شرعية القرار وتداعياته.. لماذا حجب البرلمان الليبي الثقة عن حكومة الدبيبة؟

نواب ليبيون برروا حجب الثقة عن الحكومة بسبب شبهات الفساد التي أحاطت بها، وآخرون قالوا إن رئيس مجلس النواب وبعض أعضائه استعجلوا الحكم عليها.

Parliament head Aguila Saleh attends a session to discuss approving new government, in Sirte
رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح (وسط) يحضر جلسة لمجلس النواب في سرت قبل أيام (رويترز)

طرابلس– أثارت خطوة مجلس النواب الليبي بحجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة جدلا وردود فعل متباينة في البلاد.

وشكّك نواب -حضروا جلسة مجلس النواب بطبرق- في الأصوات التي سُجلت لسحب الثقة من الحكومة، بعد إعلان المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بليحق أن 89 من أصل 113 نائبا صوتوا على سحب الثقة.

وفي أول تعليق له بعد سحب الثقة، أكد عبد الحميد الدبيبة عزمه المضي لإنجاز ما جاءت لأجله حكومته، مضيفا "ما زلنا نقول لا للحرب والانقسام ونعم للانتخابات ولليبيا مزدهرة".

وحث الدبيبة مناصريه على التظاهر بعد غد الجمعة، رفضا لقرار مجلس النواب سحب الثقة من الحكومة. وقال "سيسقط البرلمان ولن يكون هناك برلمان يعبر عن الشعب بهذه الصورة".

من ناحيته، اتهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح حكومة الوحدة الوطنية بعدم تنفيذ الاستحقاقات الموكلة إليها. وقال إن الحكومة صرفت نحو 84 مليار دينار في فترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر.

وعارض صالح -في مقابلة مع قناة الحدث الذراع الإعلامي للواء خليفة حفتر- توقيع الحكومة عقود طويلة الأجل مع دول خارجية، من بينها عقود تقدر بـ85 مليار دينار، في إشارة إلى الاتفاقيات الموقعة قبل يومين مع مصر.

مهام محددة

وقلل عضو مجلس النواب سليمان الفقيه من تأثير سحب الثقة، "لأنها ستستمر كحكومة تصريف أعمال، وينبغي أن تهتم أكثر باحتياجات الليبيين وإيصال البلاد إلى الانتخابات في موعدها المحدد"، وفق قوله.

وقال الفقيه للجزيرة نت إن "تغييرها إلى حكومة تصريف سيدفعها للاهتمام بالشأن الداخلي وليس بالرحلات الخارجية، والصفقات غير المدروسة التي قد تعاني منها الحكومات القادمة لسنوات طويلة".

وقال النائب الفقيه إن رئيس الحكومة الدبيبة "هو من جعل مجلس النواب في شخص عقيلة صالح، ومنحه كل الثقة والتنازلات، متجاهلا أعضاء المجلس الذين كانوا يجتمعون في طرابلس".

وفي سياق أسباب حجب الثقة باعتقاده، يقول الفقيه إن رئيس الحكومة منح وعودا كثيرة لا تبني وطنا. وأضاف أن رئيس مجلس النواب وبعض أعضائه استعجلوا في الحكم على الحكومة"، لكن "في الوقت ذاته، الجميع يعلم أن عليها شبهات فساد ويجب محاسبتها".

وأضاف الفقيه "لا أعتقد أن من رفع الحراسة عن أموال مسؤولين سابقين في نظام القذافي يهمه الشعب الليبي، والجميع يعلم خطورة رفع الحراسة عن هذه الأموال"، في إشارة إلى الدبيبة.

تزوير التصويت

بدوره، قال عضو مجلس النواب علي التكالي إن عملية سحب الثقة من الحكومة "جرى تزويرها عند عدّ الأصوات، وهو عمل غير مدروس لا يصب في مصلحة ليبيا".

وأضاف التكالي -في تصريح للجزيرة نت- إن "عملية سحب الثقة لم تبلغ النصاب المحدد وهو 87 عضوا، والذين صوتوا هم  70 نائبا من الحاضرين للجلسة".

ويرى التكالي أن التعويل كان على حكومة الوحدة الوطنية لإنهاء الانقسام والوصول إلى الاستحقاق الانتخابي نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل. مضيفا أن "محاولة عرقلة الحكومة عن أداء مهامها يأتي رغبة من بعض الأطراف في استمرار الصراع".

وطالب التكالي حكومة الوحدة بالاستمرار في عملها، وتقديم الخدمات لجميع الليبيين. مشددا على ضرورة أن يتوقف الأمر عند هذا الحد، وعدم اللجوء إلى خطوات أخرى قد تربك المشهد من جديد.

قرار شرعي ولكن

بدوره، وصف عضو مجلس النواب محمد العباني سحب الثقة بأنه "قرار شرعي" اتخذه مجلس النواب الليبي بناء على المادة 194 من النظام الداخلي الصادر بقانون رقم 4 سنة 2014.

وبرأي العباني، فإن سحب الثقة من ناحية التوقيت، لم يكن خطوة موفقة لمجلس النواب، "وإن كان من حقه اتخاذه، لكن المدة المتبقية على الاستحقاقات التي يرغب بها الشعب الليبي -وهي إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية- قليلة".

وأضاف قائلا للجزيرة نت "صوتُّ بالاعتراض على سحب الثقة من الحكومة، ولكن هذا قرار مجلس النواب وهو إجراء صحيح، ومن يعترض عليه أن يطعن في القرار".

واعتبر العباني أن مجلس النواب كان عليه تهيئة الظروف للوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها، من خلال إصدار قانون انتخاب مجلس النواب، وترسيم الدوائر الانتخابية، بدل سحب الثقة من الحكومة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Turkish President Tayyip Erdogan visits Montenegro

مع اقتراب الموعد المحدد للانتخابات من دون الاتفاق على الإطار الدستوري لها وضمانات بإجرائها واحترام نتائجها، يعود التركيز على الأدوار الخارجية التي تؤديها في ليبيا قوى عالمية وإقليمية، من ضمنها تركيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة