الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المغربي للجزيرة نت: نراهن على استرجاع مكانتنا ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى

يرى امحند العنصر أن الثقة في الأحزاب هي ثقة في المؤسسات كذلك، وأن البرنامج الذي يصير التزاما هو البرنامج الحكومي الذي يتم التوافق عليه بين أطراف التحالف

امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المغربي).
امحند العنصر: أخذنا درسا من الجائحة، والصحة على رأس الأولويات (الجزيرة)

الرباط – قال الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المغربي، امحند العنصر، إن حزبه يهدف إلى تحسين ترتيبه في المشهد السياسي، ووسط الأحزاب السياسية، وإنه يراهن على استرجاع مكانته ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى.

وأكد العنصر -وهو من مواليد عام 1942- في مقابلة هاتفية مع الجزيرة نت أن حزبه هو أكبر حزب وسطي، ولا خطوط حمراء لديه في التحالفات.

وشغل العنصر سابقا منصب وزير الداخلية في حكومة عبد الإله بنكيران بين عامي 2012 و2013، وتقلد قبلها وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية (1981-1992) ووزارة الفلاحة (2002-2007).

واعتبر العنصر في حواره مع الجزيرة نت -على خلفية الانتخابات العامة 2021 التي تجري أطوارها بالمغرب يوم الأربعاء المقبل- أن الثقة في الأحزاب هي ثقة في المؤسسات كذلك، وأن البرنامج الذي يصير التزاما هو البرنامج الحكومي الذي يتم التوافق عليه بين أطراف التحالف.

والحركة الشعبية حزب سياسي مغربي تأسس أواخر خمسينيات القرن الماضي، وواجه انشقاقات عديدة قبل أن تعود بعض المكونات المنشقة عنه للالتئام من جديد تحت راية حزبية واحدة.

وفيما يلي نص الحوار:

  • تنمية العالم القروي والتمكين للأمازيغية شكلت على مر الاستحقاقات المختلفة عصب برنامجكم الانتخابي، ما أسس برنامجكم لاستحقاقات 2021؟

فعلا منذ إنشائه، حزب الحركة الشعبية يركز على هذين العنصرين: تنمية العالم القروي التي نعتبرها جزءا كبيرا من التنمية الشمولية، وفي غيابها لا يمكن للمغرب أن يتحدث عن التنمية، وبالنسبة للغة الأمازيغية هي مشكلة هوياتية، أصبحت اليوم مرتبطة بتنزيل مقتضيات الدستور.

مع الأسف، رغم المجهودات المبذولة والتقدم الذي أحرزته، فما زالت الأمازيغية -لغة وثقافة- لم تأخذ مكانتها؛ لذلك، فإن هذين العنصرين يظلان راسخين في البرامج، لكن بطبيعة الحال هناك متغيرات نأخذها بعين الاعتبار.

أخذنا درسا من جائحة كورونا وما أبانت عنه من كون الصحة على رأس الأولويات، كذلك التعليم والتكنولوجيات الحديثة التي أصبحت اليوم ضرورية وعنصرا مهما في إدارة المقاولة وجميع القطاعات.

وهناك -بالطبع- كل ما يتعلق بالشباب ومعضلة البطالة، إضافة إلى ترسيخ الحقوق سواء كانت إنسانية في المعترك العام، أو حقوقا ثقافية واقتصادية وغيرها والمحافظة على توسيعها. هذه بعض العناصر وتجدون في برنامج الحركة الشعبية التفصيل.

  • الحركة الشعبية من الأحزاب التي تتهم بكونها تعتمد على القبلية والشخصنة أكثر من المؤسسات، كأن نسمع بحزب العنصر بعد حزب أحرضان (الأمين العام السابق للحركة الشعبية)، كيف تنخرطون اليوم في إعادة الثقة للمؤسسات؟

كما نسمع بحزب أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) مثلا أو حزب لشكر (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، هذه مسميات للتعريف بالأحزاب، لكن الحقيقة أن الحركة الشعبية هي المعروفة أكثر من العنصر أو أحرضان. بالرجوع للقبلية، يمكنني القول إن هذا الأمر ليس صحيحا في الظروف الحالية، لأن في منطقة الريف مثلا -التي ما تزال تعرف الارتباط القبلي- جميع الأحزاب موجودة.

سابقا، كانت بعض الأحزاب متركزة في الحواضر والحركة الشعبية بالبوادي، اليوم لم يعد هذا ممكنا، حيث يمكن أن تجد في أبعد قرية 5 أو 6 أحزاب متبارية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن القبلية.

  • لكنكم في الحركة الشعبية ما زلتم تراهنون على القوة الناخبة بالبوادي؟

نعم نراهن على القوة الناخبة بالبوادي لأن لدينا تمركزا هناك، لكن الخريطة تظهر أن كل الأحزاب تتهافت على البوادي، مثلا الأصالة والمعاصرة قوتها الكبرى من البوادي، حزب التجمع الوطني للأحرار أيضا، وحزب الاستقلال كذلك. اليوم تصنيف الأحزاب على أساس قروي وحضري لم يعد موجودا؛ لأن السياسة دخلت كل القرى.

ورغم التنافس داخل البوادي والحديث عن تنمية القرى والأمازيغية، فإننا نعتز بأن ساكنة البوادي تعرف جيدا من يضع هذين العنصرين في الصدارة.

بالطبع هناك مشكل آخر متعلق بارتباط الناخب بشخص المرشح، وهذا ليس مرتبطا بالحركة الشعبية، بل بالنظام الانتخابي الذي لا يزال الارتباط فيه بالحزب ناقصا وضعيفا، والدليل هو تهافت الكثير من السياسيين على تغيير الانتماء من حزب لآخر.

  • السيد الأمين العام، الشق الثاني من السؤال كان كيف تنزلون إجرائيا إعادة الثقة للمؤسسات؟

هذا سؤال كبير وهاجس جميع الفاعلين السياسيين، وأقول لا يجوز أن ينحصر فقط على الفاعل السياسي، لأن الثقة في الأحزاب هي ثقة في المؤسسات كذلك. مع الأسف، أعترف بنقص في التأطير لدى الأحزاب ونقص في التواصل، لكن هناك كذلك من يحمّل الأحزاب ما لا تتحمله، فالكل اليوم أصبح ينتقد الأحزاب السياسية.

  • الأحزاب تفعل الشيء نفسه، وتسفه أعمال بعضها البعض، فيأتي الجمهور ليسفهها جميعا!

نتفق؛ فعلى سبيل المثال يجب الاشتغال على تمثيل الشباب في الأحزاب السياسية، ولكننا ننسى المقارنة مع دول أخرى، لنرى نِسب الشباب المنخرطين في الأحزاب؛ إذ هناك ظاهرة عالمية اليوم تتعلق بنقص الاهتمام بالسياسة.

السؤال: ما الذي يجب أن نقوم به اليوم؟ نحن في الحركة الشعبية قدمنا اقتراحات؛ على سبيل المثال، تحفيز الشباب على ولوج مراكز القرار، والمواقع الانتخابية، والبدء من البلديات والمجالس المنتخبة في القرى والبوادي، وخصصنا عددا من الدوائر للتنافس يقودها شباب وحدهم، لينطلقوا من القاعدة.

هناك كذلك -كما سبق أن أشرت- المنظومة الانتخابية التي يجب أن يعاد النظر فيها ليتمكن الشاب والمرأة من الانخراط من دون عائق.

أنا مرشح بمنطقة بولمان وهي قروية، وجدت عددا من الشباب والشابات منخرطين بقوة، فهناك إقبال وهناك انفتاح من الحزب على الفئات الشابة، ونحاول فتح الباب ما أمكن أمام وجوه شابة وجديدة.

  • الحركة الشعبية تنخرط بسلاسة في التحالفات، منذ كانت تُنعت بالحزب الإداري، هل يمكن أن نرى الحركة الشعبية في المعارضة؟

طيب، أولا أريد أن نرفع اللبس عن الوصف بالحزب الإداري، الحركة الشعبية من الأحزاب التاريخية العريقة، إذ عمرها 65 سنة. وإذا كان هذا النعت يأتي من كون بعض الأحزاب أنشئت من شخصيات كانت في مراكز القرار في وقت ما، فهذا ينطبق على 80% من الأحزاب المغربية، بما فيها الاتحاد الاشتراكي، الذي أنشئ حين كان عبد الرحيم بو عبيد -رحمه الله- وعبد الله إبراهيم في الحكومة، هذه فقط إشارة.

فيما يتعلق بالتحالفات، صحيح أن الحركة الشعبية كانت أكثر في الحكومات المتوالية، لسبب بسيط نفسره بنشأة الحركة الشعبية، وهنا أعود للخمسينيات والستينيات حين كان هناك انقسام أيديولوجي بين اليسار (الاشتراكية) والرأسمالية آنذاك أو اليمين.

حزب الحركة الشعبية لم ينخرط في أي من الاتجاهيين لأنه كان يستقي -بسبب مؤسسيه وكانوا من جيش التحرير- منبعه ومبادئه كلها من القيم الوطنية الأصيلة، هذا ما جعله حزبا وسطا، لم يكن له عداء.

الذي حدث اليوم أن التيارات الليبيرالية واليسارية أصبحت وسطية، وهذا يسهل على الحركة الشعبية التحالفات.

الأمر الذي يثير هو تحالف اليساري مع المحافظ الإسلامي، أو الليبرالي يتحالف مع اليساري. لكن، هل الحركة أنشئت لتكون في الأغلبية؟ طبعا لا.

  • في الكفة الرابحة، هذا ما يقال!

أبدا، كانت لدينا فترات قوية، قضيناها في المعارضة، والآن بعد هذه الاستحقاقات، إذا لم يأخذ التحالف بعين الاعتبار أولويات برنامجنا، خصوصا ما يرتبط بالتنمية القروية، بطبيعة الحال الحركة الشعبية لا ترى مانعا أن تكون خارج الحكومة.

  • في الانتداب السابق، ترأس حزبكم واحدة من الوزارات الأكثر مركزية في أولويات المغاربة، وهي التعليم، بماذا تعدون الناخبين في المجال؟

بالنسبة للتعليم، نحن معتزون بحصيلة عملنا في وزارة التعليم لعدة نتائج ملموسة منها: القانون الإطار الذي فعلّناه (يقصد قانونا ينظم تدريس المواد العلمية بلغات أجنبية وخاصة الفرنسية) بعد أن كان في الرف، التعاقد الذي حولناه ودافعنا عن التوظيف الجهوي بقانون أساسي، تعميم النواة الجامعية (وحدات تشكل نواة لمؤسسات جامعية) في كل أقاليم المملكة، تحسين منشئات استقبال الأطفال حتى في البوادي.

كل هذا يجعلنا معتزين، ونعد المغاربة بالاستمرار في هذا المجهود، وتحسين تحفيز العائلات لتقبل على التمدرس.

وكذلك نطالب بأن يبدأ التوظيف من السلم 11، وهذا يشكل نوعا من رفع الأجور بطرق تتماشى مع القانون الأساسي للوظيفة العمومية، ثم تشجيع البحث العلمي وتوفير ميزانيات أكبر لذلك، وكذلك التعاون والشراكة مع القطاع الخاص الذي يجب أن يساهم في البحث العلمي.

  • الصحة والتعليم والشغل والسكن أعمدة البرامج الانتخابية ككل ورهان المرحلة، ماذا أعددتم لهذا الرهان؟

عندما نتحدث عن برامج انتخابية، ليس معناه أن كل 5 سنوات يجب أن نمحو ما مضى ونقدم الجديد، توجد إجراءات لم تطبق نحتفظ بها مع مراعاة المستجدات، والبرنامج الذي يصير التزاما هو البرنامج الحكومي.

في تنمية البوادي لدينا مقترحات مثل هيئة مختصة إلى جانب رئيس الحكومة، إذا اقتنعنا وأقنعنا حلفاءنا بأن تنمية منطقة معينة من تنمية البلد، فلا بد من إرادة قوية من أجل التنفيذ.

نهتم بتنمية البوادي ونلتزم بالانخراط في باقي البرامج وتسريع وتيرتها، مثل تعميم الحماية الاجتماعية -الورش الذي أعطي انطلاقته الملك محمد السادس- وإذا كنا في الحكومة، فسندافع كي يتحقق في آجاله.

  • ما توقعاتكم للاستحقاقات الجارية؟ وعلى ماذا يمكن أن تبنوا تحالفاتكم المستقبلية؟

نحن لا نبيع الوهم ولا نوهم أنفسنا، هدفنا تحسين ترتيبنا في المشهد السياسي، ووسط الأحزاب السياسية، ونراهن على استرجاع مكانتنا ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى.

نحن أكبر حزب وسطي، ولا خطوط حمراء لدينا في التحالف، فالأحزاب لم تتغير ونحن سبق أن تحالفنا مع معظمها في وقت أو في آخر. المهم أن يُؤخذ بعين الاعتبار احترام جزء من برنامجنا وأهم محاوره. العيب أن تتوافق على برنامج يعاكس تماما ما تؤمن به.

  • لكن الذي يقع في المفاوضات هو التفاوض على عدد الحقائب وليس احترام البرامج؟

شاركنا في عدد من الحكومات. في البداية، يكون نوع من التوافق على توزيع القطاعات الحكومية، وهذا طبيعي، حسب حجم كل حزب.

الاختيارات لا تكون مقبولة بالجملة، لكن اختيارات القطاعات تقوم على التوافق مع البرنامج، مثلا أعرف أننا كنا ندافع عن الفلاحة أو قطاعات قريبة من التنمية القروية في كتابات الدولة.

رغم توزيع الحقائب وتسمية الحكومة، فيبقى العمل على البرنامج الحكومي، وهنا يأتي إسهام كل الأطراف عبر برنامجها.

  • ماذا عن تقاطع برنامجكم مع النموذج التنموي الجديد الذي أعلن عنه المغرب؟

النموذج التنموي الجديد ليس برنامجا بنقط محددة، وليس دليلا، بل هو برنامج انطلق من تشخيص يتوافق عليه الجميع، ومن هذا التشخيص تحدد أهداف يجب التوجه نحوها، ولدى الأحزاب الحرية في اختيار الطريقة المثلى للوصول إلى الهدف. أي أنه ليس وصفة جاهزة أو طريقة استعمال، بل هو اتفاق حول الأهداف.

وتحدث النموذج عن ميثاق اشتغلت عليه الأحزاب السياسية وربما يتم توقيعه بعد الانتخابات، وكل من وقعه يشتغل بطرقه الخاصة على الأهداف الكبرى.

وجدنا تقاطعا كبيرا فيما يتعلق بالأولويات، والاهتمام بالعنصر البشري محورا أساسيا للتنمية، والتكنولوجيات الجديدة، والمؤسسات القوية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Moroccan vote in the parliamentary elections at a polling station in the capital Rabat, Morocco, 07 October 2016. Moroccans vote to elect a new parliament.

في صيف استثنائي مثقل بتداعيات جائحة كورونا، بدأت الحياة تدب في الحياة السياسية في المغرب؛ إذ تقدم عدد من الأحزاب الحكومية وأحزاب المعارضة بمذكرات لتدبير الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة العام المقبل.

Published On 25/7/2020
سناء القويطي/ الرباط/ البرلمان المغربي

انطلقت أمس الخميس الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية والجماعية والجهوية بالمغرب، وتعد هذه أول مرة في تاريخ البلاد تنظم فيها هذه الانتخابات في يوم واحد في 8 سبتمبر/أيلول المقبل.

Published On 27/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة