكرية من قواته، وأن تُمنح "الانتفاضة الشعبية" حصة 30% من تشكيلة الحكومة القادمة، وأن يتم تعيين جميع المسؤولين بموافقة "الانتفاضة"، ولا يخضع من يريد زيارة ولاية بنجشير للمراقبة والتعقب.

وسبق أن أعلنت حركة طالبان توجه مئات من مقاتليها إلى الولاية للسيطرة عليها بعد رفض مسؤولي الولاية المحليين تسليمها سلميا.

وكان نجل أحمد شاه مسعود قال سابقا إنه يأمل إجراء محادثات سلام مع الحركة التي سيطرت على كابل، لكنه أكد أن قواته مستعدة للقتال.

وأكد مسعود أن مؤيديه مستعدون للقتال إذا حاولت طالبان غزو إقليمهم، وأضاف أنهم "يريدون أن يدافعوا ويقاتلوا، يريدون أن يقاوموا أي نظام شمولي".

وانضم إلى أحمد مسعود نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح الذي يعتبر نفسه الرئيس الشرعي لأفغانستان بعد استقالة الرئيس أشرف غني وخروجه من البلد.

وكذلك انضم إلى تحالف مسعود آلاف الجنود من الجيش الأفغاني الذي انهار بعد انسحاب القوات الأميركية وسقوط كابل في يد طالبان.

دولة إسلامية

من ناحيته، قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار في مقابلة مع الجزيرة مباشر إن حزبه وطالبان في معركة واحدة من أجل بناء دولة إسلامية حرة لا تخضع للاحتلال.

وأوضح حكمتيار أن مندوبي حركة طالبان رحبوا في لقاءات مع مندوبي حزبه بمشاركتهم في الحكومة المقبلة، لكن لم تنظم أي جلسات رسمية بهذا الشأن حتى الآن.

وأضاف أن تأييده لحكومة طالبان ليس رغبة في المناصب، مشددا على أن تكون الحكومة جامعة لكل أطياف الشعب الأفغاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة