كود إعلامي وحملات توعية.. استنفار مصري لمواجهة حالات الانتحار

انتحار
الكود الإعلامي الجديد يستهدف تقديس الحق في الحياة واحترام آلام الأسر، والتعامل مع المنتحر على أنه مريض نفسي (غيتي)

القاهرة – بعد تكرار حالات الانتحار خلال الأيام الماضية، وانتشار مقاطع فيديو لها على مواقع التواصل الاجتماعي، اتخذت مؤسسات مصرية عددا من الخطوات لمواجهة هذه الظاهرة.

وبينما أصدرت دار الإفتاء والأزهر الشريف بيانات وحملات للتوعية في مواجهة الانتحار، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ما وصفه بـ "كود جديد" للتعامل الإعلامي مع حوادث الانتحار.

وشهدت مصر عددا من حالات الانتحار خلال الأيام الماضية، أشهرها إلقاء طبيبة أسنان نفسها من الطابق السادس بأحد المراكز التجارية الشهيرة، وإلقاء مسن نفسه أسفل عجلات مترو الأنفاق في محطة المعادي جنوبي القاهرة، إضافة إلى قفز طالب في كلية الطب بإحدى الجامعات الخاصة من الطابق الرابع بمبنى الجامعة في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة.

وتسبب الانتشار الكثيف لمقطع فيديو يوثق لحظة انتحار "فتاة المول"، في مناشدة النيابة العامة للمواطنين بالامتناع عن تداول تصوير الواقعة "مراعاةً لحقوق ذوي المتوفاة المكلومين ومشاعرهم، وبحث أسباب انتحار الشباب، وتنشئة جيل واعٍ متنبه، مصان من أن يُجنَى عليه فيقع في ذلك الفخ".

 

 

كود إعلامي جديد

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر أعلن مناقشة كود إعلامي جديد لتغطية حوادث الانتحار، تمهيداً لإصداره خلال أسبوعين، يتضمن بنودا مثل عدم تغطية حوادث الانتحار أو النظر لها على أنها أمر طبيعي أو إيجابي، وفي المقابل بث رسالة إعلامية توضح أنها أمر سلبي ومرفوض.

وقال رئيس مجلس تنظيم الإعلام، كرم جبر، في مداخلة هاتفية مع برنامج "على مسؤوليتي" المذاع على فضائية "صدى البلد"، الاثنين، إن محددات الكود الإعلامي للتعامل مع قضايا الانتحار تستهدف تقديس الحق في الحياة واحترام آلام الأسر، والتعامل مع المنتحر على أنه مريض نفسي، إضافة إلى عدم الإسراف في نشر فيديوهات المنتحر، وإضفاء البطولة على شخصه.

ومن البنود المقترحة في الكود الجديد عدم اتخاذ حوادث الانتحار وسيلة لزيادة المشاهدة أو التفاعل أو المبيعات، وأن يكون الهدف دائماً من النشر أو التغطية الإعلامية منع هذه المحاولات أو الحالات والتقليل منها، والحذر عند صياغة العناوين المتعلقة بها، وعدم استخدام اللغة المثيرة أو الرنانة.

كما تضمنت عدم إبراز حوادث الانتحار، أو إعطائها مواقع الصدارة في النشر أو البث، بل يجب إعطاؤها أولوية متأخرة، مع توضيح جهات الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوفرة، وذكر وسائل الاتصال لمواجهة مثل هذه الأزمات.

 

 

تأثير سلبي على المجتمع

استشاري الصحة النفسية، وليد هندي، أكد أن أخبار الانتحار المتداولة لها تأثير سلبي كبير على المجتمع، خاصة التي تفتقد الدقة والموضوعية في أسلوب الطرح، لا سيما عبر شبكة الإنترنت.

وأوضح هندي، في تصريحات صحفية، أن انتشار الأخبار السلبية والشائعات يهدر طاقة الأفراد، وأن الأرقام الكبيرة والمرعبة المتداولة عن حالات الانتحار، تتسبب في انتشار الاكتئاب في الشارع المصري والشعور بالإحباط والقلق والمعاناة من اضطرابات نفسية متباينة.

كما يتسبب انتشار الأخبار السلبية في الشعور بالكسل والبلادة في الإنتاج، والشعور بالضيق والضجر مما يحركه نفسيا للتعامل مع مؤسسات الدولة، مثل الذهاب إلى مكان حكومي مزدحم للانفعال والغضب والتعامل مع المشكلة بشكل أكبر من حجمها الحقيقي.

الأزهر والأوقاف على الخط

من جانبها، أصدرت وزارة الأوقاف المصرية، الاثنين، بيانا بشأن ارتكاب البعض حوادث انتحار، وأكد وزير الأوقاف، مختار جمعة، في البيان الذي نشرته الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري أن المنتحر قاتل، وأن الانتحار لا تعقبه راحة وإنما عذاب أليم.

كما اعتبر جمعة أن "الانتحار هو جريمة في حق الإنسانية"، وأن "المنتحر قاتل، لكونه قتل نفسًا، حيث نهى الله في كتابه العزيز عن قتل أي نفس مهما كانت"، وأضاف أن "من قتل نفسه بشيء أو وسيلة ما عُذب به في نار جهنم"، حسبما جاء في الأحاديث النبوية.

وأوضح جمعة، في مداخلة هاتفية مع برنامج "على مسؤوليتي"، أن المنتحر يمر بمحنة عارضة أو ضغوط نفسية فيرى أنه يموت ويرتاح منها، بينما الانتحار لا تعقبه الراحة وإنما العذاب الأليم ولصاحبه نفس العقوبة كما لو كان قتل أي نفس أخرى.

كما أطلق الأزهر الشريف حملة "لا تيأس لا تنتحر" لمواجهة محاولات الانتحار، ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من لديه سؤال أو استفسار أو يحتاج لمن يستمع إليه، ويقدم له مشورة ونصيحة صادقة، ودعما نفسيا ومعنويا للتواصل مع المركز.

 

 

تضارب الأرقام

سالي عاشور، مدرسة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، قالت إن نسبة الانتحار في مصر هي 1.29 شخص لكل 100 ألف نسمة في عام 2018، مؤكدة عدم صحة البيانات الصادرة من منظمة الصحة العالمية، التي تعلن أرقاما أعلى من الأرقام الحقيقية، حسب قولها.

وأوضحت خلال لقائها مع برنامج "على مسؤوليتي"، السبت الماضي، أن الانتحار ظاهرة حضارة ويتركز في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، ولكنه بدأ ينتشر في الريف، كما أن الذكور أكثر ميلا للانتحار من النساء.

كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في تقرير لها عام 2019، أن مصر هي الدولة الأولى عربياً في عدد حالات الانتحار، متقدمة بذلك على تلك الدول التي تشهد نزاعات مسلحة، وحروباً أهلية، مشيرة إلى عدم وجود إحصاءات رسمية في مصر عن معدلات الانتحار الحقيقية، لأسباب منها تسجيل الوفيات على أنها طبيعية، خشية شعور العائلات بالعار أو الوصم المجتمعي.

 

 

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

مع تدني نسبة النجاح وكثرة الراسبين، تتواصل تداعيات النتائج غير المعتادة للثانوية العامة بمصر في ثوبها الجديد، فبينما تردد آلاف الطلاب على مكاتب التنسيق لجأ عشرات الآلاف للتظلمات التي فتح لها الباب.

Published On 23/8/2021

سلطت حادثة انتحار فتاة المجمع التجاري في القاهرة الضوء على خطورة الدور الذي تلعبه التغطيات الصحفية ووسائل التواصل لحوادث الانتحار في منصاتنا الإلكترونية بالوطن العربي.. فكيف يساهمون في تفاقم الأمر؟

Published On 21/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة