صفقة الغواصات.. أميركا وأستراليا تأسفان لاستدعاء فرنسا سفيريها وواشنطن تجري اتصالات لرأب الصدع

وصفت الخارجية الفرنسية التخلي عن مشروع الغواصات الذي ربط أستراليا بفرنسا منذ عام 2016 بالسلوك غير المقبول بين الحلفاء، بينما رفضت أستراليا الانتقادات الفرنسية لهذه الخطوة.

NATO summit in Brussels: Macron - Biden meeting
حديث بين الرئيس ماكرون (يسار) ونظيره الأميركي إبان قمة لحلف الناتو في يونيو/حزيران الماضي (الأناضول)

قالت الولايات المتحدة وأستراليا إنهما تأسفان لقرار فرنسا استدعاء سفيريها في واشنطن وكانبيرا على خلفية إلغاء أستراليا صفقة للغواصات مع فرنسا، وهو ما وصفته باريس بأنه طعنة في الظهر، وقالت الإدارة الأميركية إنها تجري اتصالات مع المسؤولين الفرنسيين لحل الخلاف القائم.

وذكر البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تأسف لقرار فرنسا استدعاء سفيرها من واشنطن فيليب إيتيان، وأضاف أن واشنطن ستواصل العمل في الأيام المقبلة مع باريس لحل الخلافات بين الدولتين.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إيميلي هورن إن واشنطن على اتصال وثيق مع شركائها الفرنسيين بشأن قرار استدعاء السفير إلى باريس للتشاور، وأضافت هورن -في بيان- أن الولايات المتحدة تتفهم موقف فرنسا وستواصل الانخراط معها خلال الأيام القادمة لحل خلافاتهما، كما فعلا في قضايا أخرى على مدى تحالفهما الطويل.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي، قال إن مسؤولين كبارا في إدارة الرئيس جو بايدن كانوا على تواصل مع نظرائهم الفرنسيين بشأن صفقة الغواصات التي عقدتها واشنطن مع أستراليا، وأشار كيربي في مؤتمر صحفي إلى أن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن تحدث إلى نظيرته الفرنسية فلورانس بارلي -أمس الجمعة- حول الشراكة بين واشنطن وباريس.

وكانت أستراليا أعلنت الأربعاء الماضي أنها ستلغي صفقة قيمتها 40 مليار دولار مع فرنسا لبناء أسطول من الغواصات التقليدية، وأنها ستبني بدلا من ذلك ما لا يقل عن 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية بتكنولوجيا أميركية وبريطانية، بعد إبرام شراكة أمنية ثلاثية بين لندن وواشنطن وكانبيرا.

اتصالات جارية

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن ستواصل النقاش مع فرنسا بشأن الخلاف القائم، بما في ذلك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أن فرنسا "شريك حيوي وأقدم حليف لنا، ونحن نولي أعلى قيمة لعلاقتنا".

وفي أستراليا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن كانبيرا سجلت بأسف قرار باريس استدعاء سفيرها لدى أستراليا، وأضاف المتحدث أن بلاده "تثمن علاقتها مع فرنسا.. ونتطلع إلى التواصل مع فرنسا مرة أخرى بشأن العديد من القضايا المشتركة، وعلى أساس القيم المشتركة".

وأعربت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريس باين -أمس الجمعة- عن تفهم بلادها خيبة أمل فرنسا بعد قرار التخلي عن شراء غواصات منها، مضيفة أن بلادها ستواصل العمل "بشكل بناء ووثيق مع زملائنا في فرنسا".

طعنة في الظهر

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قالت في وقت سابق الجمعة إنه تقرر -بناء على طلب رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون- استدعاء سفيري فرنسا في أميركا وأستراليا فورا للتشاور، على خلفية مبادرة "أوكوس" (Aukus) بين أميركا وبريطانيا وأستراليا، والتي عدّتها باريس "طعنة في الظهر".

وندد البيان بالتخلي عن صفقة الغواصات التي أبرمتها أستراليا وفرنسا منذ عام 2016، وقال إن الإعلان عن شراكة جديدة مع الولايات المتحدة سلوكٌ غير مقبول وستؤثر عواقبه على مفهوم فرنسا لتحالفاتها وشراكاتها، وأهمية منطقة المحيطين الهندي والهادي بالنسبة لأوروبا.

وقبل قرار استدعاء السفيرين، ألغت السلطات الفرنسية حفلا كان مقررا عقده أمس الجمعة في واشنطن لإحياء الذكرى السنوية لمعركة بحرية حاسمة خلال الثورة الأميركيّة، أدت فيها فرنسا دورا رئيسا.

ووصفت الخارجية الفرنسية التخلي عن مشروع الغواصات الذي ربط أستراليا بفرنسا منذ عام 2016 بالسلوك غير مقبول بين الحلفاء، في حين رفضت أستراليا الانتقادات الفرنسية، وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الجمعة إنه أثار احتمال أن تلغي بلاده صفقة غواصات أبرمتها عام 2016 مع شركة فرنسية في محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو/حزيران، رافضا الانتقادات الفرنسية بشأن عدم تلقيها تحذيرات.

ويأتي قرار أستراليا ضمن شراكة أمنية أعلنتها بمعية الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الأربعاء الماضي، وتشمل الشراكة منطقة المحيطين الهندي والهادي.

وأعربت باريس أمس عن عدم قدرتها على الوثوق بأستراليا في المحادثات الجارية بشأن إبرام اتفاق تجاري مع الاتّحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال رئيس المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن في أوروبا إيمانويل دوبوي إن ما يزعج باريس من اتفاق “أوكوس” هو أن هذه الشراكة طعنة في ظهرها، خاصة في ظل وجود صفقة شراء غواصات بين استراليا وفرنسا.

The Republic of Korea destroyers Sejong the Great and Yang Manchun, the Arleigh Burke-class guided-missile destroyers USS Wayne E. Meyer, USS Michael Murphy and USS Stethem, the Ticonderoga-class guided-missile cruiser USS Lake Champlain and the Nimitz-class aircraft carrier USS Carl Vinson transit the western Pacific Ocean on May 3, 2017. Picture taken on May 3, 2017. Sean M. Castellano/Courtesy U.S. Navy/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. EDITORIAL USE ONLY.

قالت فرنسا إنها طعنت في ظهرها بإطلاق أميركا وبريطانيا وأستراليا شراكة أمنية بمنطقة المحيطين الهندي والهادي تشمل إلغاء كانبيرا صفقة غواصات مع باريس. في وقت انتقدت الصين “عقلية الحرب الباردة”.

Published On 16/9/2021

تناولت صحف ومواقع أميركية وبريطانية بالتعليق الاتفاقية الأميركية البريطانية الأسترالية الجديدة التي أطلق عليها اسم “أوكوس”، ووصفتها بالضربة النادرة والبارعة لمواجهة الصين.

Published On 17/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة