في مناطق النظام والمعارضة.. وباء كورونا يجتاح سوريا وتحذيرات بأن القادم أسوأ

يقدر أطباء الأعداد الحقيقية للمصابين بكورونا بعشرة أضعاف الأرقام المعلنة من وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، لأن معظم المصابين لا يراجعون المستشفيات ويخضعون للعلاج في منازلهم

2- سوريا - إدلب - باتت المستشفيات في إدلب عاجزة عن استقبال مرضى جدد مصابين بجائحة كورونا (الجزيرة نت)
المستشفيات باتت عاجزة عن استقبال مرضى جدد مصابين بكورونا (الجزيرة)

شمال سوريا – تشهد مناطق سيطرة النظام والمعارضة في سوريا على حد السواء ارتفاعا كبيرا بعدد الإصابات بفيروس كورونا، حيث باتت المستشفيات في حالة عجز عن استقبال المزيد المرضى، في الوقت الذي تسير عملية التطعيم ببطء شديد وسط تحذيرات من انهيار النظام الصحي وفقدان السيطرة على مسار الوباء.

ومع حلول فصل الخريف واقتراب الشتاء، أصبحت أسرّة العناية الفائقة في مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي البلاد ممتلئة بالكامل، في وقت تحذر وزارة الصحة في الشمال بأن القادم الأسوأ.

وفي مناطق سيطرة النظام، أكد مدير الجاهزية والإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة توفيق حسابا أن أقسام العناية الفائقة في مشافي دمشق ممتلئة بشكل كامل، حيث تمت إضافة بعض الأسرّة في مستشفى ابن النفيس لاستيعاب الحالات.

ومع تصاعد انتشار الوباء في مناطق البلاد بشكل غير مسبوق، تطرح تساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى انفجار الأعداد والوصول إلى حافة الانهيار.

ويعزو المعنيون بالشأن الصحي الارتفاع إلى عدة أسباب من أبرزها تدني أعداد الحاصلين على اللقاح، وضعف إجراءات العزل والحظر، وغياب الاحتياطات الشخصية المتعلقة بارتداء الكمامة والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، فضلا عن انتشار المتحور دلتا شديد العدوى لدى جميع المصابين.

أعداد الإصابات

وحتى مساء أول أمس الأحد، بلغ عدد المصابين في مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي البلاد، وفق مديرية صحة إدلب، أكثر من 60 ألف إصابة بعد تسجيل 501 حالة جديدة، منها 280 في محافظة إدلب المعقل الأبرز للمعارضة.

في حين وصل عدد الإصابات بالوباء في مناطق سيطرة النظام حتى أمس نحو 31 ألف إصابة، بعد أن أعلنت "الصحة" عن 182 إصابة جديدة بفيروس كورونا.

ويقدر أطباء الأعداد الحقيقية للمصابين بأن تكون 10 أضعاف الأرقام المعلنة من "صحة" نظام الرئيس بشار الأسد، لأن معظم المصابين لا يراجعون المستشفيات ويخضعون للعلاج في منازلهم، وفق عضو الفريق الاستشاري لمكافحة الفيروس الدكتور نبوغ العوا.

الحياة تدب في مدينة إدلب بعد اتفاق وقف إطلاق النارالالتزام بين السكان لا يبدو متناسبا مع حجم التعليمات والنداءات الخاصة بالإجراءات الوقائية (الجزيرة)

أعداد الملقحين

ومع انتهاء حملة قامت بها وزارة الصحة في حكومة النظام قبل يومين، بلغ عدد الحاصلين على اللقاح في مناطق سيطرة النظام 390 ألفا، ما بين حاصلين على جرعة وجرعتين منه.

ووفق مدير الإسعاف والطوارئ بـ "صحة" النظام فقد تم تطعيم 3-4% فقط من الأهالي باللقاح المضاد لفيروس كورونا حتى الآن، مؤكداً أنها نسبة متدنية جداً، ولا تكفي للقول بالوصول إلى مناعة القطيع.

وفي مناطق سيطرة المعارضة، ووفق مرام الشيخ وزير الصحة بالحكومة المؤقتة فإن عدد الجرعات المعطاة للسكان من لقاح أسترازينيكا (AstraZeneca) بلغ حوالي 114 ألفا و823 جرعة، تم تلقيح 94 ألفا و673 شخصا بها، منهم حوالي 20 ألفا و150 شخصا تلقوا جرعتين كاملتين، والباقي حوالي 74 ألفا و523 تلقوا جرعة واحدة.

وحسب تصريحات الشيخ -للجزيرة نت- فإن نقص اللقاح وقلة عدد الملقحين في مناطق سيطرة المعارضة من أبرز أسباب انفجار الموجة الثانية من الإصابات.

وقياسا لعدد سكان المنطقة الذي يتجاوز 3 ملايين نسمة، وفق إحصائية لفريق "منسقو الاستجابة" فإن عدد الجرعات ضئيل جدا لإحداث مناعة تخفف من انتشار الجائحة بين الأهالي.

مخاوف من تفشي كبير للإصابات بطريقة تتجاوز مقدرة القطاع الصحي (الفرنسية)

عدم انصياع

ورغم تحذيرات الصحة في مناطق سيطرة المعارضة من انتشار المستجد دلتا في إدلب وشمال غرب البلاد عموما، والمخاطر التي تنطوي على الإصابة، فإن الالتزام بين السكان لا يبدو متناسبا مع حجم التعليمات والنداءات.

وخلال جولة للجزيرة نت في أسواق مدينة إدلب، يظهر أن عدد مرتدي الكمامة الطبية يعد على الأصابع من بين العشرات من زوار السوق، في الوقت الذي تشهد المحال التجارية حركة اعتيادية لم تحد منها أخبار الجائحة وانتشارها.

واعتبر الوزير أن هناك حالة من عدم الانصياع للتعليمات الخاصة بالإجراءات الوقائية لدى معظم السكان في المنطقة.

وفي مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام، يبدو الحال مماثلا في مسألة ارتداء الكمامة الطبية والتباعد الاجتماعي والازدحام بالأماكن العامة، وفق رواية أحد الأهالي للجزيرة نت.

عنصر من الدفاع المدني السوري يقوم بتعقيم خيمة نازحين سوريين في إدلب (الجزيرة نت)عنصر من الدفاع المدني السوري يقوم بتعقيم خيمة نازحين في إدلب (الجزيرة)

إجراءات احترازية

ومع تصاعد أعداد الحالات في مناطق سيطرة المعارضة، تقتصر إجراءات العزل المجتمعي على تأجيل التعليم وجها لوجه بالمدارس، مع إغلاق المسابح وصالات الأفراح والألعاب الرياضية. في حين يتخذ أي حظر كلي أو جزئي، أو غرامات مالية على عدم ارتداء الكمامة بالأماكن العامة المزدحمة.

وفي مناطق سيطرة النظام، لم تتخذ أي إجراءات وقائية لمواجهة ارتفاع أعداد الإصابات حتى اللحظة، رغم مناشدات بتأجيل بدء التعليم في المدارس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يواجه سكان مخيمات الشمال السوري كورونا بإمكانات متواضعة، ومع صعوبة العزل والتباعد الاجتماعي تتزايد مخاطر الوباء في تلك المخيمات التي يبحث سكانها عن لقمة العيش قبل الحصول على الكمامة ومواد التعقيم.

28/7/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة