باحث أميركي: الولايات المتحدة مقبلة على أكبر أزمة سياسية ودستورية منذ الحرب الأهلية

Supporters of Joe Biden gather outside Capitol in Washington
عناصر من الشرطة الأميركية خارج مبنى الكابيتول في واشنطن (الأناضول)

قال الباحث والصحفي الأميركي روبرت كاغان (Robert Kagan) إن الولايات المتحدة تسير قدما نحو أكبر أزمة سياسية ودستورية لها منذ الحرب الأهلية، مع احتمال وقوع حوادث عنف جماعي وانهيار للسلطة الفدرالية وتقسيم البلاد لجيوب متحاربة يتباين ولاؤها بين جمهوريين وديمقراطيين على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع القادمة.

وأكد كاغان -في عمود له بصحيفة "واشنطن بوست" (The Washington Post)- أن الإشارات التحذيرية لهذه الأزمة قد تحجبها الانشغالات بالسياسة والوباء والاقتصاد والأزمات العالمية أو التفكير بالتمني والإنكار، لكن لا ينبغي أن يكون هناك أدنى شك في أنها موجودة أصلا.

فمن جهة، سيكون دونالد ترامب مجددا المرشح الجمهوري للرئاسة في عام 2024 حيث تبيّن أن الآمال والتوقعات في تلاشي صورته وتأثيره تدريجيا كانت محض أوهام، إذ إن الرجل يتمتع بتقدم كبير في استطلاعات الرأي ويبني صندوقا ضخما للحرب الانتخابية، في حين تبدو حظوظ الطرف الديمقراطي ضعيفة.

ومن جهة أخرى، يستعد ترامب وحلفاؤه الجمهوريون بنشاط لضمان أن يفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة بأي وسيلة كانت، وباتت الاتهامات بالتزوير التي كالها لمنافسه جو بايدن خلال الرئاسيات الأخيرة عام 2020 أساسا لتحدي أي نتيجة مستقبلية قد لا تكون في صالحه، حيث بدأ بالفعل بعض المرشحين الجمهوريين الاستعداد لتكرار أسطوانة التلاعب بنتائج الانتخابات عام 2022.

في الوقت ذاته، أفسحت جهود حملة "أوقفوا السرقة" المبتذلة لعام 2020 الطريق أمام حملة منظمة على الصعيد الوطني لضمان سيطرة ترامب وأنصاره على مسؤولي الانتخابات محليا وعلى مستوى الولايات، وهو الأمر الذي كانوا يفتقرون إليه خلال انتخابات 2020.

وقد أنقذ هؤلاء المسؤولون الجمهوريون الرافضون لنهج ترامب -يضيف كاغان- البلاد من الكارثة برفضهم التصريح الكاذب بحدوث وقائع تزوير أو محاولة "العثور" على المزيد من الأصوات لصالح ترامب، وتتم الآن مضايقتهم وإزالتهم بشكل ممنهج واحدا تلو الآخر من مناصبهم، وبهذه الطريقة تمنح الهيئات التشريعية الجمهورية نفسها سيطرة أكبر على مسار التصديق على نتائج الانتخابات.

المسرح بات إذن مهيئا للفوضى -يضيف كاغان- وإذا تخيلنا أسابيع من الاحتجاجات الجماهيرية المتنافسة عبر ولايات متعددة حيث يدعي المشرعون من كلا الحزبين النصر ويتهمون الطرف الآخر ببذل جهود غير دستورية للاستيلاء على السلطة، فسيكون حينها الحزبيون من كلا الجانبين أفضل تسليحا وأكثر استعدادا لإلحاق الأذى بالطرف الآخر مما كانوا عليه عام 2020.

وحينئذ هل سيستدعي حكام الولايات الحرس الوطني لتهدئة الوضع؟ هل سيؤمم الرئيس بايدن الحرس ويضعه تحت سيطرته؟ أم هل سيستند إلى قانون التمرد (Insurrection Act) ويرسل قوات إلى بنسلفانيا أو تكساس أو ويسكونسن مثلا لقمع الاحتجاجات العنيفة؟

ويختم كاغان بأن نشر قوات فدرالية في الولايات سيُدان باعتباره "طغيانا"، وسيجد الرئيس بايدن نفسه في الموقف ذاته الذي عاشه رؤساء أميركيون سابقون -مثل الرئيس أندرو جاكسون خلال "أزمة الإبطال" عام 1832 التي كانت مقدمة للحرب الأهلية وأبراهام لنكولن بعد انفصال الجنوب- يقرر بلا قواعد أو سوابق واضحة، ويصدر أحكاما شخصية حول ما يملكه أو لا يملكه من صلاحيات دستورية.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

كشفت وثيقة رسمية أن السلطات في أميركا تتحسب لأعمال عنف وشيكة يرتكبها أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب، فيما اعترف اثنان من مؤيدي الرئيس بتورطهما بالاعتداء على الشرطة خلال واقعة اقتحام مقر الكونغرس.

Published On 7/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة