ذكرى توقيع كامب ديفيد.. عندما قاطع العرب مصر لعشر سنوات

Camp david كامب ديفيد
كارتر وعن يمينه السادات ويساره بيغين عقب توقيع اتفاق كامب ديفيد (الصحافة الأميركية)

القاهرة – في مثل هذه الأيام قبل 43 عاما، وقع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات اتفاقا للسلام مع إسرائيل برعاية أميركية وذلك بعد 12 يوما من المفاوضات في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة.

وكانت البداية يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1977 عندما وقف السادات يلقي خطابه التاريخي في الكنيست الإسرائيلي، مفاجئا المصريين والعرب والعالم أجمع، وذلك بعد 4 سنوات فقط من الانتصار الذي حققته مصر على إسرائيل في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

ورغم ردود الفعل العربية المحذرة والمهددة بالمقاطعة والرفض الشعبي المصري، فإن السادات رفض التراجع، ومضى قدما في رحلته حتى تم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية يوم 26 مارس/آذار 1979، وبعد سنوات عقدت المملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية اتفاقات مع إسرائيل، ثم اختلف الأمر كثيرا بعد أن انضمت 4 دول عربية أخرى مؤخرا إلى ركب التطبيع، وهي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

 

 

قمة بغداد 1978

في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1978 استضافت بغداد مؤتمر قمة عربية دعا إليه زعماء 10 دول عربية ردا على الموقف المصري بالخروج عن الإجماع العربي الرافض للتفاوض مع إسرائيل.

وانتهى المؤتمر إلى إعلانه رفض اتفاقية كامب ديفيد، وتوحيد الجهود العربية من أجل معالجة الخلل الإستراتيجي العربي، ودعوة حكومة مصر العربية إلى العودة نهائيا عن اتفاقية كامب ديفيد وعدم التوقيع على أي معاهدة للصلح مع العدو الصهيوني.

وعلى إثر المؤتمر، تم تعليق عضوية مصر وتطبيق قوانين لمقاطعة الشركات والأفراد المصريين الذين يتعاملون مع إسرائيل، والتنبيه إلى التمييز بين الحكومة والشعب المصري.

بعد التصديق على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية يوم 26 مارس/آذار 1979 تم نقل مقر الأمانة العامة للجامعة العربية من القاهرة إلى تونس، وتعيين الشاذلي القليبي أمينا عاما للجامعة.

العودة للجامعة العربية

وظلت مصر خارج جامعة الدول العربية حتى تقررت عودتها في مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب في مايو/أيار 1989، ثم عودة مقر الجامعة إلى القاهرة في مارس/آذار 1990، لتكون الجامعة العربية على موعد مع تحد أكبر بعد أشهر قليلة، حينما قاد الرئيس المصري حسني مبارك الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي عاجل عقب الغزو العراقي للكويت في أغسطس/آب 1990.

وكما رفض العرب اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، رفضها كثير من المثقفين المصريين، وتسببت في استقالة دبلوماسيين وعسكريين مصريين أبرزهم وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل ورئيس الأركان السابق سعد الدين الشاذلي، الذي كان يشغل منصب سفير مصر في البرتغال وقت الاتفاقية.

ويؤكد سعد الدين الشاذلي -في لقاء تلفزيوني مع "شاهد على العصر" بقناة الجزيرة في سبتمبر/أيلول 2009- أن مصر لم تحصل على السلام، لأن السلام الحقيقي "ألا أفقد حريتي في اتخاذ القرار"، وأن القرارات السياسية المصرية أصبحت تكاد تكون تابعة لأميركا.

غباء سياسي

ومن جانبه، قال المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي -في لقاء تلفزيوني أذيع أوائل 2017- إن معاهدة كامب ديفيد أخرجت مصر من العالم العربي 10 سنوات، ولم تعد مصر جزء من أو قلب العالم العربي مهما حدث، كما فتحت الباب لإسرائيل للعربدة في المنطقة، وانتهت بنا إلى أن أصبحت القضية الفلسطينية سرابا.

أما الأمين العام السابق للجامعة العربية ووزير خارجية مصر الأسبق الدكتور نبيل العربي الذي شارك في مفاوضات كامب ديفيد في الوفد المصري- فيرى أن المقاطعة العربية كانت "غباء سياسيا"، حيث أدى اتفاق كامب ديفيد إلى شرخ ضخم في العالم العربي، وارتفعت الأصوات تطالب بعزل مصر، ليبدأ انشقاق حاد بين العرب.

ويضيف العربي -في حوار مع جريدة الأهرام الرسمية في سبتمبر/أيلول 2018- أن "إسرائيل هى المستفيد الوحيد من تلك المقاطعة، وقد أراد السادات أن يكون السوريون والعرب معه في المفاوضات، لكنه وجد رفضا منهم فمضى منفردا في المحادثات عام 1977 لإبرام الاتفاقية، مؤكدا أنه كان يبحث عن حل للقضية الفلسطينية أيضا".

أما الرئيس الراحل حسني مبارك فقال إن مشكلة مصر مع إسرائيل تم حلها بالحرب ثم السلام، ورفض الفلسطينيون الحضور لمفاوضات السلام، "وصلت المفاوضات إلى ورقتي مبادئ كويسة (جيدة) جدا، لو كان الفلسطينيون أخذوا هذه الورقة وتفاوضوا عليها، لما كنا في هذه المصيبة الحالية، وانسحبت القوات الإسرائيلية من الضفة والقطاع".

وأضاف في لقاء تلفزيوني أنه انزعج من ردود فعل "الناس بره (في الخارج)" حول كامب ديفيد، وأن مصر طورت ورقة المبادئ لاستعادة أرضها بالكامل، وكان يمكن للعرب أن يحصل لهم ما حصل لمصر. وتابع "إحنا مضينا (وقعنا) اتفاقية السلام، واتشتمنا (تم سبّنا) ..احنا طبعنا كعرب إما أسمع كلامك أو أتشتم.. ما تيجي (تعالى) نتناقش..".

تطبيع بلا حل للقضية الفلسطينية

اليوم، يبدو الأمر مختلفا تماما. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي كان المغرب سادس دولة عربية توافق على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بوساطة أميركية، بعد أن سبقتها الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان، إلى جانب مصر والأردن (التي وقعت اتفاقية السلام مع إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 1994).

وفي 15 سبتمبر/أيلول 2020 استضاف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في البيت الأبيض مراسم توقيع تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية والبحرين بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو ووزيري خارجية البحرين والإمارات.

غير أن نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية علّق أنه شعر بالعار والخجل بعد توقيع هذا الاتفاق، "على الأقل عندما قبلت مصر أن تعترف بإسرائيل أخذت ثمنا لذلك، وهو استرداد كل أراضيها المحتلة في سيناء، فما الذي تعد به إسرائيل الإمارات كي تخون القضية الفلسطينية؟"، يتساءل شعث.

ويضيف شعث -في حديث سابق للجزيرة مع برنامج الحصاد- قائلا "لا أفهم حقيقة ما أسبابه وما المكاسب الذي ستحصل عليها الإمارات بالقبول به من نتنياهو وترامب؟"، واعتبر موقف الإمارات الحالي خيانة لقرارات الجامعة العربية، وأشار إلى أنه لا ينسى المواقف التاريخية للشيخ زايد والإمارات العربية في دعم الشعب الفلسطيني.

وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد كشف عما أسماه "صفقة القرن" في يناير/كانون الثاني 2020، التي رفضها الفلسطينيون، فباتت "الصفقة الموعودة في طي النسيان وحل مكانها التطبيع بين إسرائيل والدول العربية وهو أهم نجاح حققته إسرائيل منذ قيامها دون أن تقدم أي تنازل مقابل ذلك"، كما يصفها موقع بي بي سي (BBC).

وتقول "بي بي سي" إن التطبيع بين إسرائيل والدول العربية أهم إنجاز دبلوماسي لإدارة ترامب، "فإقناع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل من دون حل القضية الفلسطينية يمثل خطوة مهمة ومكسبا لا يقدر بثمن لإسرائيل".

 

 

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

القمع الشديد من النظام لكل ما يعكر صفو العلاقة مع حلفائه، غّيب الفعاليات المعارضة للتطبيع. (تصوير خاص لإحدى فعاليات مقاطعة اسرائيل اقتصاديا والتضامن مع فلسطين ـ  سلم نقابة الصحفيين 2015).

دشن صحفيون مصريون حملة لجمع التوقيعات على بيان يرفض التطبيع مع إسرائيل، تأكيدًا على التزامهم بقرارات جمعياتهم العمومية المتتالية بحظر التطبيع النقابي والمهني والشخصي منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

Published On 18/9/2020
كومبو لكل من نور الشريف وعمر الشريف و محمد هنيدي

تسببت الأزمة التي أثيرت بعد انتشار مجموعة من الصور للممثل المصري محمد رمضان مع إسرائيليين في مراجعة مواقف العديد من الفنانين المصريين تجاه القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل.

Published On 26/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة