هل باتت طريق عمان دمشق سالكة؟.. خمسة وزراء سوريين في الأردن بعد اجتماع وزراء الخارجية والدفاع

تختلف رؤية الروس والأميركيين إلى خطة الأردن "إعادة تأهيل النظام السوري"، فروسيا تعتبرها اعترافا به واعتذارا عن المواقف السابقة، أما أميركا فترى فيها تواصلا جزئيا مع النظام السوري، بما يخدم مصالح دول الجوار ويخفف أزماتها الاقتصادية.

إعادة فتح معبر جابر-نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا
معبر "جابر نصيب" الحدودي بين الأردن وسوريا (الجزيرة)

عمّان- تتصاعد وتيرة التعاون الرسمي الأردني مع النظام السوري بعد لقاءات مكوكية وزيارات رسمية بين وزراء الطرفين على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية.

وتُوّجت اللقاءات بوصول وفد سوري رفيع المستوى للأردن صباح أمس الاثنين، ضم وزراء الموارد المائية، والزراعة، والكهرباء، والاقتصاد، وكانت في استقبالهم وزيرة الصناعة والتجارة الأردنية مها علي على رأس وفد رسمي في المعبر الحدودي الأردني السوري "جابر" شمالي شرقي المملكة.

وفي هذه الأثناء، أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفرّاية إعادة فتح معبر "جابر نصيب" بين الأردن وسوريا، اعتبارا من يوم غد الأربعاء، وفق إجراءات فنية ولوجستية خاصة بتسيير حركة الشحن والمسافرين.

ويأتي القرار -بحسب بيان الداخلية- لـ"تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين الشقيقين، ‏مع مراعاة الإجراءات الأمنية والصحية المطلوبة".

وجاءت هذه التطورات المتسارعة بعد لقاء جمع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيره السوري فيصل المقداد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أيام، وهو أول لقاء على المستوى السياسي بين مسؤول أردني وسوري منذ نحو 10 سنوات.

وقبلها بأيام كان قائد الجيش الأردني يوسف الحنيطي قد استقبل في العاصمة عمّان وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش السوري علي أيوب للبحث في ملفات أمنية تهم البلدين، وهو اللقاء الذي جاء مباشرة بعد إعلان النظام السوري دخوله لمناطق درعا البلد ضمن "اتفاق مصالحة" مع المعارضة المسلحة هناك برعاية روسية.

وسبق هذه اللقاءات اجتماع حضره وزير الطاقة السوري إلى جانب وزراء الطاقة في مصر والأردن ولبنان، ضمن مساع لنقل الغاز المصري عبر الأردن ثم سوريا إلى لبنان للمساهمة في حل أزمة الكهرباء التي يعانيها لبنان، وهو الخط الذي ستسفيد منه سوريا بالحصول على كميات من الغاز، بحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية عن مسؤولين في دمشق هذا الشهر.

الرئيس الأميركي جو بايدن (يمين) في لقاء مع الملك الأردني عبد الله الثاني (وسط) في يوليو/تموز الماضي (مواقع التواصل الاجتماعي)

"خطة تأهيل النظام"

ويأتي الانفتاح الأردني على النظام السوري ضمن ما يراه مراقبون خطة متعددة الأطراف عربيا لـ"إعادة تأهيل النظام السوري ودمجه في محيطه العربي، وصولا لعودته لجامعة الدول العربية".

وفي السياق، يقول المحلل السياسي عريب الرنتاوي إن الملك الأردني عبد الله الثاني قدّم مقترحا مكتوبا حول الأزمة السورية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولقائه بالرئيس جو بايدن وأركان الإدارة الأميركية، "بما يساعد الأردن ولبنان في الخروج من أزمتيهما".

وأضاف الرنتاوي للجزيرة نت "حصل الملك على ضوء برتقالي من الإدارة الأميركية فيما يتعلق بعقوبات قانون قيصر، فلا هو ضوء أخضر مفتوح على جميع الملفات، ولا هو أحمر مغلق عليها، إنما مقاربات لحلول اقتصادية وأمنية وسياسية".

وصادقت الولايات المتحدة على "قانون قيصر" نهاية عام 2019، والذي يختص بحماية المدنيين في سوريا، لكنه يشمل أساسا فرض عقوبات اقتصادية تستهدف عملية إعادة إعمار سوريا خاصة والأطراف المشاركة فيها عامة، بحيث يكون لواشنطن الكلمة الفصل في هذا المسار.

كما عرض العاهل الأردني خطته بشأن الوضع في سوريا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما في أغسطس/آب الماضي.

تكرار سيناريو حصار العراق

وفي هذا السياق يرى محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق أن "الملك عبد الله الثاني ضغط لفك الطوق عن النظام السوري وفتح التعاون معه، وصولا لمشروع الشام الجديد الذي يضم العراق ومصر، إضافة لسوريا والأردن".

وبخصوص "عقوبات قانون قيصر"، قال الحلايقة للجزيرة نت إن الأردن حصل على "استثناءات تجارية واقتصادية تسمح بدخول البضائع الأردنية لسوريا، مما يرفع التبادل التجاري بين البلدين" على غرار ما كان معمولا به خلال الحصار على العراق، حين مُنح الأردن استثناءات اقتصادية من الإدارة الأميركية.

لكن تبادل السلع، وتنقل الشاحنات بين البلدين، وتصدير الغاز والكهرباء لسوريا وصولا إلى لبنان، بحاجة لحالة أمنية مستقرة. وهو الأمر الذي بحثه اجتماع ضم رئيس هيئة الأركان الأردنية ووزير الدفاع السوري.

فـ"الحالة الأمنية في المحافظات السورية الجنوبية ليست آمنة إطلاقا"، حيث يرى الخبير العسكري فايز الدويري أن هناك ملفات شائكة ومهمة للبلدين، أبرزها "تهريب السلاح والمخدرات، ووجود المليشيات والتنظيمات المسلحة قرب الحدود الأردنية بما يهدد أمن المملكة".

وقال الدويري للجزيرة نت إن رؤية روسيا وأميركا ليست موحدة لخطة الأردن لإعادة تأهيل النظام السوري، فروسيا تعتبرها اعترافا به وبما أفرزته الانتخابات الرئاسية الأخيرة في دمشق، واعتذارا عن المواقف السابقة، أما أميركا فترى فيها تواصلا جزئيا مع النظام السوري، بما يخدم مصالح دول الجوار ويخفف أزماتها الاقتصادية.

من داخل المعبر الحدودي جابر نصيب بعد إفتتاحه سبتمبر الماضي. الجزيرة كمرتي ارشيفية. معبر جابر نصيب copy.jpgيسعى الأردن من خلال الخطة الجديدة إلى فتح منفذ للاستثمار في إعادة إعمار سوريا (الجزيرة)

فتح المعابر

ويسعى الأردن، من خلال الترتيبات الجديدة، إلى فتح منفذ اقتصادي تجاري استثماري للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار بسوريا، في حين يرى النظام السوري في الخطة عودة لعلاقاته مع محيطه العربي، وفق محللين.

ويتوقع عريب الرنتاوي أن تتوسع العلاقات بين الجانبين، وصولا إلى لقاء يجمع رئيسي الوزراء الأردني والسوري، وإعادة تفعيل اللجنة الأردنية السورية المشتركة.

أما الحلايقة فيرى أن الأردن لم يتبقَ أمامه أي حدود مغلقة مع دول الجوار إلا مع سوريا، لذلك كان لا بد من الخطة الجديدة لفتح الحدود.

ويشدد الدويري على ضرورة توضيح آليات دخول الشاحنات وتنقل المسافرين والحفاظ على أمنهم وحياتهم من الجانب السوري. وكذلك تسهيل عمل الشركات الكبرى المشاركة في إعادة الإعمار في ظل عقبات "قانون قيصر".

وبحسب محللين أردنيين، فإن بقاء النظام السوري قائما بسبب الدعم الروسي والإيراني، دفع بالأردن للتعامل مع الأزمة بدبلوماسية لتحقيق مصالحه، بعد قطيعة استمرت لسنوات، ووصلت بالعاهل الأردني لمطالبة الرئيس السوري بالرحيل عام 2014.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة