تونس.. استقالات تهز حركة النهضة وتحذيرات متواصلة من احتكار الرئيس جميع السلطات

المقر الرئيسي لحركة النهضة في العاصمة تونس (رويترز)

أمضى 113 عضوا من حركة النهضة التونسية -بينهم قياديون- استقالاتهم من الحزب، وقالوا في بيان لهم إن ذلك يأتي اعترافا منهم بالفشل في إصلاحه، يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أزمة سياسية غير مسبوقة، وسط تحذيرات من مخاطر احتكار الرئيس قيس سعيد السلطات.

من جهتها قالت المتحدثة باسم مجلس شورى حركة النهضة للجزيرة إن المجلس يرفض تركيبة المكتب التنفيذي المقترحة من رئيس الحركة راشد الغنوشي.

وقد وقع على بيان الاستقالة نواب وأعضاء سابقون في المجلس التأسيسي وأعضاء في مجلس الشورى ومسؤولون في الجهات، بسبب ما اعتبروه إخفاقا في معركة الإصلاح الداخلي للحزب.

وحمّل البيان قيادة الحركة المسؤولية عما وصفوها بالخيارات السياسية الخاطئة للحركة التي أدت إلى عزلتها وعدم نجاحها في الانخراط الفاعل في أي جبهة مشتركة لمقاومة الخطر الاستبدادي الداهم الذي تمثله قرارات 22 سبتمبر/أيلول 2021، وفق تعبير البيان.

وقال الموقعون على البيان إنهم أعلنوا استقالتهم من حركة النهضة، مع تخيير تغليب التزامهم الوطني بالدفاع عن الديمقراطية التي ضحى من أجلها أجيال من المناضلين والمناضلات.. متحررين من الإكراهات المكبلة التي أصبح يمثلها حزب حركة النهضة.

صورة 6: زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي/مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي/البرلمان/العاصمة تونس/يناير/كانون الثاني 2020البيان اعتبر أن رئاسة الغنوشي للبرلمان ساهمت في ما آلت الأوضاع إليه (الجزيرة)

بيان ومسؤولية

وحمّل البيان رئيس الحركة راشد الغنوشي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، وقال إن قرارات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي وما تلاها من إجراءات في 22 سبتمبر/أيلول الحالي تؤكد الانقلاب، ولم تكن لتجد الترحيب من فئات واسعة من الشعب التونسي لولا الصورة المترهلة التي تدحرج لها البرلمان بسبب انحراف وشعبوية بعض منتسبيه، وبسبب الإدارة الفاشلة لرئيسه (الغنوشي) الذي رفض كل النصائح بعدم الترشح لرئاسته تفاديا لتغذية الاحتقان والاصطفاف والتعطيل.

ومن بين الموقعين على بيان الاستقالة قيادات من الصف الأول مثل عبد اللطيف المكي وسمير ديلو ومحمد بن سالم، وعدد من أعضاء البرلمان المعلقة أعماله على غرار جميلة الكسيكسي والتومي الحمروني ورباب اللطيف ونسيبة بن علي، وعدد من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مثل آمال عزوز، وعدد من أعضاء المجلس الشورى الوطني ومجالس الشورى الجهوية والمكاتب الجهوية والمحلية.

 

وكان الرئيس التونسي -الذي أعلن قبل شهرين تجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولى السلطات في البلاد- أصدر الأربعاء الماضي أمرا رئاسيا عزز به صلاحياته في الدستور على حساب الحكومة والبرلمان.

وأعلن إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين (قضائية مستقلة)، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

وقال مراسل الجزيرة في تونس سيف الدين بوعلاق إن ما حدث في حركة النهضة يعد أكبر أزمة داخلية تشهدها الحركة منذ نشأتها، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تعود إلى ما قبل 25 يوليو/تموز الماضي، لكنها خرجت للعلن بعد هذا التاريخ بشكل واضح.

احتكار ورفض

من جانبه، قال الاتحاد التونسي للشغل أمس الجمعة إن احتكار الرئيس سعيد تعديل الدستور والقانون الانتخابي خطر على الديمقراطية. وحذر بيان للاتحاد من مخاطر حصر السلطات في يد الرئيس في غياب الهياكل الدستورية.

وأعرب الاتحاد عن رفضه استمرار التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس وتحويلها إلى حالة دائمة.

وأضاف أنه لا يوجد حل للأزمة في البلاد سوى بالحوار.

من جانبه، قال فريق الرئيس التونسي إن البلاد تمر الآن بمرحلة استثنائية، وليست في نظام رئاسي، مشيرا إلى أن الدستور سينقح لإصلاح الخلل في توزيع السلطات.

هذا، ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch) الحقوقية قرار سعيد الحكم عبر المراسيم بأنه يشكل أخطر تهديد مؤسسي للديمقراطية بالبلاد.

وقالت إن ديمقراطية تونس البالغة من العمر 10 سنوات تعيش أكثر لحظاتها خطورة.

الرئيس سعيد متهم باحتكار السلطة (غيتي)

قلق ومطالبات

من جانبها، أعربت الخارجية الأميركية أمس الجمعة عن قلقها من استمرار الإجراءات التي يتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد.

وفي مكالمة هاتفية، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن تردد دعوة الشعب التونسي للرئيس إلى صياغة خطة ذات جدول زمني واضح لعملية إصلاح شاملة، بمشاركة المجتمع المدني والأطراف السياسية المتنوعة.

في السياق، طالب عدد من النواب الأميركيين -في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن- باتخاذ خطوات دبلوماسية لجعل سعيد يتراجع عن تلك التدابير ويعيد البلاد إلى مسار ديمقراطي يحترم سيادة القانون وفقا للدستور.

وقال أعضاء مجلس النواب إن الرئيس التونسي مارس ضغطا هائلا على الديمقراطية الهشة في تونس من خلال اصطناعه أزمة دستورية.

كما طالب النواب إدارة الرئيس بايدن بتحديد ما إذا كانت قرارات الرئيس التونسي تمثل انقلابا على السلطة وتنتهك شروط المساعدات الأميركية، ودعوا الإدارة إلى حث سعيد على التوقف عن ملاحقة أعضاء البرلمان والنشطاء، وتحديد ما إذا كان سعيد قد لجأ إلى المحكمة العسكرية للتضييق عليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال الناشط السياسي الأمين بوعزيزي إن الرئيس التونسي قيس سعيّد، وبعد ما قام به من تكريس لكل السلطات في يده في 25 يوليو/تموز الماضي وفقا للمادة 80 من الدستور، لا يتصرف كرئيس وإنما كمعارض.

مع إقرار الرئيس التونسي تدابير استثنائية بممارسته السلطتين التشريعية والتنفيذية، بدأت أحزاب سياسية التحرك نحو تشكيل جبهات للدفاع عن الديمقراطية، ورفض ما أسموه “الانقلاب” على الدستور.

Published On 23/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة