استقالة وزير التعليم اليوم.. معركة في المحكمة العليا البريطانية حول الحديث عن إسرائيل في المدارس

وزير التعليم البريطاني غافين ويليامسون (وسط) استقال تحت ضغط الملاحقة القانونية من المؤسسات المناصرة لفلسطين (مواقع التواصل الاجتماعي)
وزير التعليم البريطاني غافين ويليامسون (وسط) استقال تحت ضغط الملاحقة القانونية من المؤسسات المناصرة لفلسطين (مواقع التواصل الاجتماعي)

لندن – تواجه الحكومة البريطانية معركة قانونية وصلت في آخر تفاصيلها إلى المحكمة العليا، وذلك بسبب القرارات المتتالية لوزارة التعليم البريطانية الرامية إلى تقييد النقاش حول الملف الفلسطيني داخل المدارس البريطانية.

وتزايد قلق عدد من الحقوقيين والأكاديميين، بعد إصدار وزير التعليم غافين ويليامسون -الذي قدم استقالته اليوم الأربعاء- عددا من القرارات التي تهدف لوضع قيود على نقاش ما يحدث في فلسطين، خصوصا بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ومعركة سيف القدس.

وتعتبر خطوة الوصول إلى المحكمة العليا لمعرفة قرارها، خطوة حاسمة، لأنها تشكل آخر درجات التقاضي، وقرارات المحكمة العليا لا تقبل الطعن، الأمر الذي يشي بأنها ستكون معركة قانونية، سيحاول كل طرف أن يتقدم فيها بوجهة نظره من الناحية القانونية.

الوزير المستقيل غافين ويليامسون أثار جدلا واسعا في بريطانيا بسبب تسييس العملية التعليمية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تلاعب بالمصطلحات

تقول مؤسسة كيج "CAGE" التي تقود هذا التحدي القانوني ضد الحكومة البريطانية، إنها قررت خوض هذه المعركة بعد خطاب لوزير التربية والتعليم البريطاني السابق أعلن فيه الحظر على نقاش حق الاعتراف بإسرائيل من عدمه في المدارس.

ولم تدخل الهيئة الحقوقية وحدها هذا التحدي، بل شارك معها مركز العودة الفلسطيني وكذلك النادي الفلسطيني في بريطانيا وعدد آخر من المؤسسات البريطانية التي تدافع عن القضية الفلسطينية، مدعومين بآراء الخبراء القانونيين، ومنهم الفقيه القانوني الشهير جون دوغارد والبروفيسور آفي شلايم وهو أستاذ فخري في جامعة أوكسفورد.

وعن دوافع تقديم هذه الدعوى، تؤكد المؤسسة أنه لا يوجد في القانون الدولي "أي مقتضى يحظر على الأفراد أو الجماعات ألا تناقش الاعتراف بأي دولة من عدمها"، مضيفة أنه "فكرة حق إسرائيل في الاعتراف وشرعية وجودها هي وجهة نظر سياسية ومتحيزة وممنوع على وزير التعليم أن يدافع عنها بموجب قانون التعليم لعام 1996".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد محمد رباني المدير المنتدب لمؤسسة كيج، إنه "لفترة طويلة جدا، تم استخدام العبارة السياسية حق إسرائيل في الوجود والاعتراف كسلاح لإسكات أي نقاش حول شرعية إنشائها وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تشريدهم وطبيعة البنية العنصرية في إسرائيل"، مشددا على أن وزير التعليم في بريطانيا "ليس له الحق في منع الأطفال من الوصول إلى المنظمات والمصادر التي توفر رؤية متوازنة لهذه القضايا".

هذه التصريحات كرد على مراسلات وزير التعليم البريطاني المستقيل كافين ويليامسون، لرؤساء المصالح المسؤولة عن المدرسين، يذكرهم فيها "بواجبهم القانوني للحرص على عدم إظهار أي تحيز سياسي"، وأيضا بعد أن كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تعرض عدد من الطلبة لعقوبات تأديبية بسبب ارتداء الكوفية أو رفع علم فلسطين.

تشهد بريطانيا تضامنا متزايدا مع القضية الفلسطينية بفضل نشاط مؤسسات المجتمع المدني الداعم لفلسطين (الجزيرة)

رأي القانون

حسب ما اطلعت عليه الجزيرة نت من آراء الفقهاء القانونيين الذين تقدموا بالدعوى، فإن الفقيه في القانون الدولي جون دوغارد، يقول إن "فكرة أن إسرائيل معترف بها وتتكئ على شرعية دولية فهذا أمر خاطئ من الناحية القانونية، لأنها ظروف إنشائها لا تزال موضوع نقاش ونزاع".

ويضيف دوغارد أن إسرائيل ومن أجل "تأكيد شرعيتها كدولة وقانونية إنشائها فإنها تؤكد على حقها في الوجود في حين هذا الحق لا يتم التأكيد عليه في القانون الدولي عند ممارسة أي دولة لمهامها كدولة"، ليخلص إلى أن كل هذا الجدل والتحذيرات "هي نداءات بطابع سياسي مصمم لمنح بعد أخلاقي وسياسي لإقامة إسرائيل"، محذرا في الوقت ذاته من أن "استبعاد هذا الموضوع من النقاش الأكاديمي والتعليمي سيكون انتهاكا خطيرا للحرية الأكاديمية وحرية التعبير".

ومن بين المرافعات ما قدمه البروفيسور آفي شلايم، وهو عضو في زمالة الفخرية لجامعة أوكسفورد، الذي أكد أن "الحديث عن الحق في الوجود والاعتراف ليس حقا قانونيا ولا تنص عليه أي شرعة في القانون الدولي، ولكنها عبارة مشحونة أيديولوجيا وعاطفيا، والغرض منها صرف الانتباه عن المعارضة الدولية المتزايدة لاحتلالها غير القانوني".

أما المحامي فهد الأنصاري الذي يقود الفريق القانوني لهذه الدعوى، فيؤكد أن هدفهم الأساسي من كل الدفوعات القانونية المقدمة للمحكمة العليا هو إظهار أن وزير التربية والتعليم قد خرق قانون التعليم لسنة 1996، الذي يمنع على الوزير أو المدرسة أن تكون متحيزة من الناحية السياسية، وقال "سنبين أن الوزير يحاول فرض وجهة نظر سياسية على الأطفال".

وأكد المحامي البريطاني أنه يحق للوزير أن يتمسك برأيه في حق إسرائيل في الاعتراف بها، لكنه من الناحية القانونية لا يمكنه أن يمنع أو ينكر مناقشة شرعية إنشائها وشرعية وضعها الحالي "لأن المدارس يجب أن تكون مساحات آمنة للنقاش الصحي، وليس مؤسسات لتلقين المواقف السياسية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت شركة “أوبر” للنقل في بريطانيا، أنها سوف تعترف بالعاملين معها، ومنحهم صفة العاملين، وذلك على خلفية قرار المحكمة العليا البريطانية، مما سيغير قواعد اللعبة في سوق تطبيقات النقل والتوصيل.

22/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة