انتخابات مجلس الشورى في قطر.. وعي الناخبين يتحدى معضلة الأقرب والأصلح

قطر تجري أول انتخابات مباشرة لمجلس الشورى (الصحافة القطرية)

الدوحة ـ أيام قليلة، تلك التي تفصل القطريين عن موعد الاستحقاق الانتخابي لمجلس الشورى، أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد، والمقررة السبت الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

الانتخابات -التي تعد خطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين- تواجه تحديا خاصا يتمثل في اختبار وعي الناخبين في الاختيار بين الأقرب والأصلح.

فوجود أكثر من مرشح للعائلة في الانتخابات، وترابط المجتمع وتماسكه بصلات النسب والقرابة، هو ما جعل الناخبين تحت ضغوط مختلفة قبل التصويت في العملية الانتخابية.

ورغم أن البعض رأي سلبية وجود أكثر من مرشح لنفس العائلة، فإن آخرين اعتبروه أمرا إيجابيا، حتى لا يضطر البعض للتصويت القبلي، وإنما الاقتناع بقدرة المرشح على تمثيل الشعب.

وأوضحت المواطنة فايزة الكعبي أن وجود أكثر من مرشح لنفس العائلة يشكل تحديا كبيرا للمجتمع القطري بشكل عام خلال عملية التصويت.

تقول للجزيرة نت إن معيار التعامل مع هذا الأمر يختلف من شخص إلى آخر، ومن عائلة لأخرى؛ فبعض العائلات غير مقتنعة بالمرشحين الموجودين، وهي مضطرة للتصويت لأحدهم، لكن هناك أيضا من سيصوت للمرشح المقتنع ببرنامجه الانتخابي.

الكعبي ترى أن وجود أكثر من مرشح لنفس العائلة يشكل تحديا عاما للمجتمع

فايزة الكعبي ترى أن وجود أكثر من مرشح لنفس العائلة يشكل تحديا عاما (الصحافة القطرية)

معايير الاختيار

وأضافت أن لديها معيارين في اختيار مرشحها، الأول الاقتناع ببرنامجه الانتخابي، والثاني يتمثل في سمعة المرشح وشخصيته الاجتماعية وقدرته على التواصل مع المواطنين وخدمتهم.

ورأت أن غالبية البرامج الانتخابية للمرشحين متشابهة، وبعضها يتحدث عن كماليات وأمور ترفيهية، ولم يتطرق للقوانين والتشريعات التي هي قلب مجلس الشورى.

ويعود تاريخ مجلس الشورى إلى عام 1972، وكان يتم تعيين أعضائه، قبل أن تتجه الدوحة إلى انتخابهم، ضمن مساعٍ من قيادة البلاد لتعزيز الديمقراطية عبر توسيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية.

بدوره، أكد المواطن علي الصلات أنه يتلقى يوميا اتصالات ورسائل من جميع أقاربه، من أجل التصويت لمرشحين مختلفين، فمنهم قريبه من الدرجة الأولى في العائلة، ومنهم من دراجات متنوعة، وآخرون تربطه بهم علاقات نسب.

المرشح المناسب

وقال الصلات، للجزيرة نت، إنه بعد الاطلاع على برامجهم الانتخابية لم يقتنع بأحد، وإن الشخص الذي يلقى قبولا لديه يتجاوز السبعين عاما، لكنه شدد على تصويته للمرشح القادر على تمثيل المواطنين والتعبير عن مشاكلهم وتطلعاتهم.

وشدد على أن انتخابات الشورى أول تجربة برلمانية في قطر، ويجب على الجميع توفير كافة سبل النجاح لها، وذلك عبر اختيار ممثلين يساهمون في تكملة المسيرة الناجحة لبناء الوطن.

وفي 30 دائرة انتخابية، يتنافس 284 مرشحا، بينهم 28 امرأة، للفوز بـ 30 مقعدا من إجمالي 45، ويعين أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني 15 عضوا.

رفض القبلية

من جانبه، راهن المواطن محمد المهندي على وعي الناخبين وقدرتهم على اختيار المرشح الأصلح، وعدم تأثرهم بالنظرة القبلية، أو التصويت لمن تربطهم بهم صلة قرابة أو نسب.

وقال المهندي، للجزيرة نت، إن العملية الانتخابية لمجلس الشورى تهدف إلى مشاركة المواطنين في صنع القرار، ويجب عليهم استغلال هذه الفرصة واختيار من يعبر عنهم بطريقة صحيحة.

ووصف وجود أكثر من مرشح لنفس العائلة بالأمر الإيجابي، لأنه سيجعل الناخب يختار عن اقتناع الأصلح، خاصة أن المرشحين الذين سيختار بينهم تربطهم به صلات قرابة ونسب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثارت مادة في قانون انتخابات مجلس الشورى القطري -تتعلق بمن له حق الترشح والعضوية- جدلا داخليا عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة ممن لا تنطبق عليهم الشروط.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة