منظمة العفو الدولية تطالب بالمساءلة.. أميركا تعتذر عن غارة جوية قتل فيها 10 أفغان بينهم 7 أطفال

قال قائد القيادة الأميركية الوسطى بمؤتمر صحفي أمس الجمعة إن "التحقيقات تشير إلى أن الغارة الجوية التي أدت إلى مقتل 10 مدنيين، بينهم 7 أطفال في كابل، كانت خطأ كبيرا، وبالتأكيد نتأسف لذلك ونحن نادمون عليه ونتحمل كامل المسؤولية عنه".

Aftermath of the drone attack in Afghan capital Kabul
بقايا السيارة التي دمرتها غارة جوية أميركية في كابل نهاية الشهر الماضي وقتل فيها 10 مدنيين بينهم أطفال (الأناضول)

قالت منظمة العفو الدولية إن الاعتراف الأميركي بمقتل مدنيين في العاصمة الأفغانية خطوة مهمة نحو المساءلة عن أعمال القتل في كابل، ولكن لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به.

وطالب البيان الولايات المتحدة بإجراء تحقيق كامل وشفاف وحيادي في هذا الحادث، ودعا لإبقاء الناجين وأسر الضحايا على علم بسير التحقيق، وأن يحصلوا على تعويضات كاملة.

وأشار البيان إلى أن الجيش الأميركي أُجبِر على الاعتراف بفشله في هذه الضربة بسبب التدقيق العالمي الحالي في أفغانستان، لكن العديد من الضربات المماثلة في سوريا والعراق والصومال وقعت بعيدًا عن دائرة الضوء، وتستمر الولايات المتحدة في إنكار مسؤوليتها في وقت تعاني فيه العائلات المنكوبة في صمت.

اعتراف أميركي

وقدّم وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن وقائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي اعتذارهما عن الضربة الجوية التي نفذتها واشنطن آخر الشهر الماضي في كابل وأودت بحياة 10 مدنيين، وهي الغارة التي كانت تستهدف عناصر في تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف وزير الدفاع الأميركي في بيان "أتقدم بأحر التعازي لأقارب القتلى ممن بقوا على قيد الحياة"، مقرا بأن الرجل المستهدف في الغارة الجوية الأميركية كان "ضحية بريئة مثل غيره من الذين قتلوا بشكل مأساوي".

وقال أوستن إن الهجوم بطائرة مسيّرة قتل أحمدي الذي كان يعمل في منظمة غير ربحية تسمى "التغذية والتعليم الدولية".

وأضاف أوستن "نعلم الآن أنه لا توجد صلة بين السيد أحمدي و(تنظيم الدولة) داعش خراسان وأن أنشطته في ذلك اليوم كانت غير ضارة تماما ولا تتعلق على الإطلاق بالتهديد الوشيك الذي نعتقد أننا نواجهه". وأضاف "نعتذر وسنسعى للتعلم من هذا الخطأ الفادح".

وقال قائد القيادة الأميركية الوسطى -في مؤتمر صحفي أمس الجمعة- إن "التحقيقات تشير إلى أن الغارة الجوية التي أدت إلى مقتل 10 مدنيين بينهم 7 أطفال في كابل، كانت خطأ كبيرا، وبالتأكيد نتأسف لذلك ونحن نادمون عليه ونتحمل كامل المسؤولية عنه".

وأضاف الجنرال ماكينزي أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تبحث دفع تعويضات لذوي المدنيين القتلى.

وذكر الجيش الأميركي في بيان "ليس ثمة جيش يبذل جهدا كالذي نبذله لتجنب (سقوط) ضحايا مدنيين. حين يكون لدينا أسباب للاعتقاد أننا قتلنا أرواحا بريئة، فإننا نحقق ونعترف بذلك إذا تبيّن أن الأمر صحيح".

وزير الدفاع الأميركي: الرجل المستهدف بالغارة الأميركية كان ضحية بريئة مثل غيره من الذين قتلوا بشكل مأساوي (غيتي)

الرواية الأولى

وكان ضباط كبار في الجيش الأميركي قالوا في الرواية الأولى إن الضربة الجوية التي نفذت يوم 29 أغسطس/آب الماضي، استهدفت "جهاديا" من تنظيم الدولة داخل سيارة مفخخة، وكان يمثل تهديدا وشيكا لمطار كابل.

وجاءت الغارة الجوية في وقت كانت فيه أميركا وحلفاؤها الغربيون يستكملون عمليات الإجلاء الجوية لقواتهم من أفغانستان عن طريق مطار كابل، وذلك عقب سيطرة حركة طالبان على السلطة في البلاد أواسط الشهر الماضي.

وفي 11 سبتمبر/أيلول الحالي، نشرت "نيويورك تايمز" (New York Times) الأميركية تحقيقا يتعارض مع رواية الجيش الأميركي حول الضربة الأخيرة التي نفّذها في أفغانستان، إذ قالت الصحيفة إن الضربة لم تؤدّ إلى مقتل "جهادي" داخل سيارة مفخخة كما زعمت رواية الجيش، بل أودت بحياة عامل إغاثة في منظمة غير حكومية كان يحمل عبوات مياه.

وشككت الصحيفة في رواية المسؤولين الأميركيين بشأن الغارة التي نفذت بطائرة مسيرة واستهدفت منزلا في أحد الأحياء بالعاصمة الأفغانية.

موظف إغاثة

وقالت الصحيفة الأميركية -في تحقيقها الذي عنونته بـ"خطر وشيك أم عامل إغاثة.. هل قتلت الغارة الأميركية بطائرة مسيرة في كابل الشخص الخطأ؟"- إن سائق السيارة التي استهدفتها الغارة الأميركية هو زماري أحمدي (43 عاما)، وهو أفغاني يعمل منذ سنوات عديدة في منظمة إغاثة أميركية، وإن كل الأدلة تؤكد أن تنقّلاته في اليوم الذي نُفّذت فيه الضربة، والتي اعتبرها الجيش الأميركي مشبوهة، كانت لنقل زملائه من العمل وإليه.

وأشارت الصحيفة إلى أن زماري أحمدي كان يعمل مهندسا مع "مؤسسة التغذية والتعليم الدولية" (Nutrition and Education International)، وهي مؤسسة أميركية غير ربحية.

يذكر أن دراسة لجامعة براون الأميركية نشرت في أبريل/نيسان الماضي، خلصت إلى أن أكثر من 71 ألف مدني أفغاني وباكستاني قتلوا بشكل مباشر خلال الحرب التي أعلنتها أميركا عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأضافت الدراسة أن أعداد الضحايا المدنيين للحرب الأميركية زادت إبان ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

المصدر : الجزيرة + وكالات + نيويورك تايمز

حول هذه القصة

نشرت “نيويورك تايمز” تحقيقا يتعارض مع رواية الجيش الأميركي حول الضربة الأخيرة التي نفّذها في كابل، ويقول إنها لم تستهدف “جهاديا” في سيارة مفخخة بل عامل إغاثة في منظمة أميركية يحمل عبوات مياه.

Published On 11/9/2021

يبدو أن الأفغان ما زالوا بعيدين عن مرحلة الهدوء والسلام، حتى مع مغادرة القوات الأجنبية بلادهم، إذ علت سحب الدخان اليوم ودوى صوت انفجار شديد، وتبين بعده أن القوات الأميركية نفذت غارة في ساعاتها الأخيرة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة