بعد مؤتمر يدعو للسلام مع إسرائيل.. رفض عراقي واسع لدعوات التطبيع

عقد في أربيل أمس الجمعة مؤتمر نظمته شخصيات عشائرية من السنة والشيعة، دعا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل علني والانضمام لما يسمى بـ"اتفاقات أبراهام".

An Iraqi Shi'ite Muslim man Burns an Israeli flag during a parade marking the annual al-Quds Day, (Jerusalem Day) on the last Friday of the Muslim holy month of Ramadan in Baghdad, Iraq June 8, 2018. REUTERS/Thaier al-Sudani
مظاهرة سابقة في بغداد للتنديد بإسرائيل (رويترز)

أعلنت الرئاسة والحكومة العراقيتان اليوم السبت رفضهما القاطع لدعوات التطبيع مع إسرائيل، وتأكيد الموقف التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية. كما أكد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الموقف نفسه وكذلك الأحزاب العراقية الكبرى. وهدد زعيم التيار الصدري بـ "لتعامل مع النماذج القذرة" مؤكدا أن العراق "عصي على التطبيع".

جاء ذلك في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ردا على دعوات التطبيع الصادرة عن مؤتمر "السلام" الذي عقد أمس الجمعة في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، ونظمته شخصيات عشائرية من السنة والشيعة، ودعا إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل علني، في أول حدث من نوعه بالعراق.

وقال البيان الحكومي إن هذه الاجتماعات (المؤتمر) لا تمثل أهالي وسكان المدن العراقية التي تحاول هذه الشخصيات بيأس الحديث باسم سكانها، وإنما تمثل مواقف من شارك فيها فقط.

وأردف "فضلا عن كونها محاولة للتشويش على الوضع العام وإحياء النبرة الطائفية المقيتة، في ظل استعداد كل مدن العراق لخوض انتخابات نزيهة عادلة ومبكرة".

وأفاد بأن "طرح مفهوم التطبيع مرفوض دستوريا وقانونيا وسياسيا في الدولة العراقية". وتابع "الحكومة عبرت بشكل واضح عن موقف العراق التاريخي الثابت الداعم للقضية الفلسطينية العادلة، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني".

الرئاسة

كما أكدت رئاسة الجمهورية رفضها محاولات التطبيع مع إسرائيل، وجددت موقفها الداعم للقضية الفلسطينية.

وقال بيان للناطق باسم رئاسة الجمهورية إنه "في الوقت الذي تؤكد فيه رئاسة الجمهورية موقف العراق الثابت والداعم للقضية الفلسطينية وتنفيذ الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني، فإنها تجدد رفض العراق القاطع لمسألة التطبيع مع إسرائيل، وتدعو إلى احترام إرادة العراقيين وقرارهم الوطني المستقل".

وأضاف البيان أن "الاجتماع الأخير الذي عُقد للترويج لهذا المفهوم لا يمثّل أهالي وسكان المدن العراقية، بل يمثّل مواقف من شارك فيها فقط، فضلا عن كونه محاولة لتأجيج الوضع العام واستهداف السلم الأهلي".

إقليم كردستان

وأعقب ذلك إعلان حكومة إقليم كردستان أن مؤتمر السلام الذي عقد في أربيل أمس الجمعة تم "دون علم وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم".

جاء ذلك في بيان لوزارة داخلية حكومة الإقليم، موضحا أن المؤتمر "لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كردستان".

وأضاف البيان "سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة كيفية انعقاد هذا الاجتماع".

من جهته دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق "مؤتمر التطبيع" الذي شهدته أربيل أمس الجمعة.

وقال في تغريدة له على تويتر إن للعراق موقفا تاريخيا ثابتا من القضية الفلسطينية، مؤكدا الموقف الرافض "للتطبيع مع الكيان الصهيوني ولن يتغير باجتماع ثلة من الأفاقين والمأجورين الذين حاولوا عبثا تشويه موقف العراق الحازم والحاسم والمشرف من القضية الفلسطينية".

عصي على التطبيع

من جهته طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حكومة الإقليم بمنع الاجتماعات "الإرهابية الصهيونية"، في حين أكد أن العراق عصي على التطبيع.

وقال الصدر في تغريدة له على تويتر إن على الحكومة تجريم واعتقال كل المجتمعين، معتبرا أن اجتماع التطبيع عمل إجرامي.

كما أكد تحالف الفتح رفضه القاطع وإدانته الشديدة لمحاولات من أسماهم بـ"نفر ضال" المساس بثوابت الشعب العراقي في دعم القضية الفلسطينية ومواجهة "الكيان الصهيوني"، في وقت أشار فيه الى أن اجتماع التطبيع عمل إجرامي.

وقال التحالف في بيان إن "عقد اجتماع في أربيل للتطبيع مع الكيان الصهيوني يعد عملا إجراميا وفقا للقانون العراقي النافذ، ويعد كل الذين أعدوا وشاركوا في هذا الاجتماع خونة، يجب محاكمتهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم".

ودعا البيان القضاء العراقي إلى ملاحقة المشاركين وتطبيق القانون بحقهم، وطالب الشعب العراقي وجميع المؤسسات الرسمية والدينية والشعبية والعشائر العراقية إلى نبذ هذه "الفئة المجرمة" والتبرؤ منها.

ورفض تحالف الحكمة الوطني الذي يتزعمه عمار الحكيم، دعوات التطبيع مع إسرائيل.

وقال الحكيم في بيان "نستنكر ونرفض المؤتمرات والتجمعات ودعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب التي تعقد داخل العراق".

وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل قضية العرب والمسلمين الأولى، مجددا الدعم الكامل للشعب الفلسطيني وقضيته ونضاله، ومشيرا إلى أنه حق لا يسقط بالتقادم.

بدوره، قال ديوان الوقف السني في العراق في بيان إنه يستنكر"الدعوات المشؤومة" التي تريد انخراط المجتمع العراقي ضمن مخطط "الكيان الصهيوني".

ودعا الديوان إلى إيقاف هذه الدعوات بالوسائل كافة والتي مصدرها إسرائيل والمتعاونون معها لتطبيق مخططاتهم في العراق، مؤكدا على أن "فلسطين كانت وما زالت وستبقى قضيتنا المفصلية حكومة وشعبا".

واستنكر تحالف "عزم" ظهور ما أسماها أصوات نشاز" تطالب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، مشدداً على أن العراق كان ولا يزال رأس حربة أمام تطلعات الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين.

وأمس الجمعة، عُقد في أربيل مؤتمر السلام، الذي نظمته شخصيات عشائرية من السُنة والشيعة، ودعا إلى تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل بشكل علني، في أول حدث من نوعه بالعراق.

وجاء في بيان صدر عن المجتمعين "نحن تجمع من السنة والشيعة، يضم أعضاء من حركة صحوة أبناء العراق السنة إضافة إلى مفكرين وشيوخ عشائر وشباب ناشطين من حركة احتجاج عامي 2019-2021.. ندعو لأن يدخل العراق في علاقات مع إسرائيل وشعبها من خلال اتفاقات على غرار الدول العربية التي طبّعت".

ولا يقيم العراق أي علاقات مع إسرائيل، كما ترفض غالبية القوى السياسية التطبيع مع إسرائيل.

وُقعت "اتفاقات أبراهام" برعاية واشنطن في سبتمبر/أيلول 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، ومن ثم مع المغرب والسودان.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي + وكالات + وكالة سند

حول هذه القصة

Protest to express solidarity with the Palestinian people in Baghdad

يتابع العراقيون أحداث العدوان الإسرائيلي في فلسطين وخصوصًا الهجوم على قطاع غزة، ويتركز اهتمامهم حولها على منصات التواصل. ودعا ناشطون إلى نقل احتجاجاتهم إلى الحدود الأردنية والسماح بدخولهم إلى فلسطين.

Published On 18/5/2021
Demonstration in Iraq in support of Palestinians

اتجهت قافلة من المتظاهرين اليوم الخميس للحدود العراقية الأردنية، للمطالبة بالسماح لهم بدخول الأردن ومنها إلى فلسطين لمساندة شعبها، فيما تعتزم وزارة الصحة العراقية إرسال فرق طبية للأراضي الفلسطينية.

Published On 20/5/2021
Palestinian Foreign Minister Riyad al-Maliki (L) meets Iraqi Foreign Minister Fuad Hussein (R) in Baghdad, Iraq on May 23, 2021. ( Murtadha Al-Sudani - Anadolu Agency

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين -في مؤتمر صحفي مع نظيره الفلسطيني، رياض المالكي- إن هناك إجماعا عراقيا على دعم القضية الفلسطينية، فيما أكد المالكي أن القيادة الفلسطينية تعمل على إعادة إعمار غزة.

Published On 23/5/2021
المتحدث باسم حكومة كردستان العراق جوتيار عادل

نفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في كردستان العراق -للجزیرة‌- خبر استهداف مقر للموساد في الإقليم. وكانت وسائل إعلام عراقية مقربة من فصائل مسلحة، قالت إن مجموعة مسلحة استهدفت موقعا للموساد في أربيل.

Published On 14/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة