حفتر يتنحى مؤقتا عن منصبه استعدادا للرئاسيات.. خبراء للجزيرة نت: حظوظ اللواء المتقاعد لا تتجاوز 10%

يرى مراقبون أن حفتر سيتكبد خسارة كبيرة بالتصويت العقابي له، حتى في المناطق التي كان يعتقد أن لديه شعبية فيها، شرق ليبيا.

Libyan military commander Khalifa Haftar gestures during Independence Day celebrations in Benghazi
قانون انتخاب الرئيس "المثير للجدل" يسمح لحفتر بخوض الانتخابات القادمة ورجوعه إلى سابق عمله في حال فشله في الوصول إلى السلطة (رويترز)

طرابلس يمثل إعلان اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر تنحيه عن مهامه العسكرية خلال الـ3 أشهر القادمة خطوة أولى نحو خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم.

وقد عين حفتر خلفا له مؤقتا عبد الرزاق الناظوري، بعد أسبوعين من إقرار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قانونا ينظم انتخاب رئيس ليبيا المقبل.

وقد أثار قانون انتخاب الرئيس الجدل في ليبيا، بسبب عدم عرضه للتصويت إذ صادق عليه رئيس البرلمان عقيلة صالح منفردا، مما يسمح لحفتر بالدخول في الانتخابات القادمة ورجوعه إلى سابق عمله في حال فشله في الوصول للسلطة.

ويرى خبراء وسياسيون أن حفتر سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة محملا بسجل إجرامي غير مسبوق من الحروب التي قادها في شرق وغرب وجنوب ليبيا، بالإضافة إلى ملاحقته قضائيا داخل ليبيا وخارجها لاتهامه بارتكاب جرائم حرب.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق الذي أقر شروطا تسمح بترشح العسكريين لرئاسة الدولة (الجزيرة)

استطلاعات مفقودة

واعتبر المحلل السياسي صلاح البكوش حظوظ حفتر -أو أي شخصية أخرى- لا يمكن التكهن بها في ظل عدم وجود استطلاعات للرأي العام يمكن الاعتماد عليها.

وقال البكوش "حفتر إذا قرر الترشح سوف يأتي للانتخابات القادمة مثقلا بمشاكل كبيرة، منها مشاكل قانونية بخصوص القضايا المرفوعة ضده في الولايات المتحدة، بسبب الحروب العبثية، والجرائم المسؤول عنها، ومشكلة جنسيته الأميركية التي اعترف بها محاموه في ولاية فرجينيا".

وتابع البكوش -في تصريحه للجزيرة نت- "من السذاجة أن نعتقد أن الانتخابات في المنطقة الشرقية ستكون حرة ونزيهة وعادلة وذات مصداقية، كما تصر مخرجات برلين".

وبشأن الوزن الانتخابي للمناطق التي يسيطر عليها حفتر يرى البكوش أن بيانات الهيئة العامة للإحصاء وتقديراتها للسكان عام 2020 تظهر الثقل الأكبر بما يساوي ثلثي السكان في المنطقة الغربية.

وأوضح البكوش أن الواقع يشير إلى أن حفتر لا يستطيع أن يقيم حملة انتخابية في مصراتة أو الزاوية أو طرابلس غرب ليبيا، مثلما لا يستطيع شخص آخر معاد لحفتر أن يذهب إلى بنغازي ويقوم بحملة انتخابية بكل يسر في شرق ليبيا، مشيرا إلى أن حفتر منع مؤخرا رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا من دخول بنغازي.

حظوظ حفتر قليلة

ويرى المحلل السياسي عبد الله الكبير أن الانتخابات إذا خلت من التزوير فحظوظ حفتر لا تتجاوز 10%، بالنظر إلى تدني شعبيته في الفترة الأخيرة، وهي تمثل فرصة للمواطنين شرق ليبيا للتعبير عن آرائهم بعدم التصويت له.

وأفاد الكبير عدم وجود أي ضمانات لنزاهة الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها حفتر، ولا بد من وجود رقابة دولية لكل مراحل العملية الانتخابية مع موقف حازم لتطبيق اللوائح من مفوضية الانتخابات إذا وقعت أي مخالفات أو شبهات تزوير.

وأضاف الكبير للجزيرة نت "حفتر لديه قوة مسلحة موالية له تمكنه من الطعن في العملية الانتخابية ورفضها إذا خسر؛ وبالتالي، سينتقل إما لرفض نتائج الانتخابات، أو فرض نفسه على الطرف الفائز بالقوة العسكرية والنفوذ الذي يملكه في بعض المناطق".

خسارة كبيرة منتظرة

بدوره، يرى رئيس مركز إسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي أن حفتر سوف يتكبد خسارة كبيرة بالتصويت العقابي له حتى في المناطق التي كان يعتقد أن لديه شعبية فيها، شرق ليبيا.

وأردف قائلا -للجزيرة نت- "برقة وفزان جربت حفتر، وأثبت فشله في تفعيل الأمن، ولم ينجح في مشروعه بل استحوذ على الأموال بطرق مختلفة، واستفرد بالسلطة هو وأبناؤه وأبناء قبيلته والمقربون منه الذين حازوا المناصب وتركوا أبناء برقة يموتون".

واعتبر الراجحي أن أهم جزئية في ضمان نجاح الانتخابات هي المراقبة الدولية على اعتبار أن المراكز الانتخابية في ليبيا عددها نحو ألفي مركز، وليست بالعدد الكبير إذا تم إرسال 3 آلاف عنصر لمراقبة المراكز الانتخابية من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية لضمان نزاهة الانتخابات.

وأشار الراجحي إلى أن حفتر يعتمد في دعمه المالي الداخلي على أموال سرقها من مصرف ليبيا المركزي، وبيع الخردة، وأموال التهريب، والاستحواذ على مشاريع زراعية تقدر بالمليارات.

وصرح الراجحي بأن الدعم الدولي لحفتر من مصر وروسيا وفرنسا سوف يقتصر على الدعم اللوجستي ومحاولة التلاعب -عبر شركة فاغنر- في الانتخابات، بخلاف الإمارات التي ستدعم ماليا مشروعه الانتخابي.

المجتمع الدولي يتجه نحو إجراء انتخابات رئاسية بليبيامن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا ديسمبر/كانون الأول القادم (الجزيرة)

 حظوظ متباينة

من جهته، اعتبر المحلل السياسي عبد الحكيم معتوق أن الحظوظ متباينة لدى جميع المترشحين الذين ينوون التقدم للانتخابات المقبلة، وفق القراءة الأولية لحظوظ المترشحين.

وأضاف معتوق -للجزيرة نت- "أوراق اللعبة السياسية ليست بيد الليبيين لكن هناك إصرارا أميركيا أوروبيا لإجراء الانتخابات في ليبيا في موعدها، حتى في ظل عدم وجود أرضية مناسبة لإجراء الانتخابات".

وأوضح معتوق أن الخطوة الأولى قبل الانتخابات هي إخراج جميع قوات المرتزقة التي يمكن أن تؤثر في الانتخابات المقبلة، وترك الحرية لليبيين ليعبروا عن رأيهم بكل حرية، وإجراء انتخابات في ظروف صحية أفضل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال رئيس الأركان الليبي الأسبق اللواء يوسف المنقوش إن مرتزقة شركة فاغنر الروسية أصبحوا عبارة عن وجود روسي رسمي في الأراضي الليبية وحتى حفتر لا يستطيع أن يخرجهم.

Published On 7/8/2021
هل تآكلت شعبية حفتر شرق ليبيا؟

قالت منظمة العفو الدولية -في تقرير جديد لها- إن “أعضاء جهاز الأمن الداخلي -وهم من الجماعات المسلحة القوية العاملة شرق ليبيا- ارتكبوا انتهاكات مروّعة لحقوق الإنسان، وذلك لإسكات المنتقدين والمعارضين.

Published On 8/8/2021

أكد وزير الخارجية الأميركي دعم بلاده للعملية السياسية بليبيا وفق مؤتمر جنيف خاصة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، بينما علق الجنرال المتقاعد خليفة حفتر مهامه العسكرية تمهيدا لترشحه للانتخابات الرئاسية

Published On 22/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة