بعد عمليات الإجلاء من كابل.. تساؤلات بشأن مصير أفغان لاجئين بفرنسا في ظروف بائسة

احتشاد آلاف الأفغان بمطار كابل في انتظار نقلهم خارج البلاد (الجزيرة)

هل تعتمد فرنسا ازدواجية في المعايير تجاه الأفغان؟ فبينما تخص باريس الخارجين من كابل باستقبال "لافت" يبدي المدافعون عن حقوق المقيمين في المنفى مخاوف حيال مصير آلاف الأفغان الموجودين في فرنسا منذ أشهر لا بل سنوات في ظروف من الفقر المدقع.

وقال بيار هنري رئيس جمعية "فرانس فراتيرنيتيه" على إثر إجلاء حوالي 2700 أفغاني إلى باريس "لا بد من النظر في مسألة المساواة في المعاملة بين الأفغان الوافدين من كابل الذين نستقبلهم استقبالا لافتا وأولئك الذين يعيشون هنا منذ أشهر أو سنوات في الشارع أو في مساكن مهجورة في ظروف بائسة".

قبل سيطرة حركة طالبان على البلد في 15 أغسطس/آب الماضي كانت ملفات 8 آلاف أفغاني عالقة في "المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية" (أوفبرا)، فضلا عن 2300 التماس لدى المحكمة الوطنية لحق اللجوء قدمها أفغان كانوا أوائل طالبي اللجوء منذ 1 يناير/كانون الثاني.

وكان عشرات من هؤلاء اللاجئين من بين 600 مشرد أقاموا مخيما بعد ظهر الأربعاء أمام مقر الإدارة المحلية لمنطقة إيل دو فرانس لطلب النظر في أوضاعهم.

وأوضح بيار ماتوران المسؤول في جمعية "يوتوبيا 56" التي تساعدهم في الشارع "وصل هؤلاء الرجال قبل بضعة أسابيع أو بضعة أشهر، من المؤسف أن نقول ذلك، لكن يتهيأ لنا أنه من سوء حظهم أنهم وصلوا إلى فرنسا قبل سقوط كابل" في منتصف الشهر الماضي، فهؤلاء الأفغان لم يحصلوا على غرف فنادق منذ خطواتهم الأولى في فرنسا، ولم يحظوا بالآليات التي أقيمت من أجل مواطنيهم الذين تم إجلاؤهم، ومن بينها مكتب مخصص لتسجيل طلباتهم".

وأعلن مكتب أوفبرا الأسبوع الماضي أن طلبات الذين تم إجلاؤهم ستعالج قبل سواها، وستعطى الأولوية حتى على طالبي لجوء ينتظرون ربما منذ سنوات.

وقال فرانسوا بلوكان المدير العام لجمعية "فوروم ريفوجييه كوزي" إن "من حسن حظهم أننا لم نستقبل الذين تم إجلاؤهم بالقول لهم عند نزولهم من الطائرة: الآن تدبروا أمركم"، لكنه يرى في المقابل أن هذا الاستقبال كشف عن "الأزمة البنيوية على صعيد استقبال طالبي اللجوء في فرنسا، وهي آلية مشلولة تماما".

وقال ديدييه لسكي رئيس المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج المكلف باستقبال طالبي اللجوء ودمجهم في المجتمع إن "التحدي الحقيقي ليس الإيواء بشكل عاجل، بل السكن".

وأضاف "نجد صعوبات في الوصول إلى السكن، وهي مسألة تتطلب جهودا من الدولة كما من المجتمعات المحلية على السواء، ما تطلبه الدولة من المدن الراغبة في المساعدة هو الالتزام البعيد الأمد، وليس بشكل مرحلي".

وازدادت قدرة جهاز الاستقبال الوطني بأكثر من الضعف خلال السنوات الخمس الماضية لتصل إلى حوالي 110 آلاف شخص.

لكن على ضوء الأحداث الأخيرة أوضحت دلفين رويو المديرة العامة لجمعية "فرانس تير دازيل" -التي تدير بصورة خاصة الفندق حيث وصل أوائل الأفغان الخارجين من كابل- "سنطلب توسيع" الجهاز.

وأوضحت "لا يزال هناك الكثير من الأفغان في الشارع، ما زال آلاف الناس في خيام، وعادت حركة توافد طالبي اللجوء بعدما تباطأت في ظل تفشي كوفيد-19".

ولفتت إلى أن الحاجات هائلة، ولا سيما أنه "إذا كانت فرنسا ملتزمة بمواصلة نقل أفغان هاربين من نظام طالبان فلا بد من إيجاد أوضاع تسمح باستقبالهم في ظروف جيدة".

أما بالنسبة للأفغان الموجودين بالأساس على الأراضي الفرنسية، وغالبا ما رفضت طلبات لجوء أولى قدموها في بلدان أوروبية أخرى، فتدعو رويو إلى القيام بتحرك آخر، موضحة "يجب تسهيل إعادة النظر في (طلبات) جميع الأفغان الذين رفضوا، على ضوء التبدل الجذري في الوضع في أفغانستان".

وشددت على أنه "إن كنا نأخذ علما بأنه لا يتم طردهم إلا أنه من الضروري التحرك بحيث نوفر لهم الحماية".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة