هاجم إعلام النظام واتهم رئيس جامعة القاهرة بالفساد.. صور أستاذ الإعلام "بالكلابشات" تثير الغضب بمصر

أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون في كلية الإعلام بجامعة القاهرة / مصر/ مواقع التواصل
أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام بجامعة القاهرة (مواقع التواصل)

القاهرة- أثارت الصور المنتشرة لأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أيمن منصور ندا -أثناء عرضه على النيابة- غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خاصة أنه اعتقل بعد سلسلة منشورات على موقع فيسبوك انتقد فيها عددا من الإعلاميين المقرّبين من السلطة، كما تحدث عن وقائع فساد تخص رئيس جامعة القاهرة.

الصور التي انتشرت في مواقع التواصل منذ أمس أظهرت رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام وهو مكبل بالأغلال أثناء العرض على النيابة، وجلوسه على سلم داخلي في مقر النيابة بانتظار قرارها بشأنه. ورأى البعض أن تسريب الصور تمّ بغرض إهانة أستاذ الإعلام، خاصة أنه غير مسموح بالتصوير أبدا في مقرات النيابة.

كما دعا بعضهم إلى سرعة الإفراج عن ندا والتحقيق في البلاغات والوثائق التي قدمها ضد رئيس جامعة القاهرة بتهم تتعلق بالفساد وإهدار المال العام.

وقرّر قاضي المعارضات في محكمة جنح القاهرة الجديدة -أمس الثلاثاء- حبس الدكتور ندا 15 يوما على ذمة التحقيق في اتهامه بـ"ترويج أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمجتمع، وتكدير الأمن والسلم العام، والإضرار بمصالح الدولة" من خلال منشوراته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

 

قرار اعتقال

وكان ندا قد كشف الأسبوع الماضي -عبر حسابه بموقع فيسبوك- أنه تواجد لساعات طويلة في مباحث الأموال العامة، للإبلاغ والإدلاء بأقواله وتقديم المستندات اللازمة إزاء بعض القضايا التي لم يكشف عنها.

وعلى مدى الأسبوع الماضي، كتب ندا تفاصيل مثيرة عن علاقته برئيس جامعة القاهرة محمد الخشت، واتهمه باستغلال اسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، فضلا عن جهاز الأمن الوطني؛ من أجل تهديد ندا ومنعه من مواصلة سلسلة المقالات المنتقدة لمذيعين وإعلاميين مقربين من السلطات المصرية.

كما قال ندا إنه كان يتلقى يوميا عشرات الرسائل الإلكترونية والطرود البريدية التي تحمل كلها قضايا فساد تورط فيها الخشت، بلغ عددها أكثر من ألفي ورقة، كل ورقة فيها مخالفة مالية أو إدارية للخشت، لتتحول المسألة من مسألة شخصية إلى مسألة عامة، وإلى قضية فساد كبرى، توقع أنها ستكون الكبرى في تاريخ هذه الجامعة العريقة.

وبحسب المقالين، تحدث الخشت خلال اللقاء مع ندا عن ضرورة التقرب من المسؤولين وإرضائهم للحصول على المناصب وتجنب المشاكل، مشيرا إلى أنه ينتظر منصب الوزير قريبا سواء في الثقافة أو الأوقاف. وقال ندا إن الخشت أبلغه أكثر من مرة بصدور قرار اعتقاله من جهاز الأمن الوطني، وأنه (أي الخشت) تدخل لمنع تنفيذ القرار.

كما قال ندا إنه اضطر لسحب مقال سابق والاعتذار لجهات سيادية، بعدما أبلغه الخشت أنه سيُعتقل وسيحاكم بتهمة إفشاء أسرار عسكرية.

 

المعارضة من الداخل وإستراتيجية حقوق الإنسان

ورأى عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن حبس أستاذ الإعلام يدحض كل ما حاولت السلطة المصرية ترويجه خلال الفترة الماضية عن حقوق الإنسان في مصر، خاصة بعد تدشين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" قبل أسبوعين، في مؤتمر كبير بالعاصمة الإدارية الجديدة.

كما رأى عدد منهم أن حبس ندا يبرر حرص أغلب المعارضين على البقاء خارج مصر، وعدم الاستجابة لعبارة "تعالى عارض من جوه" التي حاول إعلام النظام ترويجها خلال السنوات الأخيرة.

 

إعلام البغال

وكان أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة قد نشر في شهر مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين سلسلة مقالات بعنوان "إعلام البغال"، خصصها لتقييم أداء عدد من نجوم إعلام السلطة في الوقت الحالي، وتضمنت انتقادات حادة، وهو ما أثار ردود فعل عاصفة من مشاهير المذيعين المقربين من النظام، وتم تحويل ندا إلى التحقيق، كما أوقفته الجامعة عن العمل.

وفي أشهر مقالاته، قال ندا إن الإعلام المصري "كائن مسخ وظيفته أن يكون مطية لمن يملك المال والحكم، أو هما معا"، مشيرا إلى أن "إعلام البغال يمثل أحيانا دور الحمار الطموح الذي يبغي تحقيق أهداف لا يقدر عليها، فيرجع في الغالب مهزوما جريحا".

وتحدث ندا في المقال عن رئيس المجلس الأعلى للإعلام كرم جبر، واتهمه بالتقاعس في استخدام صلاحياته ضد من تعرضوا له من الإعلاميين بالسب والقذف في وقت سابق، ووصفه بأنه "نموذج مكتمل لمسؤولي إعلام البغال، طريقة قيامه بوظيفته وأداؤه يؤكدان ذلك، الرجل أسد حين يتكلم ونعامة حين يتخذ القرار، لا حول له ولا قوة".

كما نشر الأستاذ الجامعي أيضا مقالا بعنوان "زمن أحمد موسى"، انتقد خلاله غياب المهنية في برامج بعض الإعلاميين مثل أحمد موسى، وأداء الإعلام المصري القائم على تلقي الأوامر والتلقينات، وهو ما يضر بصورة السلطة بدلا من تجميلها، بحسب وصفه.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي