بعد الانسحاب من أفغانستان.. إلى أين تتجه إستراتيجية الحرب الأميركية على "الإرهاب"؟

يعتقد خبراء أميركيون أن العلاقة بين طالبان وتنظيم القاعدة وثيقة اليوم كما كانت في 11 سبتمبر/أيلول 2001. ويشيرون إلى تقرير لمجلس الأمن الدولي في يونيو/حزيران الماضي، يؤكد وجود نشط لتنظيم القاعدة فيما لا يقل عن 15 من الولايات الأفغانية البالغ عددها 34.

جنود أميركيون بمحيط مطار كابل قبيل اكتمال الانسحاب (رويترز)
جنود أميركيون بمحيط مطار كابل قبيل اكتمال الانسحاب (رويترز)

واشنطن- في رد فعله على سقوط كابل بيد حركة طالبان منتصف الشهر الماضي، طمأن الرئيس جو بايدن مواطنيه بأن بلاده ستواصل تحييد أية تهديدات من "الجماعات الإرهابية" مثل القاعدة وتنظيم الدولة-خراسان.

ويعتقد المراقبون أن علاقة طالبان الجيدة بتنظيم القاعدة تثير شكوكا في جدوى الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وطالبان بالعاصمة القطرية العام الماضي، والذي تعهدت فيه الحركة بعدم تحويل أفغانستان لملاذ آمن للجماعات "الإرهابية" وهو الشرط الذي وافقت واشنطن، بموجبه، على الانسحاب الكامل من أفغانستان.

غير أن حديث بايدن، الذي جاء بمناسبة إحياء الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، أربك كثير من المعلقين بما يقصده، وتبعات ذلك على إستراتيجية واشنطن "لمكافحة الإرهاب".

يقول الرئيس الأميركي "لا يمكننا غزو كل بلد فيه تنظيم القاعدة" قبل أن يضيف "هل يمكن أن تعود القاعدة؟ نعم، إنهم عادوا بالفعل في دول أخرى". ويتساءل "ما هي الإستراتيجية؟ هل نغزو كل الدول التي توجد فيها القاعدة ونترك قواتنا هناك؟".

ملاحقة الإرهابيين "عن بُعد"

سببت كلمات بايدن الكثير من الارتباك بين من يسمون "خبراء مكافحة الإرهاب" في وقت تزداد فيه مخاوف الأميركيين عقب استكمال الانسحاب العسكري من أفغانستان، والذي جاء فوضويا، كما يعتقد البعض.

ومع تركيز الإعلام الأميركي على إحياء الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، انقسم الخبراء حول مصير "مكافحة الإرهاب" بعد الانسحاب من أفغانستان، وهي الدولة التي قيل إنه تم التخطيط فيها للهجمات قبل 20 عاما.

ويطرح كل ما سبق أسئلة تتعلق بكيف ستصبح أفغانستان بيئة مغايرة لما كانت عليه قبل الانسحاب، من حيث جمع المعلومات الاستخباراتية، والتعامل مع العملاء المحليين، والقيام ببعض المهام والأعمال القتالية بشريا أو عن طريق الطائرات المسيرة.

وتوعّد بايدن بملاحقة "الإرهابيين" ومعاقبتهم "إلى جانب كل من يسعى لإيذاء الولايات المتحدة". وقال إن بلاده "طوّرت قدرتها على مكافحة الإرهاب عن بُعد بما يسمح بإبقاء أعيننا ثابتة على أي تهديدات مباشرة للولايات المتحدة في المنطقة، والتصرف بسرعة وحزم إذا لزم الأمر".

في حين قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن "منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، نمت قدرتنا بشكل كبير على التعامل مع الإرهاب بفعالية في الأماكن التي ليس لدينا فيها جنود على الأرض، ونحن الآن قادرون على القيام بأشياء لم يكن بوسعنا القيام بها قبل 20 عاما. وإذا ظهر هذا التهديد مرة أخرى في أفغانستان، سنتعامل معه".

وأما معارضو الانسحاب، فاعتبروه تخلّيا أميركيّا عن حربها الضرورية على "الإرهاب" مع توقع أن تتحول أفغانستان إلى قبلة "لإرهابيي" العالم.

في حين يرى مؤيدو الانسحاب أن "الحرب على الإرهاب" مستمرة دون الحاجة للوجود في أفغانستان، ويستشهدون بالهجمات الأميركية على أهداف في الصومال وليبيا واليمن وغيرها من الدول التي لا توجد فيها قوات لهم.

الولايات المتحدة سحبت قواتها من أفغانستان بعد 20 عاما على وجودها هناك (الفرنسية)

تحفظات الخبراء

ولا تتفق خبيرة "مكافحة الإرهاب" بمؤسسة "هيريتيغ" لورا ريس مع رؤية بايدن وبلينكن، إذ تقول إن الأميركيين "محقون في شعورهم بأنهم عرضة لمخاطر إرهابية متزايدة، وذلك بفضل قرارات وسياسات هذه الإدارة".

وشككت ريس في هوية آلاف الأفغان ممن قدموا للولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، وحذّرت من أنه "لا ينبغي للأميركيين أن يثقوا بأنه لا يوجد إرهابيون بين الأفغان الذين جلبتهم هذه الإدارة بالفعل إلى الولايات المتحدة".

من جانبه اعتبر خبير شؤون الأمن القومي بنفس المؤسسة بيتر بروكس "غزونا لأفغانستان كان يهدف لمنع وقوع هجمات أخرى مماثلة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، إلا أنه، وللأسف، يمكن لأفغانستان مرة أخرى أن تصبح ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية تحت سيطرة طالبان أو في مناطق خارجة عن سيطرتهم".

وأكد بروكس أن مواقف إدارة بايدن "لا تبشر بالخير في الحفاظ على أمن الوطن، أو المصالح الأميركية، فنحن لم نعد في مأمن من الإرهاب الدولي الذي يتصاعد من أفغانستان".

على النقيض، رأت خبيرة الاستخبارات بالمجلس الأطلسي، جينيفر كونت، أن السؤال الأهم حول فعالية إستراتيجية مكافحة الإرهاب يتعلق بكفاءة جمع المعلومات الاستخبارية عن بُعد، وهل ستكون فعالة بما يكفي لمراقبة "الجماعات الارهابية" ومنع الهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وأقرت كونت أن "الطريقة الأكثر فعالية لفهم الديناميكيات في بلد ما، هي الوجود الفعلي على أرض الواقع، فلا شيء يحل محل تجنيد عناصر محلية، وبناء علاقة مستمرة مع مصادر يمكن من خلالها الوصول لمعلومات استخباراتية قيّمة، يتم تبليغ صناع القرار بها".

طالبان لم تتخل عن القاعدة

ويعتقد الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، توماس جوسلين، أن العلاقة بين طالبان وتنظيم القاعدة وثيقة وقوية اليوم كما كانت في 11 سبتمبر/أيلول 2001. وأشار إلى أن تنظيم القاعدة في أفغانستان يحظى اليوم بدعم كامل من حكم طالبان، وأن "الادعاءات بأن تنظيم القاعدة قد غادر أفغانستان مزاعم كاذبة".

واستشهد جوسلين بتقرير أصدره مجلس الأمن الدولي في يونيو/حزيران الماضي، أكد وجود نشط لتنظيم القاعدة فيما لا يقل عن 15 من الولايات الأفغانية الـبالغ عددها 34.

من جانبه أشار خبير الشؤون الأمنية بمركز العلاقات السياسية والإستراتيجية، سيث جونز، إلى ما ذكره بايدن من أن "مصلحتنا الحيوية الوحيدة في أفغانستان لا تزال اليوم كما كانت دائما: منع وقوع هجوم إرهابي على الوطن الأميركي".

وأكد جونز وجود "أكثر من 10 آلاف مقاتل أجنبي في أفغانستان بالفعل، من جماعات مثل تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية، وسرعان ما ستحتاج الإدارة الأميركية إستراتيجية مراقبة مسلحة تنطوي على استخدام الاستخبارات والقوة الجوية لاستهداف الإرهابيين".

واعتبر، في مقال نشره بصحيفة وول ستريت جورنال، أن "انسحاب بايدن من أفغانستان قد يكون أهم فشل في السياسة الخارجية لرئاسته، ومن بين أهم إخفاقات السياسة الخارجية لأي رئيس أميركي منذ حرب فيتنام". وقال "إستراتيجية مكافحة الإرهاب الحالية عليها، على الأقل، أن تحدّ من قدرة الإرهابيين على الاختباء في أفغانستان وتهديد أميركا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثار الانسحاب الأميركي من أفغانستان تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس قد منح نصرا مجانيا لحركة طالبان. الديمقراطيون دعموا قرار الرئيس، بينما اعتبر الجمهوريون أنه لم يمكّن واشنطن من القضاء على الإرهاب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة