بعد شهر من حكم أفغانستان.. هل توفر طالبان الأمن النفسي للمواطنين؟

تعتقد طالبان أن التصريحات الأميركية والغربية، بشأن تنظيمي القاعدة والدولة، لها تأثير سلبي على المواطن وأمنه النفسي، لأنها تفقده الثقة بقدرة الحركة على ضبط الوضع الأمني.

رغم عودة الحياة لطبيعتها في كابل فإن المواطن لا يزال يفتقد للأمن النفسي (الجزيرة)

كابل – بعد استيلاء حركة طالبان الأفغانية على العاصمة وانسحاب القوات الأجنبية، تنفس المواطنون الصعداء، لانتهاء الحرب في عموم البلاد، ولكن بعد إعلان حركة طالبان حكومتها المكونة من أعضائها فقط، ينظر أهالي كابل إلى أنهم يحتاجون إلى الأمن النفسي، بسبب عدم تمكن الحكومة الجديدة من ضبط الوضع، مما يثير لديهم القلق على مستقبلهم.

لأول مرة منذ عقدين تتمكن قوة واحدة من بسط سيطرتها على كامل التراب الأفغاني، وطي صفحة الحرب التي دامت 20 عاما، إلا أن المواطنين لا يزالون يشعرون بعدم استقرار البلاد ويفتقدون للأمن النفسي.

يقول فريد حكيم "على الرغم من الأمن والهدوء الموجود في الشارع، لا يزال الناس لا يشعرون بالأمان النفسي، وذلك بسبب تقارير عن نشوب خلافات بين قيادة طالبان، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

ويرى المواطن في حديثه للجزيرة نت أن الموطنين "رحبوا بانتهاء الحرب، واستبشروا بمستقبل أفضل، لكن حركة طالبان لم تنجح حتى الأن في تقديم رؤيتها حول الحكومة، وبرنامجها للقضاء على الفقر".

ويضيف "هناك مشكلة أخرى يعاني منها الشعب وهي البطالة، فمع سيطرة طالبان على جميع الولايات، فقد معظم موظفي الحكومة السابقة وظائفهم، والآن يعانون في توفير لقمة العيش ودفع الإيجارات، وقد تعودوا خلال 20 سنة على هذا النمط من الحياة، والآن خلال شهر خسروا كل شيء وهذا أثر على نفسيتهم كثيرا".

وتنظر شبنم (اسم مستعار) الطالبة بجامعة كابل إلى وضع العاصمة من منظور آخر، وهو وضع المرأة، حيث تقول "منذ سيطرة طالبان على أفغانستان عانت النساء أكثر من غيرهن، فقد تم استبعادهن بصورة كاملة من الأنشطة الاجتماعية، والجيل الجديد من الأفغانيات تعود على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، لكنها الآن صارت حبيسة منزلها".

وتعرب للجزيرة نت عن اعتقادها أن "حركة طالبان عليها ألا تغير موقفها وتعاملها مع المرأة، حتى لا تترك للدول والإعلام الغربي فرصة لمهاجمتها من هذا الباب".

وتضيف "النساء قلقات بالفعل بشأن الأمن الاقتصادي والاجتماعي والشخصي، وأدعو طالبان للاهتمام بالأمن النفسي للمرأة، والسماح لها بالمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، ومزاولة العمل، وفتح أبواب الجامعات والمدارس أمام المرأة".

حركة طبيعية في أسواق كابليعاني المواطن الأفغاني من ارتفاع نسبة الفقر ومعدل البطالة وهو ما يزيد من قلقه (الجزيرة)

حاجة أساسية

يعتبر الأمن النفسي إحدى الحاجات المهمة بالمجتمع، وانعدامه يسبب أضرارا بالغة على المجتمع والفرد. يقول عبد الله أواب أستاذ علم الاجتماع بجامعة كابل "بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة تشعر جميع شرائح المجتمع بالقلق بطريقة ما بشأن سلامتها، يشعر موظفو الحكومة بالقلق من فقدان وظائفهم، ورجال الأعمال قلقون بشأن أمن استثماراتهم، والشباب قلقون بشأن مستقبلهم، والمرأة قلقة بشأن دراستها وعملها، ومشاركتها كعضو فعال في الأنشطة الاجتماعية".

ويضيف أواب للجزيرة نت "هذه الحالات لها علاقة مباشرة بالأمن النفسي والبدني، وعلى حركة طالبان أن تكون واضحة في التعامل مع هذه الشرائح، ويقع ضمن مسؤولياتها أن تقدم ضمانات لتحسين وضعهم المعيشي والأمني، كما أن أمن الناس على حياتهم وممتلكاتهم يعتمد على أمنهم النفسي، وينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام لهذه القضية".

ويرى مصدر في طالبان أن التصريحات الأميركية والغربية، بشأن تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، لها تأثير سلبي على المواطن الأفغاني، لأنها تفقده الثقة بقدرة الحركة على ضبط الوضع الأمني.

وأكد المصدر للجزيرة نت أن "اختزال المشكلة الأفغانية في حوادث المطار بعد الانسحاب الأميركي، وعدم تمكن طالبان من ضبط السيطرة عليه، بعثت رسائل سلبية إلى الشعب الذي من حقه أن يقلق على مستقبله، لأن هناك من يتعمد تضخيم قدرة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية على العودة إلى الواجهة خلال سنتين، حسب التصور الأميركي والغربي".

ويرى المصدر ذاته أن "آلة الدعاية الأميركية والغربية تؤثر على مزاج الشارع الأفغاني، وتدفعه للتخطيط لمغادرة بلاده، لأن هناك من يريد ذلك".

/ المشاهد الأولى لانفجار سيارة مفخخة في كابلتفجير سيارة مفخخة في كابل من أكثر ما يفقد الأفغاني الأمن النفسي (مواقع التواصل)

أوضاع طاردة وقلق أمني

فضلا عن الصورة الذهنية السلبية التي خلفها الإعلام الغربي في وعي المواطن الأفغاني، فإن مجمل الأوضاع في أفغانستان تزيد من القلق النفسي لدى السكان على مستقبل الحياة. ومن ذلك إغلاق البنوك، وتجميد الأموال الأفغانية بالولايات المتحدة، وعدم دفع الرواتب لموظفي الحكومة.

وهو ما دفع وزير الخارجية بالوكالة أمير خان متقي -في أول مؤتمر صحفي عقده بمقر الخارجية- للقول "إن على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عدم تسييس المساعدات الإنسانية والمالية، لأن الشعب الأفغاني يحتاج إلى هذه المساعدة بصورة عاجلة". وتقدر الأمم المتحدة أن عدد سكان أفغانستان البالغ 38 مليون نسمة، يوجد ما يقرب من نصفهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

هذا فضلا عن القلق الأمني الذي لم يسترح منه المواطن على مدى 40 عاما، وآخر تلك الحوادث استيقاظ أهالي كابل ومدينة جلال آباد على تفجيرات عبوات ناسفة أدت إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة أكثر من 25 آخرين، بينهم عناصر من مسلحي طالبان.

وعن ذلك يقول الخبير الأمني والإستراتيجي نجيب ننكيال "هذه التفجيرات تحمل بصمات تنظيم الدولة، فهو يحاول جس نبض طالبان، لأن استهداف قوات الحركة في مدينة جلال آباد يؤكد على وجود فلول تنظيم الدولة في ولاية ننغرهار المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة".

ويعتقد ننكيال في حديثه للجزيرة نت أن "هذه التفجيرات تؤثر على المزاج العام، وتجعل المواطن يصدق التصريحات التي تتحدث عن عودة تنظيم الدولة والقاعدة إلى الواجهة من جديد، لذلك على طالبان أن تمنع ذلك حتى تثبت للمجتمع الدولي والشعب أنها تستطيع ضبط الوضع وتأمين حياتهم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عادت الحركة التجارية لأسواق كابل بعد استتباب الأمن فيها إثر انتهاء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، ويأمل السكان أن ينعكس ذلك على أوضاعهم المعيشية، خاصة أن اقتصاد البلاد يعاني من أزمة حادة.

قالت وزارة المالية الأفغانية إنها بدأت بإجراءات دفع رواتب 5 وزارات حكومية، على رأسها التربية والتعليم. وقد احتشدت أعداد كبيرة من المواطنين أمام البنوك في قندهار بهدف استلام الرواتب.

تستقبل كابل أول يوم بعد إعلان حكومة طالبان لتصريف الأعمال، حيث تتزاحم شؤون الأفغان وأولوياتهم كما تختلف وتتقاطع تطلعاتهم للمستقبل وزوايا تقييمهم للفريق الحكومي الجديد.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة