كيف أصبح توطين الأفغان قضية سياسية أميركية داخلية؟

أظهر استطلاع أن 76% من الجمهوريين يدعمون جهود إعادة التوطين، وهي نسبة كبيرة في ظل مناخ الاستقطاب السياسي في الداخل الأميركي.

(الجزيرة)

واشنطن – لا يزال عدد اللاجئين الأفغان الذين يتم توطينهم في الولايات المتحدة غير دقيق، فبعض التقارير تشير إلى وصول أكثر من 35 ألف لاجئ، في حين تتوقع تقارير أخرى أن يرتفع العدد الإجمالي ليصل إلى 65 ألف خلال الأسابيع القادمة.

وانتقلت قضية توطين اللاجئين الأفغان لتصبح قضية داخلية بامتياز حيث يحاول التيار اليميني في الحزب الجمهوري تسييس القضية ليحقق أهدافا سياسية تمنحه أغلبية مفقودة في مجلس النواب في انتخابات العام المقبل، في وقت يحاول فيه الديمقراطيون التركيز على البعد الإنساني للأزمة في محاولة لتجاهل فضيحة الانسحاب الفوضوي من كابل.

الديمقراطيون والبعد الإنساني للاجئين

انضم 3 رؤساء سابقين وزوجاتهم -هيلاري وبيل كلينتون، ولورا وجورج بوش، وميشيل وباراك أوباما- إلى عدد من القيادات الدينية والمنظمات المدنية، لتدشين منصة جديدة تهدف لتسهيل مساعدة الأفغان الذين تم إجلاؤهم من بلادهم ووصلوا بالفعل للأراضي الأميركية.

وأطلق على المنصة الجديدة -التي بدأ العمل بها يوم 14 سبتمبر/أيلول الجاري- اسم "مرحبا" (Welcome.US)، وتهدف المنصة إلى توفير موقع موحد يمكن للمواطنين والشركات الأميركية التبرع عبره لصالح المنظمات التي ترعي اللاجئين، وإيجاد طرق أخرى لمساعدة الأفغان وهم يعيدون بناء حياتهم الجديدة.

ويحاول الديمقراطيون أن يضغطوا من أجل سن تشريع من شأنه أن يمنح جميع الأفغان -الذين أعيد توطينهم في الولايات المتحدة بصرف النظر عن نوع التأشيرة التي يحملونها- إمكانية الحصول على الخدمات نفسها التي يحصل عليها اللاجئون، والتي تشمل راتبا نقديا، ومساكن، وتدريبا على الوظائف، والتوظيف، من بين خدمات أخرى.

وتقول آليسا راين مديرة برنامج الاندماج بمؤسسة هايس -واحدة من كبرى منظمات رعاية اللاجئين التي تستعين بها وزارة الخارجية- إنهم "يتلقون كثيرا من المكالمات من مواطنين يريدون رد الجميل للأفغان، وهم من كلا الحزبين، ويقومون بذلك من منطلقات إنسانية وليست سياسية".

من جانبه، أكد مدير مبادرة الهجرة الدولية في منظمة المجتمع المفتوح، غريغوري مانياتيس، أن "التعاطف مع هؤلاء اللاجئين إيجابي بصورة كبيرة، فهناك طلبات كثيرة تسعى للمشاركة والترحيب بالقادمين الأفغان".

موقف متوازن من الكونغرس

وطلب الرئيس جو بايدن من الكونغرس تخصيص 6.4 مليارات دولار من أموال الطوارئ الفدرالية لدعم جهود توطين اللاجئين الأفغان، ومن المتوقع أن يوافق الكونغرس على هذا الطلب.

وينظر الكونغرس في توفير برامج لدعم الأفغان الجدد، وهناك بالفعل مشروع قانون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قُدم مؤخرا من النائبين: الديمقراطي سيث مولتون، من ولاية ميريلاند، والجمهوري دون بيكون، من ولاية نبراسكا، ومن شأن هذا المشروع أن يمهد طريقا أمام الأفغان الجدد للحصول على الإقامة الدائمة.

وصوت 196 عضوا جمهوريا في مجلس النواب لصالح مشروع قانون لزيادة أعدد تأشيرات الهجرة الخاصة المتاحة للأفغان الذين عملوا مع الأميركيين، في حين اعترض 16 عضوا فقط.

وجدير بالذكر هنا أن الجماعات الإنجيلية والجمعيات الخيرية المسيحية المحافظة الأخرى تملك نفوذا كبيرا على اليمين لإعادة توطين اللاجئين، مما أسهم في دفع الجمهوريين لتبني مواقف معتدلة تقترب من مواقف داعميهم من المسيحيين المتدينين.

فرصة لليمين لتخويف الأميركيين

ويبقى جناح صغير وسط الجمهوريين يندد بإعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة، ويرى أنها فرصة يجب استغلالها في سعيهم للفوز بأغلبية مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

وأصدر الرئيس السابق ترامب بيانا في 24 أغسطس/آب الماضي، جاء فيه "يمكنك أن تتأكد من أن طالبان لم تسمح للأفضل والأذكى بالمغادرة على متن رحلات الإجلاء. بدلا من ذلك، يمكننا أن نتخيل فقط كم عدد الآلاف من الإرهابيين الذين تم نقلهم جوا من أفغانستان في جميع أنحاء العالم… يا له من فشل ذريع، إنه دخول بدون فحص أو تدقيق. كم عدد الإرهابيين الذين سيجلبهم جو بايدن إلى أميركا؟ نحن لا نعرف!"

وحذا آخرون حذو ترامب، حيث قام زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس النواب كيفين مكارثي بالتحذير من أن إعادة توطين الأفغان فى الولايات المتحدة يعنى "قدوم إرهابيين عبر الحدود"، إلا أنه أراد كذلك إرضاء الجماعات المسيحية الخيرية التي تصوت للجمهورين.

إذ قال مكارثي "نحن مدينون لهؤلاء الناس، الذين هم أصدقاؤنا والذين عملوا معنا، بالخروج بأمان إذا استطعنا ذلك".

ويدعي المعارضون أن الأفغان القادمين لا يتم فحصهم بشكل صحيح، وقد يكون من بينهم "إرهابيون أو متعاطفون مع حركة طالبان".

وترى خبيرة مكافحة الإرهاب بمؤسسة "هيريتيج" لورا رايس مخاطر في استقبال آلاف الأفغان من دون إجراء الفحص والتدقيق اللازم، وتقول إن الأميركيين "محقون في شعورهم بأنهم عرضة لمخاطر إرهابية متزايدة، وذلك بفضل قرارات وسياسات هذه الإدارة".

وشككت رايس في هوية آلاف الأفغان ممن قدموا للولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، وحذّرت من أنه "لا ينبغي للأميركيين أن يثقوا بأنه لا يوجد إرهابيون بين الأفغان الذين جلبتهم هذه الإدارة بالفعل إلى الولايات المتحدة".

وبدأ كثير من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، من المحسوبين على الرئيس السابق دونالد ترامب، استخدام أزمة اللاجئين الأفغان في صراعهم السياسي ضد الديمقراطيين، وذلك باللعب على المشاعر نفسها المعادية للمهاجرين التي نجحت في إيصال الرئيس السابق دونالد ترامب للبيت الأبيض عام 2016.

الأميركيون ورد الجميل للأفغان

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "إيبسوس" لصالح الإذاعة العامة الأميركية بين الأول والثاني من سبتمبر/أيلول الجاري على 1299 مواطنا أميركيا، تأييد معظم الأميركيين لقبول مجموعات معينة من الأفغان للتوطين في الولايات المتحدة.

ويؤيد نحو ثلثي الأميركيين بصفة عامة قبول مجموعات معينة من الأفغان بمن فيهم أولئك الذين عملوا مع الحكومة الأميركية وذلك بنسبة 74%، وممن خدموا في القوات الأفغانية المتحالفة مع الولايات المتحدة بنسبة 73%، ومن الذين يخشون القمع أو الاضطهاد من طالبان بنسبة 65%.

في حين أعرب أكثر من نصف المستطلعين عن قلقهم من أن تنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة قد يستخدمان إعادة التوطين "وسيلة للتسلل إلى الولايات المتحدة".

ويبدو أن هناك اعترافا، حتى بين العديد من الصقور المعاديين للهجرة في الحزب الجمهوري، بأن الولايات المتحدة تتحمل بعض المسؤولية الأخلاقية عن رعاية الأفغان الذين عملوا جنبا إلى جنب الجنود الأميركيين على مدار 20 عاما.

وقد أظهر الاستطلاع أن 76% من الجمهوريين يدعمون جهود إعادة التوطين، وهي نسبة كبيرة في ظل مناخ الاستقطاب السياسي في الداخل الأميركي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دافع كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي بمؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفنت، عن مسألة استبعاد أفغانستان من قائمة الدول التي تُعدّ مصدر تهديد للولايات المتحدة، مقرا بوجود تهديدات إرهابية داخل بلاده.

قال الكاتب والإعلامي ثائر الناشف إن أميركا لا تهرب من المنطقة ومشاريعها التي أنشأتها فيها، إنما تعيد ترتيب حساباتها الإستراتيجية وفق التغيرات الجديدة التي أفرزها الواقع السياسي والعسكري في المنطقة.

كشف المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أنه كان يعيش في العاصمة كابل أمام أنظار القوات الأميركية والسلطات الأفغانية، فيما كان أعداؤه يعتقدون أنه شخصية غير حقيقية. 

15/9/2021

دافع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أمام مجلس الشيوخ بأن الإدارة الأميركية قادرة -من خلال تجميدها 10 مليارات دولار لأفغانستان- من السيطرة على سياسات حركة طالبان التي تحكم في كابل، وإلزامها بال

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة