تونس.. مظاهرات مناهضة وأخرى مؤيدة لقرارات الرئيس وأزمة استقالات تهز حركة النهضة

رفضت 18 منظمة حقوقية تونسية ودولية اليوم السبت -في بيان مشترك- قرارات الرئيس التونسي، التي عزز بموجبها صلاحياته في الدستور على حساب الحكومة والبرلمان، واعتبرتها "انفرادا بالحكم"، و"انحرافا غير مسبوق".

Opponents of Tunisia's President Kais Saied protest against what they call his coup on July 25, in Tunis
مظاهرة سابقة مناوئة للقرارات الاستثنائية للرئيس التونسي التي عطل بموجبها البرلمان وتم حل الحكومة (رويترز)

تظاهر عشرات التونسيين جنوبي البلاد للاحتجاج على ما وصفوه بالانقلاب على الدستور الذي قام به الرئيس التونسي قيس سعيد، بينما خرجت مظاهرة مؤيدة للرئيس بالعاصمة. من ناحية أخرى، أعلن أكثر من 100 عضو بحركة النهضة -بينهم قياديون- استقالتهم من الحركة بسبب ما اعتبروه إخفاقا في إصلاح الحزب، وفي مواجهة قرارات الرئيس الاستثنائية.

وطالب المتظاهرون في ساحة المقاومة وسط مدينة صفاقس (جنوبي البلاد) بعودة العمل بالدستور والمؤسسات الديمقراطية، ورفضوا كل الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

وقد قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين، وحالت دون اشتباكهم مع عدد من أنصار الرئيس سعيد الذين حاولوا الالتحام بهم، ورفعوا شعارات مناوئة لهم.

وفي العاصمة التونسية، نظم العشرات من مساندي الرئيس سعيد صبيحة اليوم السبت وقفة أمام المسرح البلدي، في شارع الحبيب بورقيبة، للتعبير عن دعمهم لقرارات الرئيس، ودعوا لحل البرلمان الذي جمد رئيس الجمهورية عمله منذ يوليو/تموز الماضي.

بعض أنصار الرئيس سعيد يحرقون نسخة من الدستور التونسي (الأوروبية)

حرق الدستور

وقام أنصار الرئيس بإحراق نسخة من دستور البلاد مطالبين الرئيس بإلغاء ما سموه "دستور النهضة" وتعويضه بدستور جديد، مما دفع النيابة العامة لفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة.

من ناحية أخرى، دعت حركة "مواطنون ضد الانقلاب" -التي تجمع ناشطين مدنيين وسياسيين من مختلف التيارات- إلى التظاهر غدًا الأحد احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي أقرها الرئيس سعيد وعطل بموجبها البرلمان، وعلى إعلانه عزمه تعديل الدستور، وإقرار تنظيم مؤقت للسلطات جمع بموجبه كل السلطات بيده.

وأصدر الرئيس الأربعاء الماضي أمرا رئاسيا عزز به صلاحياته، إذ أعلن إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين (قضائية مستقلة)، وقرر إصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

وفي سياق متصل، ندد الحزب الدستوري الحر اليوم السبت بمحتوى الأمر الرئاسي الأخير للرئيس سعيد، معتبرا أنه تكريس للحكم الفردي المطلق ونسف لمفهوم الجمهورية. وجاء ذلك في بيان صادر عن الحزب الذي ترأسه البرلمانية عبير موسي، التي لطالما أيدت الرئيس وناهضت حركة النهضة، أكبر حزب في البرلمان.

تنديد المنظمات

كما رفضت 18 منظمة حقوقية تونسية ودولية اليوم السبت -في بيان مشترك- قرارات الرئيس التونسي، التي عزز بموجبها صلاحياته في الدستور على حساب الحكومة والبرلمان، واعتبرتها "انفرادا بالحكم"، و"انحرافا غير مسبوق".

ومن المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان فرع منظمة العفو الدولية في تونس، ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية.

وقال بيان المنظمات إن رئيس تونس "عكس القاعدة العامة لعلوية الدستور، بإعطائه المراسيم الرئاسية مرتبة قانونية أعلى من الدستور"، كما نددت بـ"الاستحواذ على السلطة في ظل غياب أي شكل من أشكال الضمانات"، وبجميع الصلاحيات المنوطة برئاسة الجمهورية "بدون أي سقف زمني".

كما عبرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن رفضها للأمر الرئاسي الأخير الذي أصدره الرئيس سعيد، والذي جمع بموجبه السلطات واحتكرها من "دون اعتبار لمطالب الحقوقيين في تونس"، وفق بيان الجمعية. وأضافت في بيانها أن رئيس الجمهورية "لم يف بالتزامه بتكوين حكومة، وتحديد السقف الزمني للوضع الاستثنائي، وفتح ملفات الفساد، والاغتيالات السياسية والإرهاب وكل المتورطين فيها".

في المقابل، وصفت 6 أحزاب تونسية -في بيان مشترك- القرارات الأخيرة للرئيس سعيد بـ"خطوة هامة في اتجاه تجذير خيار القطع مع عشرية الخراب والدمار والفساد والإفساد، ومع خيارات حكومات لم تكن سوى واجهة لحكم ’بارونات‘ المافيا بقيادة حركة النهضة وحلفائها". ودعت الأحزاب، جميع القوى التقدمية والوطنية إلى الانخراط في مسار تصحيح الثورة.

وحمل البيان توقيع حركة تونس إلى الأمام، وحركة الشعب، والتيّار الشعبي، وحزب التحالف من أجل تونس، إلى جانب حركة البعث، والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي.

استقالات النهضة

من ناحية أخرى، أعلن أكثر من 100 عضو في حركة النهضة، بينهم قياديون، استقالتهم من الحركة بسبب ما اعتبروه إخفاقا في معركة الإصلاح الداخلي للحزب، وفي التصدي لقرارات الرئيس قيس سعيد.

ومن بين المستقيلين نواب وأعضاء سابقون في المجلس التأسيسي للحركة، وأعضاء في مجلس الشورى، ومسؤولون جهويون، منهم وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، والقياديان سمير ديلو، ومحمد بن سالم.

وحمّل البيان قيادة الحركة المسؤولية عما وصفوه بالخيارات السياسية الخاطئة للحركة التي أدت إلى عزلتها وعدم نجاحها في الانخراط الفاعل في أي جبهة مشتركة لمقاومة ما سماه الخطر الاستبدادي الداهم، الذي تمثله قرارات الرئيس قيس سعيد يوم 22 سبتمبر/أيلول الجاري، وفق البيان.

وقال عبد اللطيف المكي -في نشرة سابقة للجزيرة- إن قرار استقالته من الحركة جاء بعد تراكم الخيارات الخاطئة على التجربة التونسية على مدار السنوات الماضية، وانتقد ما وصفها بإدارة الحركة برؤية خاطئة داخليا وخارجيا.

بالمقابل، أبدى رياض الشعيبي مستشار رئيس حركة النهضة أسفه على الاستقالات الجماعية التي قدمتها قيادات لها تاريخها داخل الحركة، ودعا الشعيبي -في مقابلة سابقة مع الجزيرة- إلى تأجيل الخلافات والالتفاف حول الحركة لمواجهة ما وصفه بالانقلاب السافر.

وقالت المتحدثة باسم مجلس شورى حركة النهضة سناء المرسني -في اتصال مع الجزيرة- إن المجلس رفض التشكيلة الجديدة للمكتب التنفيذي التي اقترحها رئيس الحركة راشد الغنوشي، وأضافت المرسني أن مجلس الشورى أرجأ إعادة النظر في القضية إلى الأسبوع المقبل.

وكان الغنوشي قد أقال الشهر الماضي المكتب التنفيذي للحزب، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات ضده بسبب طريقة تعامله مع الأزمة التي تعيشها تونس، وطريقة إدارة الحزب منذ انتخابات عام 2019.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

قال وزير الثقافة التونسي الأسبق مهدي مبروك إن ما يجمع الأحزاب التونسية اليوم هو مناهضة الاستبداد والتفرد بالسلطة الناتجين عن قرارات الرئيس قيس سعيّد، بعيدا عن الاختلافات السابقة بينها.

قال الناشط السياسي الأمين بوعزيزي إن الرئيس التونسي قيس سعيّد، وبعد ما قام به من تكريس لكل السلطات في يده في 25 يوليو/تموز الماضي وفقا للمادة 80 من الدستور، لا يتصرف كرئيس وإنما كمعارض.

منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعّيد قراراته الاستثنائية يوم 25 يوليو/تموز الماضي، تعاقبت أحداث وتطورات ومواقف وتصريحات لازمت المشهد التونسي. ولقد تضمنت الإجراءات الاستثنائية التي رفضتها حركة النهضة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة