تحذير أميركي من الانقلاب على الديمقراطية.. عضو بمجلس السيادة السوداني: البرهان ليس وصيا على البلاد

خلافات عميقة بين المكونين المدني والعسكري داخل مجلس السيادة الحاكم في السودان (وكالات)

حذرت واشنطن القيادات العسكرية في السودان من تقويض الوثيقة الدستورية والانقلاب على الديمقراطية، في حين اتهم عضو بمجلس السيادة السوداني المكون العسكري من المجلس بمحاولة السيطرة على الحياة السياسية.

وقال البيت الأبيض اليوم الجمعة إن المبعوث الأميركي إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان سيزور السودان الأسبوع القادم للتأكيد على الدعم الأميركي للحكومة السودانية.

وأعرب مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك اليوم الجمعة، عن التزام إدارة بايدن بدعم الانتقال الذي يقوده المدنيون إلى الديمقراطية في السودان، ومعارضة أي عرقلة لإرادة الشعب السوداني.

وقال سوليفان إن "أي محاولة من الجهات العسكرية لتقويض معايير الإعلان الدستوري ستكون لها عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية".

وحسب البيت الأبيض فقد ناقش سوليفان وحمدوك أهمية إحراز الحكومة الانتقالية تقدما لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني تحت قيادة مدنية.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس بايدن يتطلع إلى استضافة رئيس الوزراء حمدوك والاجتماع معه في المستقبل القريب.

ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت السلطات السودانية إنها أحبطت محاولة انقلاب يوم الثلاثاء الماضي، واتهمت متآمرين موالين للرئيس المعزول عمر البشير بمحاولة تقويض الثورة التي أطاحت به في عام 2019 والتي كانت إيذانا بالانتقال إلى الديمقراطية في السودان.

وعقب المحاولة الانقلابية، تبادل المكوان المدني والعسكري داخل مجلس السيادة الحاكم الاتهامات بشكل علني بشأن المسؤولية عن الانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

محاولة للهيمنة

وفي سياق متصل، اتهم عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان المكون العسكري شريك السلطة الانتقالية في البلاد بمحاولة السيطرة على الأوضاع السياسية.

وقال الفكي في مقابلة مع تلفزيون السودان الرسمي اليوم الجمعة، "هنالك محاولة من المكون العسكري لتعديل المعادلة السياسية وهذا مخل بعملية الشراكة"، معتبرا أن ذلك هو الانقلاب الحقيقي وهو انقلاب أبيض.

وأضاف أن المكون العسكري بحديثه عن خلافات داخل قوى الحرية والتغيير يهدف إلى السيطرة على العملية السياسية وتعيين أشخاص محددين (لم يذكرهم) في السلطة، وهذا مرفوض.

وأردف "رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ليس وصيا على العملية السياسية بالبلاد، أرفض حديثه عن وصاية المكون العسكري على العملية السياسية".

وأقر الفكي بأن هناك عدم توافق بين المكون العسكري والمدني بمجلس السيادة، مشددا على أن المناخ السياسي في السودان يحتاج إلى نقاش شجاع بدلا عن التلاوم ومحاولة التنصل من الالتزامات.

وشدد على أن قوى إعلان الحرية والتغيير ستناقش مسألة تولي المدنيين رئاسة مجلس السيادة منتصف الأسبوع القادم، مؤكدا أن تفسير المكون المدني للوثيقة الدستورية يشير إلى أنهم سيتولون رئاسة مجلس السيادة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

توقيف مشاركين في الانقلاب

ومن جهة آخرى، قالت وسائل إعلام سودانية اليوم الجمعة إن السلطات أوقفت 5 مدنيين بتهمة قطع الاتصالات أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت يوم الثلاثاء الماضي.

وذكرت صحيفة "السوداني" (خاصة) أن القوات المسلحة تمكنت أمس الخميس من إلقاء القبض على 5 مدنيين كانت مهمتهم تفجير خطوط الاتصالات الرئيسية لشركتي زين وسوداني، بهدف قطع الاتصالات عن المشتركين تماما في جميع أنحاء البلاد.

وأضافت أن المتورطين في العملية الانقلابية كانوا يتواصلون عبر شرائح شركة "إم تي إن (MTN) للاتصالات، وكانوا يهدفون لقطع الاتصالات عن المشتركين في شركتي زين وسوداني، لأنهما تملكان أكبر عدد من المشتركين في الاتصالات بالسودان، حتى تسهل مهمة الانقلابيين في السيطرة على البلاد.

وأردفت الصحيفة "قام المدنيون بإزالة الغطاء عن مجرى كابل الاتصالات الرئيسي، وأثناء نزولهم إلى المجرى انفجرت عبوة ناسفة كانت بحوزتهم فيهم وفشلت مهمتهم، حيث تعرضوا إلى حروق خطيرة في أجسادهم، ولم يذهبوا لتلقي الإسعاف في المستشفى حتى لا يفتضح أمرهم، وذهبوا إلى مكان خاص جنوبي الخرطوم".

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الدفاع السوادني ياسين إبراهيم إحباط محاولة انقلاب قادها اللواء ركن عبد الباقي الحسن عثمان بكراوي، ومعه 22 ضابطا آخرين برتب مختلفة وضباط صف وجنود.

واتهم مسؤولون شخصيات من النظام السابق بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة يوم الثلاثاء، في وقت نفى فيه حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم سابقا خلال عهد البشير صحة هذا الاتهام.

وفي سياق متصل، تظاهر محتجون في منطقة الدِيوم الشرقية في العاصمة السودانية الخرطوم للتنديد بالمحاولة الانقلابية التي أعلن الجيش السوداني أنه أحبطها قبل أيام.

وردد المشاركون في المظاهرة شعارات مناهضة لرئيس مجلس السيادة ونائبه وتدعو لحكومة مدنية، كما طالب المحتجون بتحقيق العدالة لضحايا فض الاعتصام والمظاهرات خلال الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول عمر البشير.

توترات في الشرق

وفي شرقي السودان، أعلن المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات الإقفال التام للطريق المؤدي إلى مدينة بورتسودان شرقي البلاد.

وقال المجلس إنه سيمنع عبور السيارات والحافلات من مدينة بورتسودان وإليها عند منطقة العقبة، مشيرا إلى أنه تم رفع الإغلاق جزئيا عن مطار بورتسودان لمدة 72 ساعة.

وأكد المجلس أن هذه الخطوة تأتي في إطار التصعيد الذي اتخذه المجلس في مواجهة الحكومة الانتقالية لدفعها إلى تنفيذ عدد من المطالب السياسية، وفي مقدمتها إقالةُ الحكومة وتشكيل مجلس عسكري تتمثل فيه جميع أقاليم البلاد، إضافة إلى إلغاء ما يعرف بمسار شرق السودان في مفاوضات جوبا للسلام.

في المقابل، قالت مصادر سودانية إن النيابة العامة بولاية كسلا شرقي البلاد بدأت بإجراءات قضائية ضد محمد الأمين ترِك رئيسِ المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بشرق السودان.

وأفادت تلك المصادر بأن النيابة رفعت الدعوى من باب الحق العام وتعريض الآخرين للخطر وفقا للقانون الجنائي، حسب تعبير تلك المصادر.

من جهته وصف الناظر محمد الأمين ترِك القيام بإجراءات قانونية ضده في ولاية كسلا بأنه فتنة جديدة وتحرك مدفوع من اليسار السوداني.

وأقر ترك في لقاء عبر الهاتف مع الجزيرة باستمرار المفاوضات مع الخرطوم، مضيفا أنهم طرحوا للحكومة أفكارا جديدة لتجاوز الأزمة.

وتشمل هذه الأفكار التنازل عن فكرة تقرير المصير مقابل إلغاء مسار شرق السودان الوارد في اتفاق سلام جوبا أو إجراء استفتاء حر لكن الحكومة لم تتجاوب مع ذلك، حسب قوله.

وكان ترِك قد شن هجوما عنيفا على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وطالبه بالاستقالة، قائلا إن على حمدوك محاكمة من يتهمهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة أو الاعتراف للشعب والمجتمع الدولي بالكذب.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

مرحلة جديدة بالسودان.. أعضاء مجلس السيادة يؤدون اليمين الدستورية

بعد فترة طويلة من الخلافات المكتومة بين المكونين المدني والعسكري في حكومة الفترة الانتقالية بالسودان؛ تطور الخلاف بشكل دراماتيكي وطفا على السطح بعد إحباط الجيش محاولة انقلابية الثلاثاء الماضي.

Published On 23/9/2021

وصف الناطق باسم تجمع المهنيين السودانيين، الوليد علي أحمد، الشراكة بين المكونين المدني والعسكري في الحكم بـ”شراكة خنوع”، معتبرا أن الحكم الحالي ليس مدنيا رغم الأغلبية المدنية في مجلسي السيادة والوزراء

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة