تونس.. فريق سعيّد يعد بتعديل توزيع السلطات في الدستور وسط قلق أميركي ورفض محلي

اتسعت دائرة الرفض والانتقادات للإجراءات الأخيرة التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد، وبينما بدأت أحزاب بتشكيل جبهات للتصدي لهذه الإجراءات، قال فريق الرئيس إن الدستور سينقّح لإصلاح الخلل في توزيع السلطات، وسط قلق أميركي من إجراءات الرئيس.

فقد جدد الأمين العام لحزب العمال التونسي حمة الهمامي الجمعة رفضه القاطع للإجراءات التي أعلنها الرئيس سعيّد، وعدّها تكريسا للانقلاب على الدستور وتأسيسا لحكم الفرد المطلق.

وكان الرئيس التونسي -الذي أعلن قبل شهرين تجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولى السلطات في البلاد- أصدر الأربعاء الماضي أمرا رئاسيا عزّز به صلاحياته في الدستور على حساب الحكومة والبرلمان.

وأعلن إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين (قضائية مستقلة)، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

وشدّد رئيس حزب العمال على أن الإجراءات التي أعلنها سعيّد هي تنظيم جديد للدولة والسلطات خارج إطار الدستور.

وأضاف أن سعيّد استغل ما وصفها بالعشرية السوداء لحكم النهضة وحلفائها، مشدّدا على أن ما جرى انقلاب داخل المنظومة السياسية نفسها، ودعا الهمامي ما وصفها بالقوى الديمقراطية والتقدمية للعمل المشترك ومواجهة هذا المسار، ووضع حد للتلاعب بمصير التونسيين، وفق تعبيره.

ووصف الهمامي الرئيس سعيّد بأنه سليل (أدولف) هتلر و(بينيتو) موسوليني (في إشارة إلى الزعيمين الألماني مؤسس النازية والإيطالي مؤسس الفاشية).

وأكد الهمامي -في ندوة صحفية نظمها الحزب في العاصمة تونس- أن حزب العمال بدأ مشاورات واتصالات مع أحزاب وقوى وطنية لتكوين معارضة واسعة لتدابير سعيّد، تتمسك بشعارات الثورة وترفض أي شكل من أشكال الاستبداد والجمع بين السلطات، مما سيؤسس لحكم فردي مطلق استبدادي.

وعن الأحزاب التي انطلق حزب العمال في اتصالات معها، ذكر الهمامي أنها مبدئيا حزب التيار الديمقراطي، وحزب القطب والحزب الجمهوري، وكذلك قوى وطنية وشبابية ومدنية (لم يوضحها).

خطر على الديمقراطية

وقال الاتحاد التونسي للشغل الجمعة إن احتكار الرئيس سعيد تعديل الدستور والقانون الانتخابي خطر على الديمقراطية.

وحذر بيان للاتحاد من مخاطر حصر السلطات في يد الرئيس في غياب الهياكل الدستورية.

وأعرب الاتحاد عن رفضه استمرار التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس وتحويلها إلى حالة دائمة، وأضاف الاتحاد التونسي للشغل أنه لا يوجد حل للأزمة في البلاد سوى بالحوار.

ووصف راشد الغنوشي، رئيس مجلس النواب وزعيم حركة النهضة، القرارات التي أصدرها الرئيس سعيد بأنها عودة إلى الوراء وإلى حكم الفرد المطلق.

وأضاف الغنوشي أن النضال السلمي هو الخيار الوحيد المتبقي للتونسيين لاستعادة الدستور والديمقراطية.

فريق سعيد

في المقابل قال فريق الرئيس التونسي قيس سعيد إن البلاد تمر الآن بمرحلة استثنائية، مشيرا إلى أن الدستور سينقح لإصلاح الخلل في توزيع السلطات.

وأوضحت بثينة بن كريديس العضو في الحملة المكلفة بتفسير قرارات سعيد، أن المراسيم الأخيرة التي تمنح الرئيس السلطة التشريعية إلى جانب صلاحياته التنفيذية جاءت في سياقٍ استثنائي.

واعتبرت بن كريديس أن المخاوف بشأن حكم الفرد في تونس ليست في محلها، مشيرة إلى أن التدابير الاستثنائية تضع معالم المرحلة القادمة التي قالت إنها ستشهد تنقيح القانون الانتخابي وإدخال تعديلات جوهرية على الدستور لإصلاح ما سمته الخلل في توزيع السلطات.

وأكدت 6 أحزاب سياسية أن القرارات الأخيرة للرئيس قيس سعيد تمثل "خطوة هامة في اتّجاه تجذير خيار القطع مع عشرية الخراب والدمار والفساد ومع خيارات حكومات لم تكن سوى واجهة لحكم بارونات المافيا بقيادة حركة النهضة وحلفائها"، وفق بيان مشترك.

وشددت الأحزاب الموقعة على البيان على ضرورة إشراك الأحزاب والجمعيات والمنظمات الداعمة لمسار التصحيح في مناقشة مشروعي تنقيح فصول من الدستور والقانون الانتخابي قبل عرضهما على الاستفتاء.

وحمل البيان توقيع حركة تونس إلى الأمام، وحركة الشّعب، والتيار الشّعبي، وحزب التحالف من أجل تونس، وحركة البعث، والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي.

قلق أميركي

من جانبها أعربت الخارجية الأميركية الجمعة عن قلقها من استمرار الإجراءات التي يتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد.

وفي إحاطة هاتفية، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن تردد دعوة الشعب التونسي للرئيس إلى صياغة خطة ذات جدول زمني واضح لعملية إصلاح شاملة، بمشاركة المجتمع المدني والأطراف السياسية المتنوعة.

في السياق طالب عدد من النواب الأميركيين في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن باتخاذ خطوات دبلوماسية لجعل سعيد يتراجع عن تلك التدابير ويعيد البلاد إلى مسار ديمقراطي يحترم سيادة القانون وفقا للدستور.

وقال أعضاء مجلس النواب إن الرئيس التونسي مارس ضغطا هائلا على الديمقراطية الهشة في تونس من خلال اصطناعه أزمة دستورية.

كما طالب النواب إدارة الرئيس بايدن بتحديد ما إذا كانت قرارات الرئيس التونسي تمثل انقلابا على السلطة وتنتهك شروط المساعدات الأميركية، ودعوا الإدارة إلى حثّ سعيد على التوقف عن ملاحقة أعضاء البرلمان والنشطاء، وتحديد ما إذا كان سعيد قد لجأ للمحكمة العسكرية للتضييق عليهم.

بدورها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ديمقراطية تونس البالغة من العمر 10 سنوات تعيش أكثر لحظاتها خطورة.

وأضافت المنظمة -في تغريدة- أن قرار الرئيس التونسي الحكم عبر المراسيم يشكل أخطر تهديد مؤسَّسي للديمقراطية في البلاد منذ الثورة عام 2011.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

مثلت المظاهرات الاحتجاجية المنددة بالانقلاب على الدستور والمسار الديمقراطي في شارع الثورة بالعاصمة التونسية، نقطة تحول فارقة بشأن المشروعية الشعبية التي لطالما برر بها الرئيس إجراءاته، بحسب مراقبين.

Published On 19/9/2021

مثلت كلمة الرئيس التونسي قيس سعيّد التي ألقاها أمام أنصاره بمدينة سيدي بوزيد منعرجا جديدا -حسب مراقبين- في مسار الأزمة السياسية، مع إعلانه مواصلة العمل بالتدابير الاستثنائية ووضع أحكام انتقالية.

Published On 21/9/2021

دعا الاتحاد التونسي للشغل الرئيس قيس سعيد للتشاور مع الخبراء قبل اتخاذ القرارات و”عدم الاكتفاء باستشارة أصدقائه”، وذلك عقب قرار الرئيس تمديد تعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه.

Published On 23/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة