بين الترحم واستذكار الآلام.. طنطاوي يرحل مخلفًا أسئلة عن أخطر مراحل مصر

رسم غرافيتي قرب ميدان التحرير عقب ثورة يناير يعبر عن العلاقة بين مبارك وطنطاوي (مواقع التواصل)

القاهرةـ وسط انقسام المغردين بين داعٍ له بالرحمة وداعٍ عليه بسوء المآل؛ نال قائد الجيش المصري الأسبق محمد حسين طنطاوي شهادة براءة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أن الراحل بريء من دم أي مصري سقط خلال مدة توليه رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عامي 2011 و2012.

وقال السيسي اليوم في نعيه طنطاوي: إنه بريء مما نسب إليه من قتل ضحايا مجزرة ملعب بورسعيد ومذبحة ماسبيرو وأحداث شارع محمد محمود ومحيط مجلس الوزراء.

ووقع عشرات الضحايا خلال صدامات بين المحتجين المطالبين بتنفيذ مطالب ثورة يناير وقوات الأمن في تلك الفترة، كما سقط عشرات الضحايا بين مصاب وقتيل أثناء احتجاجات لأقباط أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في منطقة ماسبيرو المتاخمة لميدان التحرير في قلب القاهرة.

وكما باتت العادة في مصر خلال السنوات الأخيرة عند وفاة أي من الشخصيات العامة، يتجدد الجدل بشأن مواقفها وتصريحاتها، ويتحول المصريون على مواقع التواصل إلى فريقين كبيرين؛ يتحدث أحدهما عما يراه من مزايا للراحل، ويركز الآخر على ما يراها عيوبا وسوءات، وبينهما من يلوذ بالعبارة التي باتت شهيرة في هذه المواقف "له ما له وعليه ما عليه".

ولم يقتصر التعليق والجدل على مواقف طنطاوي مدحا أو قدحا على المدة المهمة التي تولى فيها مقاليد السلطة في مصر على نحو انتقالي بعد أن أجبرت ثورة يناير الرئيس الراحل حسني مبارك على ترك السلطة التي تولاها نحو 30 عاما؛ وإنما امتدت حتى إلى تاريخه العسكري القديم.

 

 

 

ويستند معارضو تدخل العسكريين في السياسة والحكم في اتهاماتهم لطنطاوي في ذلك الوقت الذي تلا إعلان مبارك التنحي عن السلطة وتسليمها إلى المجلس العسكري الذي كان يرأسه طنطاوي؛ إلى تسجيل مصور له يطالب فيه الشعب بالتصدي للمحتجين، مما عدّ وقتها تحريضا مباشرا على الاقتتال الأهلي.

ورفض مغردون الترحم على طنطاوي داعين الله أن يعامله بعدله لا برحمته، وتداول مغردون وسم "لن ننساكم"، مع صورة لرقم 74؛ وهم عدد الذين سقطوا في مذبحة ملعب بورسعيد، التي استهدفت جماهير نادي الأهلي (أحد قطبي الرياضة في مصر)، كما تداولوا وسم #اذكروا_مجازر_موتاكم، مقابل وسم "اذكروا محاسن موتاكم" للترحم عليه.

 

أب روحي

وأعلن السيسي الحداد العام في البلاد لوفاة طنطاوي عن عمر ناهز 85 عامًا، لكنه رفض إلغاء الاحتفال بافتتاح مشروعات جديدة، قائلا إن الراحل كان يسعد بالإنجاز.

وأقسم السيسي خلال الافتتاح ببراءة طنطاوي من كل ما نُسب إليه، مؤكدًا أنه تحمل المسؤولية بأمانة وتعامل بحكمة وصبر عند توليه المسؤولية، ونقل عنه قوله إنه كان "يحمل جمرة تحرق يده ولو تركها ستحرق البلاد".

وأطلق السيسي اسم "طنطاوي" على قاعدة الهايكستب العسكرية، قائلا إنه تصدى لأخطر مرحلة واجهتها البلاد في تاريخها، واصفًا إياه بأنه كان "أبا ومعلما" له، علما بأن اسم طنطاوي كان قد أطلق أيضا على واحد من أهم المحاور التي تربط بين الطرق في مصر، وهو محور المشير طنطاوي شرقي القاهرة.

كما سبق للسيسي تكريم طنطاوي والاحتفاء به في أكثر من مناسبة، وكان الوحيد من بين الرموز الكبار لنظام الرئيس الراحل حسني مبارك الذي حرص السيسي على حضوره عددًا من لقاءاته، في حين أن قائدا آخر مثل الفريق سامي عنان الذي كان رئيسا لأركان الجيش المصري وجد طريقه إلى السجن بعدما أعلن اعتزامه الترشح لانتخابات الرئاسة.

 

وأثارت هذه العلاقة بين الرجلين تساؤلات مراقبين، وعزاها بعضهم إلى أن طنطاوي أسهم في دعم وتصعيد السيسي منذ توليته قائدًا للمنطقة الشمالية العسكرية.

وقال السيسي في نعيه لطنطاوي "عندما حصلت الانتخابات عام 2012، وكانت المؤشرات كلها تقول إنها ستؤدي إلى تولي فصيل معين (الإخوان المسلمين) حزن المشير طنطاوي وقال: التاريخ سيذكر أنه أنا الذي سلمت البلد".

وفور توليه المسؤولية كأول رئيس مدني عقب ثورة يناير، قام الرئيس الراحل محمد مرسي بعزل طنطاوي وعنان، وأصدر قرارا بتعيين السيسي قائدًا للجيش، ورأى مراقبون أن التعيين جاء بالتوافق بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية، بل وبترشيح من طنطاوي نفسه، وهو ما يفسر -ربما- جانبا من استمرار شعور السيسي بالامتنان تجاهه.

وفي مقابل الانتقادات، عدّ مغردون طنطاوي منقذا لمصر، وأنه واضع "مخطط الإنقاذ" الذي نفذه تلميذه السيسي، بالتدخل صيف عام 2013 لعزل أول رئيس مدني منتخب، وهو الرئيس الراحل محمد مرسي.

وكشفت وثيقة نشرها موقع ويكيليكس عن إحدى برقيات وزارة الخارجية الأميركية أُرسلت عام 2008، جاء فيها أن المشير طنطاوي "لطيف ومهذب"، وأضافت لذلك وصْفه بأنه "مقاوم للتغيير".

 

تاريخ حافل

وتولى المشير طنطاوي إدارة شؤون مصر بصفته رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد تنحي الرئيس الراحل حسني مبارك في 11 فبراير/شباط 2011، وتكليفه المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد، وظل المجلس العسكري في الحكم حتى يوليو/تموز 2012.

ولد طنطاوي عام 1935، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1956، وتخرج من الكلية الحربية المصرية عام 1956، ثم كلية القادة والأركان، وشارك في حروب 1967 والاستنزاف وأكتوبر/تشرين الأول 1973، ونال عددا من الأنواط والأوسمة العسكرية، بينها نوط الشجاعة العسكرية.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

تُقدِّم رسائل هيلاري كلينتون رواية ربما تكون هي الأكثر تفصيلا واكتمالا عن كواليس الأحداث والوقائع المفصلية خلال العامين الأولين للثورة المصرية، نقرأ أول جزء منها بعناية شديدة في هذا التقرير.

Published On 25/1/2021

وقائع عدة كسرت تلك الصورة النمطية، ولفتت إلى تمييز النشطاء بين قادة الجيش عموما وبين قادة الانقلاب العسكري، آخر تلك الوقائع كانت وفاة اللواء السابق عبد الحميد عمران، والتي حظيت بتفاعل واسع وثناء كبير.

Published On 27/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة