نصف مليون نزحوا للعاصمة عام 2021.. هجرة عكسية من كابل للأرياف

رغم عودة آلاف الأفغان من كابل إلى قراهم، فإن حركة النزوح في البلاد مازالت مستمرة، وتحذر الحكومة الجديدة، على لسان وزير اللاجئين، من أن أفغانستان على أبواب أزمة إنسانية إذا لم تصلها المساعدات قبل الشتاء.

أفغان يستعدون للالتحاق بإحدى الرحلات الداخلية من مطار حامد كرزاي بالعاصمة بعد إعادة فتحه (الأوروبية)

كابل – "أعيش منذ عدة سنوات في منزل مستأجر بالعاصمة كابل مقابل 15 ألف روبية شهريا (175 دولارا) والآن فقدت وظيفتي، ولست قادرا على دفع تكاليف السكن". بهذه الكلمات تحدث مسعود كمال الذي قرر العودة لقريته في وادي غوربند بولاية بروان (60 كيلو مترا) شمالي العاصمة الأفغانية.

ويقول للجزيرة نت إنه قرر ترك العاصمة والعودة لقريته لأن الوضع الأمني تحسّن في الأطراف، وكذلك للبحث عن عمل آخر هناك يمكنه من كسب لقمة العيش.

ويمثّل كمال حال مئات من العائلات التي بدأت ما يمكن اعتباره "هجرة عكسية" من العاصمة للقرى والبلدات التي جاؤوا منها إلى كابل السنوات الماضية بحثا عن العمل، إضافة للأمن الذي فقدوه هناك نتيجة تصاعد هجمات طالبان، قبل أن تسيطر على البلاد في أغسطس/آب الماضي.

وتشهد العاصمة منذ وصول طالبان إلى السلطة مؤخرا، وإعلانها نهاية الحرب في أفغانستان، حركة نزوح عكسية بالآلاف بعد أن استقبلت خلال العام الجاري، وقبل سقوطها، أكثر من نصف مليون مواطن من ولايات مختلفة. ويعيش في كابل أكثر من 7 ملايين نسمة، معظمهم كانوا موظفين وعناصر في القوات الأمنية التابعة للحكومة السابقة.

وتبدو مظاهر الهجرة العكسية من العاصمة إلى الأطراف واضحة، وأهمها تراجع الازدحام في شوارع المدينة وأسواقها بصورة ملموسة. كما تراجعت مشاهد طوابير السيارات بسبب كثرة المركبات والحواجز الأمنية.

بلا وظائف ولا رواتب

وفي هذا السياق، يقول أحمد شكيب، وهو موظف سابق، للجزيرة نت، إن الوضع الأمني في قريته تحسّن لأن القوات الأميركية انسحبت وتوقفت الاشتباكات فـ "علي العودة الآن إلى منزلي في القرية، فأنا لا أستطيع دفع الإيجار في العاصمة، حيث إنني لم أستلم راتبي منذ 3 أشهر، ولدينا في القرية أرض يمكن أن أشتغل فيها، بانتظار تحسّن الوضع المعيشي وفتح البنوك".

أما أسد وحيدي، الأستاذ في جامعة كابل، فقال للجزيرة نت "مع وصول طالبان إلى السلطة، أصيبت المكاتب الحكومية بالشلل، وتم تسريح آلاف الموظفين الحكوميين إلى جانب مئات الآلاف من الجنود، وليس أمامهم إلا العودة إلى قراهم بعد فقدان وظائفهم".

ويذكر عبد الكبير خان، المسؤول بإحدى العمارات السكنية غربي كابل، إن 6 عائلات غادرت الحي في غضون 4 أيام، لأنهم كانوا موظفون حكوميين وفقدوا وظائفهم.

وحسب خان الذي تحدث للجزيرة نت، فإن "الهجرة العكسية أثرت على حركة تأجير المنازل التي انخفضت بنسبة 40% تقريبا".

أفغان لدى وصولهم ولاية فيرجينيا الأميركية بعد إجلائهم من بلادهم مؤخرا (رويترز)

هجرة العقول

ومقابل النزوح من العاصمة والعودة إلى القرى والبلدات، تشهد أفغانستان بعد سيطرة طالبان مظهرا آخر للهجرة تمثل في توجه فئات من المتعلمين والمثقفين إلى مغادرة البلاد، وسجلت البيانات الرسمية رحيل نحو 50 ألف مواطن بمساعدة القوات الأميركية إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية.

وبرأي الكاتب والمحلل السياسي، حكمت جليل فإنه "يجب أن ننظر بإيجابية إلى ظاهرة الهجرة إلى القرى والأرياف، ولكن هروب الكفاءات من البلاد سيمثل أزمة حقيقة".

ويقول جليل للجزيرة نت "على طالبان أن تقدم ضمانات واضحة لتعود الكفاءات، لأن الحكومة السابقة صرفت عليها أموالا طائلة، وبعضهم درسوا في الجامعات الغربية، وليس بإمكان الحركة أن تشغل كافة الدوائر الحكومية بسبب هجرة الموظفين".

وتسببت هذه الهجرة أيضا في إغلاق أكثر من 193 وسيلة إعلام بعد مغادرة الصحفيين والفنيين العاملين بها، وينسحب هذا أيضا على كثير من مؤسسات القطاع الطبي.

أزمة وشيكة

ورغم هجرة الآلاف من سكان كابل إلى القرى والأرياف، فإن هناك نازحين جددا ما زالوا يصلون العاصمة، ويحتاجون لمساعدات عاجلة قبيل قدوم الشتاء.

يقول وزير اللاجئين بالحكومة الجديدة خليل حقاني للجزيرة نت "هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمساعدة الأفغان النازحين قبل الشتاء، فآلاف نزحوا من منازلهم، بما في ذلك ما يقدر بنحو 20 ألفا من ولاية بنجشير فقط". وقدر أن بلاده ستواجه أزمة إنسانية وشيكة إذا لم يتم إيصال المساعدات إليها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الكاتب والإعلامي ثائر الناشف إن أميركا لا تهرب من المنطقة ومشاريعها التي أنشأتها فيها، إنما تعيد ترتيب حساباتها الإستراتيجية وفق التغيرات الجديدة التي أفرزها الواقع السياسي والعسكري في المنطقة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة