ماذا خلف الأبواب المغلقة للسجون المصرية.. انفراجة أم ضغوط؟

صحفيين تعرضوا لتعذيب شديد للإرشاد على زملائهم حسب مصادر خاصة من داخل أحد السجن الصورة أرشيفية وهي خاصة للجزيرة نت
مجمع سجون طرة جنوب القاهرة (الجزيرة)

القاهرة – شهدت الأيام الأخيرة تصاعد الحديث حول ملف حقوق الإنسان في مصر وما يتضمنه من أوضاع السجون، فضلا عن المصالحة السياسية، وذلك بالتزامن مع إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "أول إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان" الأسبوع الماضي.

ووصفت الرئاسة المصرية الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بأنها "أول إستراتيجية ذاتية متكاملة وطويلة الأمد في مجال حقوق الإنسان في مصر حيث تتضمن تطوير سياسات وتوجهات الدولة في التعامل مع عدد من الملفات ذات الصلة والبناء على التقدم الفعلي المحرز خلال السنوات الماضية".

ويعبر سياسيون وحقوقيون عن تفاؤلهم بأن تشهد المرحلة المقبلة إعادة نظر حكومية تجاه أوضاع حقوق الإنسان، خاصة مع أنباء عن حوارات داخل السجون تجريها قيادات أمنية مع المعتقلين السياسيين، فضلا عن التغيرات السياسية الإقليمية والدولية.

ما زاد القضية زخما قرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع الماضي، تعليق مبلغ 130 مليون دولار من المعونة الأميركية لمصر من أصل شريحة قيمتها 300 مليون دولار، ورهن صرفها بوفاء السلطات المصرية بشروط غير محددة تتعلق بتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

لكن القرار جاء أقل من طموحات وتوقعات منظمات حقوقية دولية، حيث أدانت مجموعة من 19 منظمة حقوقية -بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش- القرار الأميركي ووصفته بأنه "ضربة مروعة لالتزامها (الولايات المتحدة) المعلن بحقوق الإنسان وسيادة القانون".

في المقابل، أرسل القرار رسالة واضحة للحكومة المصرية حول الموقف الأميركي تجاه حقوق الإنسان، وفق السياسي المصري المعارض عبد الموجود الدرديري رئيس مركز الحوار بواشنطن.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد الدرديري أن إدارة بايدن بدت كمن يحاول أن يمسك العصا من المنتصف، التي على طرفها الأول المصالح الأميركية في المنطقة بغض النظر عن النظام الحاكم في مصر، وعلى طرفها الثاني أوضاع حقوق الإنسان التي قالت إنه سيكون على رأس إستراتيجيتها الخارجية، مما يعني المزيد من الضغوط على النظام المصري وحلحلة الوضع قليلا.

حل ملف المعتقلين

الحديث عن حل ملف المعتقلين زاد أيضا بعد تأكيدات المحامي خالد المصري -المتخصص في قضايا المعتقلين السياسيين- أن هناك مصالحة سياسية بالفعل أو بوادر انفراجة قريبة من الدولة للإفراج عن المعتقلين، مشيرا إلى أن "أي شخص متابع للشأن العام أو مهتم بملف المعتقلين يستطيع أن يلمس ذلك الأمر من عدة أوجه".

وعبر حسابه بموقع "فيسبوك" (Facebook)، تحدث المصري عما يراها مؤشرات في هذا الاتجاه، من بينها مبادرة الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وكلمة رئيس الجمهورية في الندوة النقاشية التي تلت الإعلان عن هذه الإستراتيجية شملت كثيرا من الجمل والتعبيرات "الإيجابية".

وأوضح المحامي المتخصص في شؤون المعتقلين أن هناك اجتماعات مكثفة مع مئات المعتقلين من أصحاب العقوبات النهائية، يعلمها أهالي المعتقلين في كثير من السجون، مضيفا "ليس هذا فحسب ولكن هناك العشرات، منهم من تم إبلاغهم بقرب إطلاق سراحهم في قائمة عفو مرتقبة خلال الفترة القادمة، وهناك من تم ترحيلهم بالفعل من عدة سجون إلى منطقة سجون طرة لهذا الغرض".

هذه التوقعات التي نشرها المصري على صفحته، أكدها موقع "مدى مصر" الإخباري، حيث نقل عن 3 محامين أن ضباطا من الأمن الوطني اجتمعوا مع مئات المعتقلين السياسيين في عدد من السجون على مستوى الجمهورية منذ بداية الشهر الماضي، وأكد المحامون أنه تم إبلاغ عشرات المحبوسين بوضع أسمائهم ضمن قائمة عفو، متوقعين أن يعلن عنها رئيس الجمهورية خلال مؤتمر يعقد في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

كما نقل الموقع تأكيد مصدر حكومي معني بملف حقوق الإنسان أن الشهر المقبل قد يشهد عفوا عن عدد من المحكوم عليهم في قضايا سياسية، أو تحركات بخصوص بعض المحبوسين احتياطيا، بما يشمل إسلاميين من الأصغر سنا والأقل حركية، كما حدث في قرارات العفو التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي العام الماضي.

إشارات متبادلة

يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه سيفتتح قريبا مجمع سجون على "النسخة الأميركية"، في إطار "سياسة الدولة لتحسين أوضاع السجناء"، مؤكدا أن الدولة لا تريد مضاعفة عقوبة السجناء بالسجن تارة وبالأوضاع السيئة داخل السجون تارة أخرى، وذلك خلال مداخلة هاتفية مع التلفزيون الحكومي قبل أيام.

مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي انتقد هذا النهج في التعامل مع السجون كأولوية قصوى، وقال "يولي النظام المصري أهمية كبرى لهذا القطاع باعتباره إحدى دعائم استقرار الحكم وليس الدولة".

وأضاف بيومي للجزيرة نت أن من شأن بناء السجون أن يخفف من الاكتظاظ الموجود، ولكن الأولى عدم الزج بآلاف المعتقلين من الأساس، والاهتمام بمرافق السجون من نواحي عدة مثل التأهيل والرعاية الطبية وغيرها.

لكن حديث السيسي الأهم في هذا السياق جاء خلال كلمته في حفل إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، حيث انتقد ما وصفها بالأفكار التي "تنخر في المجتمع منذ 90 عاما"، لكنه استدرك بالقول "أنا لست مختلفا مع هؤلاء ولكن بشرط أن يحترم مساري ولا يتقاطع معي ولا يستهدفني".

تلك التصريحات اعتبرها البعض موجهة لجماعة الإخوان المسلمين، حيث التقط طرف خيطها القيادي البارز بالجماعة يوسف ندا قائلا إن "الباب مفتوح للحوار مع رئاسة النظام المصري، لكن تفسده وضع شروط مسبقة"، وذلك في رسالة نشرتها وكالة الأناضول.

إشارات عكسية

في المقابل، يرى ناشطون أن هناك إشارات عكسية ظهرت مؤخرا ربما تكشف عن استمرار أزمة الأوضاع الحقوقية بمصر، منها الحوار الصحفي المحذوف بعد ساعات من نشره، والذي أجراه رئيس مجموعة الحوار الدولي محمد أنور السادات مع موقع "مدى مصر".

وبرز اسم السادات مؤخرا مقترنا بشكر وثناء النشطاء لدوره في الإفراج عن عدد من المعتقلين، والتواصل مع الأجهزة الأمنية بشأن ملفات حقوقية عدة.

كان محور الحوار هو ملف الإفراج عن المعتقلين، وآلية التواصل مع الجهات الأمنية والاستخباراتية، والحديث عن دوره الذي وصفه بأنه "دور مفقود بين السلطة والمعارضة في الداخل، وبين السلطة والجهات والمنظمات الأجنبية في الخارج".

لكن يبدو أن السادات تطرق إلى عدم السماح بالحديث عن أوضاع المعتقلين الإسلاميين، وعن أوضاع شخصيات معروفة في السجون من بينها صفوان ثابت رجل الأعمال ومؤسس شركة "جهينة" للمواد الغذائية، كما كشف خلال الحوار أن الأجهزة الأمنية هي المتحكمة في قرارات إخلاء السبيل وإعادة تدوير المعتقلين في قضايا أخرى.

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

قال السياسي المصري محمد أنور السادات، إن إطلاق سراح بعض سجناء الرأي جاء في إطار ما وصفه بالتوجه العام الجديد للدولة المصرية، مشيرا إلى أنه “سيكون هناك انفتاح كبير، وإصلاحات كثيرة”.

Published On 19/7/2021
BLOGS عبد المنعم أبو الفتوح

قالت مصادر إن نيابة أمن الدولة أحالت رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، ونائبه محمد القصاص وآخرين، لمحكمة الجنايات بعدة تهم منها قيادة جماعة إرهابية والترويج لأفكارها وإذاعة أخبار كاذبة.

Published On 1/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة