نازحو العراق والانتخابات.. أصوات مغيبة تتأمل صناديق الاقتراع

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أعلنت استكمال إجراءاتها المتعقلة بتصويت نحو 37 ألف نازح في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أي قبل يومين من الاستحقاق الانتخابي

نازحون في مخيمات أربيل بكردستان العراق (الجزيرة)
نازحون في مخيمات أربيل بكردستان العراق (الجزيرة)

أربيل- يأمل النازحون العراقيون أن تكون الانتخابات المقبلة فاتحة لمعالجة مشكلاتهم في العودة إلى مناطقهم بعد سنين طويلة من المعاناة قضوها بين المخيمات وظروفها الصعبة، كما يترقبون أن تحدث نتائج الانتخابات تغييرا في مواقف السياسيين إزاء محنتهم.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن استكمال إجراءاتها المتعقلة بتصويت أكثر من 120 ألف نازح في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أي قبل يومين من الاستحقاق الانتخابي.

أكثر من 120 ألف نازح يحق لهم التصويت في انتخابات العراق (الجزيرة)

مخرجات الصندوق

داخل مخيم بحركة في أربيل للنازحين، يأمل الشاب محمود (22 عاما) أن تكون الانتخابات المبكرة الخاصة بالنازحين فرصة لإنهاء المشاكل المتعلقة بعودتهم إلى مناطقهم، وأن تحدث تغييرٌ في العملية السياسية بعد سنوات طويلة من المعاناة ونقص الخدمات والمزايدات السياسية التي يسمعها كل حين ممن يدعون أنهم سيخلصون النازحين من قهر الأوضاع الصعبة التي يعيشونها بعيدا عن ديارهم.

وقال بحسرة إنه يأمل أن تكون الانتخابات المقبلة مختلفة عن الدورات السابقة ودعاياتها غير المجدية، وإنه يشعر بأن نتائجها ستفرز من يساهم في إعادة النازحين إلى مناطقهم وإغلاق هذا الملف وسوء الأحوال الصعبة التي يواجهونها منذ 2014 وحتى اليوم.

نظرة محمود المتفائلة وأمله في قدرة الانتخابات على التغيير لا يشاركها فيه جميع من في المخيم، فالبعض منهم تمكّن اليأس منه، ويرى أن وعود الانتخابات الحالية لا تختلف عن وعود الانتخابات السابقة، التي لم تغير من واقعهم المحزن في استمرار العيش داخل خيم بسيطة لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء وتغيب عنهم فيها أدنى مقومات الحياة، كما يرى خليل أحمد (54 عاما).

ويبين أحمد أن المشاكل التي تمنع عودتهم كثيرة ومتفاقمة سنة بعد أخرى، قائلا "الوعود تتحدث عن عودتنا لكن إلى أين نعود؟ بيوتنا مهدمة وقريتنا ليس فيها أي بيت قائم والخدمات غائبة تماما، ولا توجد شوارع ولا فرص عمل ولم نحصل على أي تعويضات". ويرى أحمد أن وعود المرشحين هي دعاية انتخابية، في حين أنهم بحاجة لتغيير جذري وحياة كريمة لا يعودون فيها إلى المجهول، بل يجب أن تجد الطبقة السياسية الفائزة حلولا جذرية وليست ترقيعية.

ولذلك قرر أحمد عدم التصويت في الانتخابات، موضحا "لن أشارك في الانتخابات بسبب عدم وفاء السياسيين بوعودهم، وفي كل مرة يستلمون المنصب لملء جيوبهم وحسب، دون الاكتراث لوضعنا وأحوالنا".

جمانة الغلاي: المفوضية اتخذت كافة الإجراءات الكفيلة بمنع أي حالة تزوير أو استغلال لوضع النازحين (الجزيرة)

اكتمال الإجراءات

وفقا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن هناك أكثر من 120 ألف نازح مسجلة بيانتهم لدى المفوضية في عموم العراق، منهم 37 ألف نازح في المخيمات، في حين يتوزع الباقون في محافظات عدة أخرى ولكن ليس في مخيمات.

المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي ذكرت للجزيرة نت أن المفوضية قد افتتحت 309 محطات (مراكز) اقتراع خاصة بالنازحين في عموم محافظات العراق، من ضمنها 16 مخيما في محافظة دهوك و4 في السليمانية و6 في أربيل وواحدة في نينوى، إضافة إلى المحطات (المراكز) الباقية في المحافظات الأخرى، مشيرة إلى أن طباعة البطاقات البايومترية الخاصة بهم تم الانتهاء منها بشكل كامل، وتم إرسالها للمحافظات التي يوجد فيها اللاجئون لغرض توزيعها عليهم من أجل المشاركة في الانتخابات.

وبخصوص المخاوف من استغلال ظروف النازحين والتأثير عليهم، بيّنت الغلاي أن المفوضية اتخذت كافة الإجراءات الكفيلة بمنع أي حالة تزوير أو استغلال، موضحة أن الناخب النازح يستطيع التصويت في المراكز المخصصة داخل المخيم، أو في محافظته الأصلية والدائرة التي نزح منها، وبمجرد وصوله للمركز، وإجراء عملية البصمة على الجهاز الخاص بالاقتراع سيخرج لدى موظف الاقتراع الدائرة الخاصة بالنازح، ويتم تأشيرها بنفسه وتسلمها له، لكي يؤشر النازح على رقم المرشح فقط، كما أشارت إلى أن قانون الانتخاب ينص على أن التصويت الخاص بالنازحين والقوات الأمنية ونزلاء السجون يحدد التصويت بالبطاقة البايومترية حصرا، وهو ما يزيد من ضمانة عدم التلاعب بأصواتهم.

مضر الكروي أكد وجود مخاوف برلمانية وسياسية من استغلال مخيمات النزوح للحصول على أصوات الناخبين (الجزيرة)

مخاوف قائمة

ورغم كل التطمينات والإجراءات التي تقدمها المفوضية، فإن بعض النواب عبروا عن مخاوفهم من استغلال مخيمات النزوح للحصول على أصوات النازحين من قبل بعض الجهات والشخصيات السياسية.

النائب مضر الكروي من تحالف القرار العراقي بزعامة أسامة النجيفي، أكد وجود مخاوف برلمانية وسياسية من استغلال مخيمات النزوح للحصول على أصوات الناخبين من قبل بعض الجهات والشخصيات السياسية المتنفذة في بعض المدن التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها، ولهذا يجب أن تكون هناك رقابة شديدة على العملية الانتخابية وخاصة التي تجري داخل تلك المخيمات.

وحذر الكروي في حديثه للجزيرة نت من أن الاستغلال في بعض المحافظات، ومنها ديالى التي ينتمي لها، بات واضحا ولا يحتاج لدليل، مبينا أن المحافظة تعاني من نزوح آلاف الأسر منها وعدم عودة أفرادها أو ترويج معاملات التعويض لهم، وهذا سمح للكثير من القوى المتنفذة باستغلال ضعفهم، مشيرا إلى أن هناك أطرا عديدة تستخدمها بعض القوى السياسية والمتنفذة للضغط على النازحين كالمال السياسي واستغلال إمكانيات الدولة، وهو ما أصبح لا يخفى على أحد، بل وصل حد إقصاء المديرين الأكفاء في الوحدات الإدارية للهيمنة على مقدرات النازحين وإجبارهم على التصويت لمرشح دون آخر.

الانتخابات القادمة هي الثالثة التي يدلي فيها النازحون بأصواتهم في مخيماتهم (الجزيرة)

ووسط المخاوف والتطمينات، تمر الانتخابات القادمة على النازحين، وهي ثالث اقتراع يدلون فيه بأصواتهم بين مخيماتهم وخيمهم ومعاناتهم الممتدة لسبع سنوات مضت قضوها بين الوعود والأمل في ظل أمنيات بأن تكون الأخيرة في العودة لمناطقهم والحصول على حياة كريمة تعوضهم عن سنوات النزوح، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالأمن وتوفير الخدمات وفرص العمل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يقترب العراق من موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر الشهر القادم، وسط تنافس سياسي غير مسبوق مع تطبيق قانون الانتخابات الجديد، وكانت الدعاية الانتخابية انطلقت منذ شهرين، مما يزيد العبء المالي على الأحزاب.

12/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة