فوكس: أزمة اللاجئين الأفغان كشفت حدود أميركا المصطنعة لإرادتها في الترحيب

Afghan refugees arrive at Dulles Airport in Virginia
لاجئون أفغان لدى وصولهم أحد المطارات بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

اعتبر موقع "فوكس" (Vox) الإخباري الأميركي أن الاضطهاد والمخاطر التي واجهها الأفغان قبل لجوئهم للولايات المتحدة تشبه -بشكل ملحوظ- ما يكابده طالبو اللجوء الذين يصلون إلى الحدود الأميركية المكسيكية قادمين من المثلث الشمالي لأميركا الوسطى (هندوراس وسلفادور وغواتيمالا) من فقر، وعنف عصابات وحشية، وابتزاز، وفساد حكومي.

وأكد الموقع أن الأمر ذاته ينطبق أيضا على العديد من المجموعات البشرية الأخرى، مثل آلاف الهاييتيين المتكدسين حاليا في منطقة "ديل ريو" (Del Rio) بولاية تكساس الحدودية مع المكسيك.

ويرى فوكس أنه بالرغم من كون الولايات المتحدة لم تخض حربا لعقدين من الزمان في المثلث الشمالي أو في هاييتي كما وقع في أفغانستان، فإنها كان لها دور مباشر في خلق العلل المجتمعية التي يفر منها هؤلاء اللاجئون مما يعني أن "الالتزام الأخلاقي" الذي يشعر به كثيرون داخل أميركا إزاء الأفغان يجب أن يمتد إليهم أيضا.

لكن الأمر ليس كذلك -يضيف الموقع- حيث يصورهم الجمهوريون زورًا على أنهم مجرمون يهددون الأمن والسلامة العامة، أو حاملو أمراض، أو مهاجرون اقتصاديون يريدون فقط تجاوز "خط" الهجرة الأميركية القانونية.

كما أن الديمقراطيين ليسوا -بالضرورة- أفضل من نظرائهم الجمهوريين؛ فقد احتجزت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عائلات مهاجرة على نطاق واسع وأخبرتهم "ألا يأتوا" إلى الولايات المتحدة، في حين حافظت إدارة الرئيس جو بايدن على سياسات سلفه دونالد ترامب ومنعت فعليًا جميع طالبي اللجوء من الحصول على الحماية في ظل الوباء رغم ادعائها أنها تتبنى نهجا أكثر إنسانية.

ويؤكد الموقع الأميركي أن اللاجئين الأفغان يستحقون فعلا الحماية، لكن هذه هي الحال أيضا بالنسبة للفئات الضعيفة الأخرى التي تصل إلى حدود أميركا.

فقد أوضحت أزمة اللاجئين الأفغان هذا الأمر بشكل لم يظهر خلال حركات الهجرة الجماعية إلى أميركا في السنوات الأخيرة، كما أنها تعد فرصة فريدة لواشنطن لإعادة ضبط سياستها بشأن مستحقي الحماية الأميركية.

ويضيف فوكس أن التغطية الإعلامية الواسعة عالميا لرحلات الإجلاء على عجل للاجئين الأفغان، والمشاهد التي أظهرت أشخاصا يتشبثون بيأس بطائرة عسكرية أميركية في أثناء إقلاعها من مطار كابل والآباء الذين مرروا أطفالهم من فوق جدار المطار إلى أحضان الجنود الأميركيين، ساعدت في تسليط الضوء على حجم الأزمة وحشد الدعم لها في الرأي العام الأميركي.

في المقابل، لا يشعر الأميركيون بالاهتمام ذاته تجاه القضايا التي تدفع المهاجرين للبحث عن ملجأ على حدود بلادهم الجنوبية كما هو حقهم بموجب القانونين الأميركي والدولي، رغم أن العديد منهم يواجهون خطرا حقيقيا في بلدانهم ويصعب عليهم الفرار مثل الأفغان.

عنف وكوارث طبيعية

فمثلا يخشى الهاييتييون العودة إلى ديارهم بسبب أزمة سياسية ناجمة عن اغتيال الرئيس جوفينيل مويس شهر يوليو/تموز الماضي، وعنف العصابات الناتج عن ذلك، وزلزال بقوة 7.2 درجات، وعاصفة استوائية خلفت نحو 2200 قتيل وآلاف الجرحى والمفقودين.

وقد حاول بعض أولئك الذين أعيدوا على متن رحلات الترحيل الأميركية إلى هاييتي الركوب مجددا على متن الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة إيمانا منهم بأنه لا يوجد شيء تبقى لهم في بلدهم.

أما بلدان المثلث الشمالي، فلديها بعض من أعلى معدلات الفقر والجرائم العنيفة في العالم، وعادة ما يتعرض المهاجرون للسرقة والاختطاف، في مقابل دفع الفدية والاغتصاب والتعذيب والقتل.

وكل دولة من هذه الدول الثلاث ينخرها فساد حكومي متفشٍ ومعدلات عالية من العنف ضد النساء، وتعتبر مرتعا لنشاط العصابات الإجرامية الدولية وبعضها له جذور في الولايات المتحدة. كما أدى الانكماش الاقتصادي المرتبط بالوباء وأعاصير عرفتها المنطقة أواخر العام الماضي إلى تفاقم حدة هذه المشاكل.

المصدر : فوكس

حول هذه القصة

استقال اليوم الخميس الموفد الأميركي الخاص إلى هاييتي بعد شهرين على تعيينه في المنصب؛ احتجاجا على قيام إدارة الرئيس جو بايدن بطرد مهاجرين هاييتيين من الحدود الأميركية المكسيكية وإبعادهم إلى بلدهم.

23/9/2021

تراجع الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة عن إعلان لتحديد مستوى قبول اللاجئين هذا العام عند 15 ألف لاجئ، وذلك بعد انتقادات واسعة النطاق من وكالات إعادة التوطين والديمقراطيين في الكونغرس.

17/4/2021

ذكرت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن إدارة الرئيس جو بايدن ستطلق برنامجا جديدا لاستضافة فئة من الأفغان بصفتهم لاجئين، وذلك مع قرب الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من أفغانستان نهاية الشهر الحالي.

2/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة