بعد قرار واشنطن "الأحادي" بالانسحاب من أفغانستان.. أوروبا تبحث الخروج من المظلة العسكرية الأميركية

اختتم وزراء الخارجية والدفاع بدول الاتحاد الأوروبي اجتماعهم في مدينة كراني السلوفينية، والمخصص لمناقشة تأثيرات الملف الأفغاني العسكرية على الاتحاد الأوروبي، بعدما أثار الانسحاب الأميركي من أفغانستان صحوة أوروبية حول ضعف هامش المناورة لدى دول الاتحاد.

واستعرض وزراء الدفاع -في ختام اليوم الثاني من اجتماعاتهم- خطة الاتحاد الدفاعية، وتفاصيل إنشاء قوة عسكرية مستقلة.

وتكثفت الدعوات في الأيام الماضية لكي تطور دول الاتحاد الـ27 قدرتها العسكرية المشتركة الخاصة للرد سريعا على الأزمات، بعد مشاهد الفوضى في مطار كابل التي تلت تولي طالبان السلطة.

وقامت الولايات المتحدة بتأمين مطار كابل من أجل عمليات الإجلاء حتى الثلاثاء الماضي، واضطرت الدول الأوروبية إلى وقف عمليات الإجلاء الخاصة بها في وقت مبكر عما كانت ترغبه.

وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن "هناك حاجة ملحة لتشكيل قوة دفاعية أوروبية مشتركة".

وأكد بوريل أن انسحاب الغرب الفوضوي من أفغانستان سيكون على الأرجح عاملا محفزا في محاولات الاتحاد الأوروبي لتطوير دفاعاته المشتركة، مضيفا أنه يتعين تشكيل قوة للرد السريع في إطار ذلك.

وشدد على أن الجهود متواصلة لتقديم الخطة الدفاعية للاتحاد خلال الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أن أحداث أفغانستان عجلت الأمر.

ووفقا لبوريل، فإن ما حدث في أفغانستان أظهر أن النقص في استقلاليتنا الإستراتيجية له ثمن كبير، خاصة أن وجود قوة تدخل سريع كان سيساعدنا في إقامة منطقة أمنية في مطار كابل لإجلاء رعايانا.

وشدد على أن هناك إجماعا على ضرورة استخلاص الدروس من فشلنا في إنشاء دولة مدنية وديمقراطية بأفغانستان، وأن نعمل على إخراج الفئات الأكثر عرضة للخطر من أفغانستان وضمان سلامتهم.

وقال رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي الجنرال كلاوديو غرازيانو إن "الأوضاع في أفغانستان وليبيا والشرق الأوسط تظهر أن التحرك لإنشاء قوة عسكرية أصبح أمرًا ضروريًّا".

وكانت الفكرة الأولى عن قوة من نحو 5 آلاف فرد، ولكن وزير الدفاع السلوفيني ماتي تونين -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- قال اليوم الخميس إن الوحدة يمكن أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي.

ودعا إلى وضع نظام جديد يسمح بإرسال قوات من "الدول المتطوعة" باسم الاتحاد الأوروبي إذا وافقت أغلب الدول الأعضاء على ذلك بدل الإجماع المطلوب من أجل التجمعات التكتيكية.

وأضاف وزير الدفاع السلوفيني أن ما حدث في أفغانستان أظهر مدى اعتمادنا على الولايات المتحدة في الجوانب العسكرية، مؤكدا أنه إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يكون قادرًا على نشر السلام فيجب تسريع عملية صنع القرار في مؤسساته.

وقال "لدينا الموارد المالية ونحتاج لإرادة سياسية لبناء القدرات اللازمة للتصرف بشكل مستقل دفاعيًّا".

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية آنغريت كرامب-كارنباور إن "الأوروبيين لم تكن لديهم القدرة على معارضة قرار الانسحاب الأميركي من أفغانستان لأنهم لا يملكون القدرة لفعل ذلك بأنفسهم".

وأضافت أن الوقت حان كي يتحرك الأوروبيون للأمام بما يخدم مصالحهم ويعطيهم القدرة على التصرف في مجالات الدفاع والأمن.

ورأت الوزيرة الألمانية أن الغرب تلقى ضربة قاسية في أفغانستان، ولفتت إلى أن تحديد إذا كانت هذه الضربة هزيمة دائمة سيحدده ما سينتج عن النقاشات في أوروبا والولايات المتحدة.

وقالت "لدى الأوروبيين القدرات لتشكيل قوة عسكرية أوروبية، لكن كيفية استخدامها لتشكيل مستقبل أوروبا يبقى تحديًا محوريًّا".

وشددت كرامب-كارنباور على أن الاستقلال الأوروبي الأكبر لا يعني أن يحل محل الناتو أو الروابط الوثيقة مع الولايات المتحدة، ولكن يعني جعل الغرب أقوى بشكل عام.

والاتحاد الأوروبي منقسم منذ سنوات حول الدور الذي يجب أن يلعبه في مجال الدفاع، بسبب التردد الكبير من جانب دول أوروبا الشرقية المتمسكة جدا بمظلة حلف شمال الأطلسي والأميركيين في مواجهة موسكو.

واستؤنفت المحادثات بعد خروج بريطانيا من التكتل، لا سيما أنها كانت تعارض بشدة احتمال تشكيل جيش أوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

Israeli cabinet meeting in Jerusalem

دان الاتحاد الأوروبي والناتو الهجوم على الناقلة التي تديرها شركة إسرائيلية، وقال الاتحاد إنه ينتظر توضيحا بشأن ملابسات الهجوم، في حين قالت إسرائيل إنها تبقي على خيار التحرك الفردي ضد إيران مفتوحا.

Published On 3/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة